رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ياسمين تونس.. لوتس مصر

محمد طعيمه

السبت, 05 فبراير 2011 14:10
بقلم -محمد طعيمة

تتقاطع مشاهد ثورتي تونس ومصر في عدة لقطات.

في تونس: تفجرت فجأة، انطلاقا من شرارة إحراق الشاب "محمد بوعزيزي" لنفسه. في مصر: انطلقت من دعوة سبقتها بأسبوع محورها جروب "كلنا خالد سعيد".. شهيد تعذيب الطوارئ. انطلقت من تراكم حراك غاضب تواصل لست سنوات، أفرز أكثر من ألفي إحتجاج.. بين وقفة لعشرات.. وإعتصام لألاف استمر أسابيع.

الرد الأمني في تونس بدأ هادئاً ثم خشناً ثم دمويا، لكن تصاعداته احتاجت أيام. في مصر: تعامل الأمن بدا هادئاً ثم أنقلب دموياً خلال ساعات.. وفاق كل الأسقف يوم الجمعة، مع تأكيد مصدر أمني للجزيرة: ايدينا مُطلقة في قمع المتظاهرين.

التغطية الإعلامية لتونس كانت فارقة من الجزيرة مع لحظاتها الأولى.. تعبيراً عن تبني واضح لها، اضطرت بعدها باقي وسائل الإعلام لمتابعة التظاهرات بتفاوت. الجزيرة لم يكن لها مكتب أو مراسل أصلا في تونس..  حتى رحيل بن علي. في مصر: تغطية باهتة من كافة وسائل الإعلام العربية والأجنبية، عدا (الجارديان) البريطانية التي خصصت صفحة خاصة لمصر، بتغطية حدثية. بدا ان هناك اتفاق عام على التجاهل، لكن الجزيرة انقلبت فجأة بعد منتصف الليل، وبرر مدير مكتبها، في الثانية بعد منتصف ليلة الثلاثاء- الأربعاء، بانهم بثوا اول تقرير لهم بعد الثالثة عصر الثلاثاء "حتى نستوثق من أحداث المظاهرات". ومع زخم الجزيرة، تنافست تغطيات باقي وسائل الإعلام.. عربية ودولية، وتطورت تغطية الجزيرة حتى وقف بثها عبر نايل سات ثم غلق مكتبها وإلغاء تراخيص

مراسليها واعتقال مدير مكتبها الزميل عبد الفتاح فايد.

غربياً، بدا الموقف من ثورة الياسمين متجاهلاً لأيام ومتواطئاً.. لدرجة عرض فرنسي لتدريب شرطة بن علي "على مواجهة الشغب"، ثم تطور الموقف لـ"حث النظام على ضبط النفس واحترام حق التظاهر السلمي"، وبعد سقوط هروب بن علي.. "باعوه" كلهم، ومدحوا الثورة التونسية. في مصر: تجاهل غربي للأحداث طوال يوم كامل، ثم حث النظام على ضبط النفس واحترام حق التظاهر السلمي مع تأكيد واشنطن على ثقتها في "إستقرار النظام المصري"، ثم تأكيد في ثالث أيام الغضب على أن "واشنطن لا تنحاز لأي طرف في الإشتباكات التي تشهدها مصر".. وحث "الحكومة والمتظاهرين على البعد عن العنف". تصريحات بدا معها ان الإدارة الامريكية تدرك انها قد تتعامل مع طرفين في مصر خلال أيام، نظام ينهار.. ونظام جديد قيد التشكل، ثم قفز الموقف الأمريكي مصرا على تنحي مبارك فورا منذ الثلاثاء الماضي.

في تونس: سخر بن علي من أبرز مستشاريه حين اقترح تحميل "الإسلاميين" مسئولية تفجر المظاهرات، معلقاً بما يعني ان حتى الطفل الصغير لن يصدق هذا. فلم يكن هناك أي وجود للإخوان في مظاهرات الياسمين او لأي قوى سياسية أخرى، عدا رموز من احزاب استبعدها بن علي من لعبته

السياسية.. ونشط الإتحاد التونسي للشغل مع اليوم الثالث. في مصر: كانت "شبابية.. شبابية".. كما هتف الشباب في ميدان التحرير، وان تحرك في قلب المليون وربع الميون الذين خرجوا يوم الثلاثاء، وفق تقدير سي ان ان، "مئات" النشطاء والشخصيات السياسية، بينهم عشرات الإخوان.. لإثبات الوجود. منذ الثلاثاء الماضي بدأت محاولات الغخوان في القفز على ثورة الشباب، لكن الحشود دائمأ ما تردهم إلى حجمهم الطبيعي.

في البلدين، إذن، كانت الطبقة الوسطى هى "لحم" المتظاهرين وعظمهم. ولا عنف من المتظاهرين. طوال الـ 27 يةما في تونس.. وطوال اليوم الأول في مصر، وثبت ان العنف الذي صاحب اليوم الاخير لبن علي والأيام التالية له كان من تدبير بقايا جهازه الامني وحزبه، وهو ذات الإتهام الذي وجهه المتظاهرون في مصر للانظام الحاكم.

سقف مطالب متظاهري تونس بدأ محدوداً في الأيام الأولى: محاسبة من تسبب في حرق بوعزيزي لنفسه. ومع عنف الشرطة تصاعدت المطالب لتصبح مع دخول اتحاد الشغل سياسية، وانتظرت حتى اليوم الاخير لتطالب صراحة برحيل بن علي و"اسقاط النظام". في مصر: المطالب واضحة وسبقت التظاهر بأيام، تغيير شامل.. سياسيا وإقتصاديا، مع هتافات مثل: "يسقط.. يسقط حسني مبارك".. "ارحل.. ارحل".. و"الشعب يريد اسقاط النظام"

اقتصرت بذرة ثورة الياسمين على مدينة سيدي بوزيد.. والأرقام عدة مئات، واحتاجت أيام لتنضم مدن اخرى.. ولم تدخل العاصمة إلا في يومي (27, 28) من بدء التظاهر. في مصر: 14 محافظة شاركت في أول أيام الغضب، وتفاوتت الأرقام بين مئات وخمسة ألاف.. وعشرين ألفاً في السويس والمنصورة والإسكندرية.. و30 ألفاً في ميدان التحرير، صمد أكثر مننصفهم حتى ما بعد منتصف الليل لتفرقهم القنابل والمصفحات.

احتاج نظام بن علي 28 يوما ليسقط، ويستعيد الشعب سلطته وان فشل في بناء دولته الجديدة حتى الآن. في مصر تبدو الأمور مرشحة لمزيد من الدماء والفوضى.