الحقوووهااا

محمد ثروت

الأحد, 31 يوليو 2011 10:14
بقلم : محمد ثروت

لو أن حضرتك كنت تجلس أمام شاشات التليفزيون منذ 10 سنوات، وخرج عليك خبير في السياسة الخارجية يقول إن أمريكا ستحتل العراق، والسودان سيصبح دولتين شمالية وجنوبية، كنت ستقول في نفسك "الراجل ده يا إما لسه خارج من العباسية أو أكيد هيروح هناك قريب".

طيب بعد 10 سنوات من الآن هل من الممكن أن يتكرر نفس السيناريو في مصر في أعقاب ثورة 25 يناير؟ ممكن حضرتك تفكر شوية في هذا الاحتمال وتنظر بشيء من العمق لما يجري حاليا، بدون تعصب أو تشنج أو اتهامات بالانتماء للفلول والثورة المضادة ونصرة النظام البائد...

في عالم القوى الكبرى هناك ما يعرف باسم السياسة السرية.. في الملف العراقي مثلا، دعمت أمريكا نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين خلال حربه ضد إيران خوفا من اتساع نفوذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أعقاب سقوط نظام الشاه، ثم جاء الغزو العراقي للكويت عام 1990، ويقال إنه جاء بإيعاز أمريكي، ثم حرب تحرير الكويت، ثم إذلال وتجويع الشعب العراقي، وأخيرا الاحتلال عام 2003، وكانت النتيجة تدمير أحد أقوى الجيوش النظامية في العالم العربي وتقسيم العراق بين السنة والشيعة والأكراد، وتوزيع كعكة العراق النفطية على الشركات الأمريكية والغربية.

في عام 2003 وبعد غزو العراق، خرج نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني بتصريح خطير قال فيه: العراق هدف تكتيكي والسعودية هدف استراتيجي ومصر هي الجائزة الكبري.

في عام 2004 قدّم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن مشروع الشرق الأوسط الكبير رسميا إلى قمة الثماني، ويقوم هذا المشروع على تقسيم

الشرق الأوسط إلى 3 كيانات كبرى، وتقسيم الدول العربية نفسها إلى كيانات عرقية ودينية منفصلة، وبعدها بعامين خرجت وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس وهي تتحدث خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان عن مصطلح "الفوضى الخلاقة".

في هذا التوقيت بدأ سيناريو التدخل الأمريكي في مصر عن طريق منظمات المجتمع المدني، بزعم تدريب النشطاء على الديمقراطية.. وأصبحت المنظمات التي تتلقى دعما أمريكيا "أكثر من الهم على القلب"، وتركهم النظام السابق "يتسلوا"، بعضهم كان "بيتسلى" في أمريكا والبعض الآخر في صربيا، ولم يكن يتخيل النظام البائد أن تلك التسلية ستكون أحد أسباب سقوطه.

أكيد حضرتك ممكن تقول: إيه المشكلة يعني لما يدّربوا، ما هو التدريب ده ساعد على إسقاط أفسد نظام عرفته مصر في تاريخها... وبعدين الثورة كانت شعبية.

طيب ممكن حضرتك تفكر شوية في الهدف البعيد من تدريب هؤلاء على إسقاط النظام، يعني هل من مصلحة أمريكا أن تكون مصر دولة قوية ومتقدمة؟، هل تعلم حضرتك مثلا أن كل التقارير الصادرة من واشنطن كانت تحذر الإدارة الأمريكية من قبول فكرة توريث الحكم لجمال مبارك؟؟، هل تعلم أن النظام البائد رغم كل مصائبه وفساده رفض أن يقيم قاعدة أمريكية عسكرية واحدة على أرض مصر بعكس دول الخليج؟؟.

وهناك تساؤلات أخرى مشروعة، هل إسقاط النظام يعني استباحة مؤسسات

الأمن القومي؟، انتقلت الشرطة إلى رحمة الله وأصبحت مستباحة منذ 28 يناير حتى الآن.. الكل ألقى بثقله وراء الممارسات الوحشية التي قامت بها الشرطة بحق المتظاهرين، وسقط سهوا أو عمدا أن هناك ضباط وجنود قتلوا وأقسام شرطة احترقت وسجون هوجمت، من الذي خطط لذلك؟؟؟.

هل هي مصادفة أن تندلع الثورة يوم 25 يناير "عيد الشرطة"، ثم تخرج مسيرة لإسقاط المجلس العسكري "23 يوليو" يوم عيد الثورة، وقريبا لو استمر الحال على ما هو عليه ستكون هناك مسيرة 6 أكتوبر، الله أعلم بهدفها.

هل هي مصادفة أن يتعرض خط أنابيب الغاز الطبيعي في سيناء للهجوم 6 مرات تقريبا منذ اندلاع الثورة حتى وقتنا هذا؟ هل هي مصادفة أن يتعرض قسم شرطة العريش لهجوم منظم شارك فيه فلسطينيون في معركة استمرت 9 ساعات وشهدت إطلاق 15 ألف طلقة؟ هل إسرائيل بعيدة عن سيناء والكل يعلم أن هناك مشروع إسرائيلي قديم يهدف إلى توطين الفلسطينيين فيها لتكون تلك هي دولتهم؟؟.

هل هي مصادفة أن يعلن موريس صادق رئيس الجمعية الوطنية الأمريكية "من واشنطن" مؤخرا عن قيام دولة أقباط مصر برئاسة عصمت زقلمة؟.

أقر وأعترف أن الثورة كانت شعبية وأنها بفضل الله تعالى أسقطت نظاما فاسدا، ولكني أقر أيضا أن هناك أصابع خارجية لعبت بها منذ اللحظة الأولى، ولا تزال تلعب فيها حتى الآن، بأمارة السيارة الدبلوماسية التي دهست المصريين في شارع قصر العيني مساء 28 يناير وقيل إنها تتبع السفارة الأمريكية، وسبحان الله يكون هناك شخص من عمارة مجاورة يقوم بتصوير السيارة وهي واقفة، ثم وهي تتحرك لتدهس المصريين، "هو فيه حد كان يستطيع الاقتراب من السفارة الأمريكية لما يقدر يطلع منها سيارة دبلوماسية وقت ثورة"؟؟؟؟.

هذه ليست رسالة تخوين، ولكنها رسالة تحذير.. مصر في خطر حقيقي، أرجو أن نتحرك من مرحلة الاختلاف إلى الاتفاق، أبوس على رأس كل إخواني وسلفي وليبرالي وعلماني ومسيحي مخلص لمصر، أرجوكم اتحدوا، أرجوكم الحقوووووهااااا.