الكوتش يلعب

محمد طعيمه

السبت, 11 ديسمبر 2010 13:09
بقلم: محمد طعيمة

 

30ديسمبر القادم تفصل جنايات الإسكندرية في اتهام محمد عبدالعال رئيس حزب (العدالة الاجتماعية) بالتزوير. عبدالعال هو أول من أعلن ترشحه للرئاسة، بعد تأمين مقعد إمبابة له.

في انتظار الترشح لهرم السلطة.. ناجي الشهابي رئيس حزب (الجيل)، بعد أن ضُم لحزبه الفائز بمقعد المحلة.. محمود الخردويلي، عضو "اللاحزب" الوطني لعشرين عاماً. في الانتظار.. أحمد الفضالي رئيس حزب السلام الجمهورى بعد تأمين مقعد عمال (محلة روح) لطارق سلامة العضو بحزبه. في الانتظار.. مرشح لم يتحدد اسمه لحزب التجمع، ومفاوضات مع أحزاب أغضبتها نتائج لعب الثعالب الصغيرة في الطبخة، سواء من خلف "الكوتش".. أو بتركه لها تُفسد أحلامها بأصابعها هي نفسها. تشكلت ملامح أولية لـ"شلل" اللانظام.. شلة الـ50 نائب شرطة، من بين 150 مرشحاً من الهيئة.. غالبيتهم الساحقة أمن دولة، عام 2005 ترشح منهم 40 وفاز 14. وشلة شبكة وكلاء حديد عز.. التي كان مرشحوها الأكثر إنفاقاً في حملاتهم، ورغم ذلك لم تُكمل الأربعين نائباً. وتظل شلة "الكوتش" هي الأكبر، وقربها دوائر نواب تنتظر الإشارة.

هل اتضحت معالمها؟

يصف د.السيد يسين الحديث عن الآتي في مصر بأنه "ميتافيزيقا سياسية"، لكن حتى الميتافيزيقا لها منطقها، والعبث له منطقه. التعبير الأدق: هي فوضى تحت السيطرة.. وربما مُتعمدة. لا تعرف من يلعب ضد.. ومع من؟.

تسألني أختي الكُبرى عقب إعلان نتائج إعادة إمبابة: مين محمد عبدالعال ده؟. قلت لها: ده من مخزن الكوتش.

هزم عبدالعال مرشحين رسميين "للاحزب" الحاكم، أحدهما بدأ بمائة جنيه للصوت ووصل لثلاثمائة، والثاني.. خرطوشة سجائر مارلبورو مع حشيشها.

قال عبدالعال لروزاليوسف: "مرشحا الوطني تفرغا لمشاحناتهما ونسيا منافستي، ما أعطى لي مساحة حركة". أختي زوجة لمحامي نقض معروف بإمبابة، عائلته "مؤثرة" في المنطقة، تملك مقاهي ولها وجود بأسواقها، وأبناء عمومته المُباشرون لديهم شبكة فِراشة، ولم يُمرّ على أحد منهم اسم الفائز بدائرتهم قبل إعلان فوزه. بدون لافتة ولا مؤتمر ولا تعفير قدمه بالشارع.. أو أن يشعر أحد بوجوده "المادي" أصلاً، فاز عبدالعال بـ31165 صوتا. ليست مشكلة، هذه تفاصيل هامشية، الأساسي أن هناك من قرر.. فنُفذ الأمر.

عبدالعال منحه من يملك تراخيص الأحزاب والصحف، حزباً وجريدة.. ظلت لسنوات تدافع عن جرائم هند الفاسي، ويُعاير المصريين بفضلها وخيرها عليهم. تحصّل على حكم بسجن الزميلين مصطفى ومحمود بكري لمدة عام.. لأنهما نشرا ما تيسر لهما من وقائع فساده، أوقف النائب العام تنفيذ الحكم لحين الفصل في النقض. بعدها أُدين عبدالعال فعلاً بالرشوة وبالسجن عشر سنوات، لكنه لم يُكمل به ثمانية أشهر. خرج منه بعد أن تقدم بالتماس إعادة نظر، مدعوماً بنفوذ هند، ولم تتحدد رغم مرور ست سنوات جلسة إعادة النظر. لا تسأل عن "حُسن السمعة والسير والسلوك"، هذه تفصيلة هامشية.. للكوتش وللجميع.

لروزا أكد عبدالعال بكل ثقة: سأخوض انتخابات الرئاسة. إذن هو، نظرياً، سينافس على عرش (((مصر)))، وعلى قمة المجلس الأعلى للقضاء، وعلى..

القائد الأعلى للقوات المسلحة، مهزلة.. لكنه يستعد للعب دوره فيها. فأهرام أول أمس الجمعة يُبشرنا بتمهيدات لعبة الرئاسة وفق عنوان بصفحته الأولى: خلال أيام يدعو وزير الداخلية المواطنين لتسجيل أسمائهم بالجداول الانتخابية في أقسام الشرطة، لثلاثة أشهر قادمة.

هل اتضحت معالمها؟

قبل زيارة مبارك الأب والابن الأخيرة لواشنطن، أرسلت مارجريت سكوبي سفيرتها في القاهرة برقية مطولة رجحت فيها ترشح الأب في انتخابات رئاسية "غير نزيهة، مؤكد سيفوز بها". تستطرد سكوبي، وفق ترجمة (بوابة الوفد) الجمعة الماضي نقلاً عن وثيقة نشرتها (االجارديان) البريطانية، نقلاً بدورها عن ويكيليكس: "رغم كل أحاديث التوريث، لا أحد يعلم يقيناً من سيخلفه".. "الأوفر حظاً هو نجله جمال الذي يتزايد نفوذه في الحزب، لكن لا أستبعد ترشح عمر سليمان أو عمرو موسى". لذا تحتاط مُنبهة إلى أن "تفضيل مبارك لخلف قوي وعادل ينتقص من حظوظ نجله، خاصة مع افتقاره أية تجربة عسكرية، ما قد يفسر شبه الحياد الذي يلتزمه الأب في مسألة التوريث، الذي يعتمد على الجيش والأمن لضمان انتقال سلس للسلطة".

هل اتضحت معالمها؟

مع هذا التساؤل.. دائماً ما يقفز مشهد الأزمة الصحية للأب تحت القبة، كما روته عين صحفية مخضرمة للطبعة الخامسة من كتابي (جمهوركية آلـ مبارك): فوراً، قفزت من إحدى الشرفات شخصية كنا نتعامل معها "عادي"، هي من أدارت المكان. لم يُسمح للابن بالدخول على أبيه إلا بعد ربع ساعة تقريباً. كان خلالها، وهذا مفهوم إنسانيا، فاقدا لأعصابه هو وأصحابه. توتر شديد سيطر على كل من في القاعة، شخصيات قليلة، رغم تنوع زيها، ظلت مُتماسكة. بعد ثلث ساعة تحرك أولهم من مقعده، كانت قد أُعلنت إفاقة الرئيس. قبلها، وخلال دقائق كانت القاعة، والبلد كلها، تحت السيطرة.

هل تغيرت الموازين؟

لا نعتقد. دعك من حل البرلمان أم استمراره، مخاوف عدم دستوريته، ملهاة خلافة فاروق العقدة لأحمد نظيف. كلها تفاصيل هامشية، المهم أن الكوتش يلعب.. رغم ان الثعالب الصغيرة لم تيأس.