الفاتكا

محمد عادل العجمي

الاثنين, 06 يناير 2014 00:43
بقلم - محمد عادل العجمى

في الوقت الذي تتراخي فيه مصلحة الضرائب المصرية في التعامل مع المتهربين، وتطرح الحكومة العديد من المبادرات للتصالح، بما يمثل إعلاناً واضحاً وصريحاً لمزيد من التهرب طالما الباب مفتوح للتصالح، نجد الولايات المتحدة الأمريكية  تضع نظاماً حاسماً وحازماً بإصدار قانون الامتثال الضريبي (الفاتكا) يلزم جميع المؤسسات المالية في العالم بتقديم

معلومات عن المواطنين الأمريكيين للحد من ظاهرة التهرب الضريبي، ولا يعني المواطن الأمريكي حامل الجنسية وإنما امتد ليشمل حتى المواطن الذي استقر في أمريكا نحو 183 يوماً.
التطبيق الفعلي بدأ أول هذا العام 2014، وهناك فرصة أخيرة حتى يوليو 2014 للمؤسسات المالية للتسجيل لدي مصلحة الضرائب الأمريكية، ولكن

وكالعادة تنتظر المؤسسات المالية في مصر – ربما باستثناء البنوك – ماما الحكومة المصرية، فالحكومة المصرية مازالت بابا وماما، ولم نسمع إلا في محيط البنوك عن قيام المؤسسات المالية الأخري (أمناء الحفظ – الأوراق المالية – صناديق الاستثمار – شركات التأمين) بعمل الواجب اللازم نحو قانون الامتثال الضريبي، والتعرف علي كيفية التسجيل، خاصة أن الموعد النهائي اقترب.
أمريكا من القانون تريد منع التهرب الضريبي خارج أراضيها بعد أن حققت نجاحاً في منعه داخل أراضيها، وسوف تلزم جميع المؤسسات المالية في العالم بتقديم
بيانات العملاء الامريكيين لديها لملاحقتهم لتحصيل الضرائب، خاصة أن تقديرات مجلس الشيوخ في عام 2008 تشير إلي أن إجمالي التهرب الضريبي خارج أراضيها يصل الي مائة مليار دولار.
البنوك المصرية رغم أنها بدأت متأخرة، فإنها تحاول بقيادة البنك المركزي واتحاد بنوك مصر عمل اللقاءات والدورات لفهم القانون وكيفية التعامل معه، وهناك اختلاف حول طرق التعامل مع مصلحة الضرائب الأمريكية هل يتم بطريقة مباشرة أم عن طريق الحكومة المصرية التي تعيش أصعب لحظات يمكن أن تعيشها حكومة في التاريخ وهي لحظات عدم الاستقرار في ظل الانفلات الأخلاقي والأمني والسياسي الممتزج بالعنف والدماء والإرهاب.
ويحاول اتحاد المصارف العربية علي الجانب الآخر نشر الوعي بالامتثال الضريبي من خلال عقد المؤتمرات والدورات التدريبية في أكثر من دول عربية، ووسط هذه التحرك المصرفي للتوعية بالامتثال الضريبي تغيب باقي المؤسسات المالية.


[email protected]