عادل القاضي .. شهيد الثورة

محمد جمال عرفة

الاثنين, 25 أبريل 2011 20:36
بقلم - محمد جمال عرفة

 

كانت أجواء القاهرة تختنق بدخان قنابل الغاز التي أطلقها الأمن المركزي يوم 28 يناير ، عندما دخل علينا أخي وحبيبي وصديقي المغفور له بإذن الله عادل القاضي ، وكان قادما لتوه من إحدي مظاهرات الثورة وهو يكاد يختنق من الغاز المسيل للدموع ، فبرغم أنه رئيس تحرير ، ويعاني من اختناق سريع من مثل هذه الغازات فقد سارع ليشارك في احدي هذه المظاهرات في ميدان الدقي لينال شرف المشاركة في الثورة .

فقد عاني رحمه الله – كما عاني غالبية المصريين – من الظلم والفساد والطغيان، وكان موجوع القلب دوما علي أبناء الشعب الفقراء والمظلومين والمعذبين ويعاني أكثر من أراجوزات الصحافة ممن تسلقوا المهنة علي أعتاب النظام السابق وبعض الفاسدين من رجال الأعمال ، ويتمني أن يري الحرية للشعب المصري كله ، وأكرمه الله بتنفس جو الحرية قبل أن يتغمده الله بواسع رحمته .

كان الراحل الغالي نسمه رقيقة من هذا الصنف من البشر الذي تعشقه بمجرد أن تلقاه بابتسامته التي تدل علي معدنه، وتحترمه لصدقه مع نفسه وتدينه الفطري الجميل وحرصه علي إسعاد أبنائه وأسرته.. من هذا الصنف الذي لا تنساه لحُسن عشرته ودماثة أخلاقه وما يتركه لدي اي شخص يلقاه من انطباع طيب فهو يجمع بين صفات الأخلاق الحميدة والمهنية الصحفية العالية ويعمل في صمت ويحترم قلمه ولا يقبل أن يبيع نفسه .

عندما التقيته لأول مرة عام 1997 وكنت ذاهبا لتوي للعمل في جريدة البيان الإماراتية وأتهيب من تجربة الغربة التي لا أطيقها، كان هو الحضن الدافئ الذي استقبلني هناك وأعانني

علي البقاء بعض الوقت .. كنت أراه يعمل في صمت وابتسامته لا تفارقه حتي وهو في قمة الحزن علي أمور لا تعجبه .

علمنا معا في "إسلام أون لاين" سنوات و"أون إسلام" وفي "بوابة الوفد" وكانت أسرتي لا تحب السفر إلا مع أسرته لأنه أحسن تربية أبنائه علي الإسلام والخلق القويم والتفوق معا، وكان أولادي وأولاده يحزنون لو ذهب أي منا مع أسرته وحدهم في رحلة ويشعرون أنها بلا طعم .

كنت اعتبره توأم روحي أبث له همومي وحزني وكان يعاكسني دوما بعباراته اللاذعة ليشجعني علي الكتابة ، ولسان حاله يقول لي أحسنت ، واليوم اشعر كأنني فقدت روحي .

عندما يصلك نبأ وفاة إنسان غال عليك تقف غالبا مصدوما غير مصدق، وتشعر أنك أنت الذي مت لا هو وتظل هكذا ساعات وأيام حتي يرخي الله علينا صبره الجميل .

وعندما تعلم ما جري له في ساعاته الأخيرة تدرك أن الله سبحانه وتعالي توفاه وهو راض عنه .. فقد وعد الراحل كعادته أسرته بفسحة يخفف بها عنهم هموم الدنيا ويحاول أن يعوضهم بعضا من انشغاله عنهم، وفور تناول طعام الغداء معهم جلس ليقرأ القرآن وهم ينظرون له مستغربين إمساكه بالقران في هذا الوقت ، وما أن ختم قراءة القران حتى صعدت روحه إلي بارئها !.

رحم الله أخي وحبيبي وصديقي وغفر له ولنا .. فقد جاءه الموت وهو في قمة شبابه وتألقه المهني والأخلاقي وعطائه لنتعلم في وفاته الدرس القرآني العظيم : "إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " .. صدق الله العظيم .