رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صرخة مقهورة تحت عجلات المقطورة

محمد ثروت

الأحد, 08 يونيو 2014 08:56
بقلم: محمد ثروت

أصدق الكلمات تلك التي تخرج من لسانك في مواجهة الحقيقة الوحيدة في تلك الحياة وهي "الموت"....

أصبحت حوادث الطرق في مصر مثل سندوتشات الفول والطعمية، يتناولها المصريون يومياً على صفحات الجرائد والمواقع الاليكترونية والمحطات الإذاعية والقنوات الفضائية.. وبمجرد أن ينتهي الخبر فإنك تتأثر قليلاً وربما لا تتأثر مطلقاً.. ويمكن أن تقول ما اعتدنا أن نقوله في تلك الأحداث: لا إله إلا الله.. الله يرحمهم...

وماذا بعد؟

قبل الإجابة على هذا السؤال.. أُعرّج على التجربة الشخصية التي شهدتها بعيني في ساعة متأخرة من يوم الخميس الماضي على طريق العلمين.. سيارة نقل بمقطورة "تريلا" محملة ب90 طن تقريباً تدهس سيارة ملاكي في جزيرة الطريق.. يقف الشباب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. السيارة "التريلا" غرست في الرمال ولا تتحرك.. ومقدمتها "قلبت" السيارة الملاكي والتصقت بها.. صوت صراخ من بقى حياً في السيارة يختلط بصراخ من يريدون الإنقاذ.. تفشل محاولات رفع التريلا من على السيارة.. يخفت صوت الصراخ من داخل السيارة الملاكي.. تأتي سيارات الإسعاف لا حول لها ولا قوة.. يشاء الله أن تخرج طفلة صغيرة من السيارة بعد محاولات

مضنية.. كانت الوحيدة التي كتب الله لها الحياة، وسط 5 جثث على الأقل خرجت من السيارة المنكوبة...

أعود للإجابة على السؤال. وماذا بعد؟..

لكل أجل كتاب.. ولا أحد يستطيع الفرار من قدره.. ولكن هذا لا يعني الاستمرار في الإهمال، حوادث الطرق أصبحت بشعة.. والطريقة التي يقود بها المصريون سياراتهم أصبحت أكثر بشاعة.. ناهيك عن الطرق نفسها..

في نهاية عصر "الفساد" .. عصر مبارك.. أصدرت الحكومة قراراً لم تجرؤ حكومات الثورة المباركة على اتخاذه.. فقد تم منع سيارات النقل الثقيل من المرور في طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي خلال شهور الصيف في أيام الخميس والجمعة والسبت ما بين الساعة 12 ظهراً حتى 12 مساءً.. قرار علّق عليه "المتنطعون" بأنه يهدف إلى حماية الباشوات وكبار المسئولين في رحلاتهم إلى مارينا والساحل الشمالي.. وكأن الطريق مخصص فقط لهؤلاء.. ولكن الحادث الذي رأيته بعيني لم يسقط خلاله باشوات أو مسئولون كبار.. فقد سقطت فيه أسرة مصرية

كانت تسعى للترفيه، فساقتها الأقدار إلى الموت تحت عجلات التريلا.

مرة ثالثة.. وماذا بعد؟

في مصر حالياً الكل يجلس على مواقع التواصل الاجتماعي التي يسميها البعض "العالم الافتراضي".. وظيفة هؤلاء الأولى والأخيرة هي السخرية والسب واللعن والتدليس والكذب، ناهيك عن المعارضة "عمّال على بطّال".. لا أحد من هؤلاء يُقدّم حلولاً واقعية للمشكلات التي تواجهها البلاد ويعاني منها العباد.. الهم الأكبر الآن هو قانون البرلمان.. وما هي حصة الأحزاب والقوى السياسية والثورية والشبابية من "تورتة مصر".. الكل يسعى لمصالحه الخاصة.. ولتذهب أرواح المصريين تحت عجلات النقل الثقيل وغيرها يومياً...

سأبدأ بنفسي .. وأعلنها صراحة ..

لا تحتاج مصر الآن إلى برلمانات وانتخابات يتصارع على قانونها أصحاب المصالح.. ما يحتاجه الشعب، الذي انتخب الرئيس عبد الفتاح السيسي دون أيديولوجية سياسية معينة، هو قانون صارم يُطبق على الجميع.. وليكن قانون المرور هو البداية.. مصر تحتاج إلى قانون عادل للمرور.. قانون يحترم الملتزمين و"يبطش" بكل من يتهاون بأرواح الناس.. قانون يكبح جماح "عفاريت الأسفلت" الذين تحولوا الآن إلى "قتلة".. لا أستثني أحداً.. كلنا قتلة.. سواء كان السائق على تريلا أو ميكروباص أو سيارة خاصة.. أو أوتوبيس نقل عام.. يحتاج المصريون إلى تعلم القيادة من جديد.. لنبدأ من الشباب الصاعد.. مع تحديث وعي الكبار..

وللحديث بقية.. إذا أراد الله الحياة لكاتب هذه السطور...


من مقالات الكاتب:
 

محمد ثروت يكتب: البيان رقم 1 إلى الرئيس السيسي