صدي

الفساد«2»

بقلم - محمد عادل العجمى



ذكرنا في المقال السابق الفساد تعريفه وأنواعه وطرق معالجته، وأنه كان من أهم أسباب قيام ثورة 25 يناير 2011، وأنه يدمر الاقتصاد والسياسة وأخلاقيات المجتمع، ويؤدي في النهاية إلي انهيار الدولة، وذكرنا أنه لا يقتصر علي القطاع العام بجميع مؤسساته فقط، وإنما يمتد إلي القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، وأسهل طريقة لانحسار الفساد هى تفعيل دور المواطن في الرقابة، والشفافية وحرية تداول المعلومات.

وهذا يتطلب من كل من يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية أن يوضح لنا في برنامجه كيف سيقضي علي الفساد؟ لأن حديثه عن التنمية والنمو ورفع مستوي معيشة الناس، والتعليم والصحة والبحث العلمي وغيرها لن يكون له جدوي دون محاربة السرطان الذي يأكل في جسد

الأمة وهو الفساد، الذي بات في مصر فساداً مقنناً أي بالقوانين، بما يؤدي إلي عدم القدرة علي محاكمة الفاسد الكبير والذي يتمتع بعلاقات ومراكز قوي تمنع محاكمته، في حين أن الفاسد الصغير يحاكم.
ومطالب الموظفين في أي مؤسسة بتخصيص حصة لأبنائهم في التعيين هى فساد، ومخالفة للدستور الذي ينص علي أن الوظائف العامة حق للمواطنين علي أساس الكفاءة، ودون محاباة أو وساطة.
خلال سنوات طويلة حاربنا الفساد من هذا النوع، فقد شاهدنا مهندس كهرباء يصبح وكيلاً لمحافظ البنك المركزي ورئيساً للقطاع المالي في سابقة لم تحدث في تاريخ الجهاز المصرفي ولا
حتى في عهد الفراعنة، وتمت إقالته بعد سلسلة طويلة من المقالات، وهناك الآلاف ممن حصلوا علي وظائف بهذا الشكل في الجهاز المصرفي، فهناك خريج الآداب وخدمة اجتماعية وسياحة وتربية، وغيرها من المؤهلات التي ليس لها علاقة بالعمل المصرفي تجدها تدير العمليات المصرفية، أو في مواقع لها علاقة بالمحاسبة والتجارة في الوقت الذي يوجد آلاف من خريجي كلية التجارة لا يجدون شيئاً.
محافظ البنك المركزي، هشام رامز، أكد ووعد أن هذا لن يحدث في عهده، ولن يتم تعيين مستشارين، أو مؤهلات ليس لها علاقة بالعمل المصرفي، وأنه ستكون هناك شفافية وإفصاح في اعلانات الوظائف بالجهاز المصرفي.
ويبقي دور الحكومة التي يتولاها المهندس إبراهيم محلب ونعلم أنه يكره الفساد، بأن يكون لقراراته دور في الحد من الفساد في الوظائف العامة، وإتاحتها للجميع بدون تحايل ونصب علي الدستور والقانون، لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجميع في تقلد الوظائف العامة.

[email protected]