رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من التحرير إلى التدمير

محمد ثروت

الأحد, 10 يوليو 2011 10:04
بقلم - محمد ثروت

طالما أن المسألة وصلت إلى الرغبة في إسقاط مصر في الهاوية وجرّها نحو فراغ حقيقي في السلطة، سأتوكل على الحي الذي لا يموت، وأدخل عش الدبابير، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.

شعرت بالغضب من بيان الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء إلى "الأمة"، أو بمعنى أصح إلى "ميدان التحرير" الذي نصّبه رئيسا للوزراء. مساء يوم السبت خرج الدكتور شرف ليعلن "إعدام" ضباط الشرطة "المتهمين" بقتل المتظاهرين، ليس شنقا، أو رميا بالرصاص، ولكن عن طريق إنهاء خدمتهم، في قرار "تدميري" يمثل من وجهة نظري اعتداء سافرا على استقلالية القضاء وأحكامه.

لا أفهم معنى إنهاء خدمة الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين، كان من الممكن وقفهم لحين الانتهاء من التحقيقات والمحاكمات، أو منحهم إجازة من العمل، ولكن شرف لجأ إلى وسيلة لإرضاء المتظاهرين دون النظر إلى مصلحة مصر التي تفوق الجميع.

كان من الممكن أن يتعامل شرف مع تلك القضية الشائكة بعقله وليس بقلبه

المتواجد في التحرير، وكان لزاما عليه أن يفرق بين من قتلوا المتظاهرين السلميين، وهؤلاء يستحقون الإعدام إذا ما ثبت إدانتهم هم ومن أمروهم بذلك، وبين من كانوا يدافعون عن الأقسام والسجون والمباني السيادية.

أود أن أسأل شرف سؤالا بسيطا، لو حضرتك ضابط شرطة شريف، وعلمت بقرار إحالة زميل لك كان يدافع عن قسمه أو مكان عمله أو السجن الذي يخدم فيه، ثم تحول إلى مجرم وأصبح المخربون هم الشهداء، ماذا أنت بفاعل؟؟.

أليس هذا القرار رخصة لهؤلاء كي يعيدوا الكرّة مرة أخرى، أليس هذا القرار تقويضا لأيادي الشرفاء من رجال الشرطة في الدفاع عن مصر والمصريين، لمصلحة من اغتيال وزارة الداخلية وليس تطهيرها، بعد أن قال وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي قبل دقائق من كلمة شرف "إنها انتقلت إلى

رحمة الله بعد 28 يناير"؟؟؟.

والسؤال الأهم، ماذا سيكون موقف شرف إذا صدرت أحكام بالبراءة بحق من كانوا يدافعون عن الأقسام والسجون والأماكن السيادية؟ هل سيطلب التحكيم الدولي إرضاء للثوار؟، وهل سيلقي بيانا يعتذر فيه للشرفاء من هؤلاء أم أننا أصبحنا فقط محترفين في توجيه الاتهامات بل وإصدار الأحكام دون تطبيق لقاعدة "المتهم برئ حتى تثبت إدانته".

هل من الممكن أن يقدم لي عاقل تفسيرا لهوية المعتصمين في ميدان التحرير؟، من حق كل مواطن أن يتظاهر ويعبر عن رأيه، ولكن بقاء هؤلاء في الميدان وإغلاقه أمام حركة المرور يثير التساؤلات.. هل هؤلاء بلا عمل؟، يعني لو كان فيهم الطيبب أو المهندس او الصحفي أو سائق التاكسي أو أستاذ الجامعة .. إلخ فإنه يتعين عليه أن يذهب إلى عمله ويحلل رزقه، أما لو كان عاطلا أو يجد من يصرف عليه فليبقى في الميدان، ويهتف يحيا ميدان التحرير وتسقط مصر.

مرة أخرى، سقط مبارك، ووزراؤه الفاسدون في السجن أو هربوا إلى الخارج، وسقطت الشرطة، ولا يزال أعداء مصر الذين يرتدون ثوب الثورة يحومون حول الجيش ويهاجمون المجلس العسكري، كي ننتقل إلى مرحلة الفراغ، هؤلاء يرفعون شعار التطهير ويبطنون التدمير.