رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

النفاق باسم مبارك والشهداء

محمد ثروت

الأربعاء, 29 يونيو 2011 15:45
بقلم: محمد ثروت

كان النفاق الإعلامي سببا رئيسيا في فساد الرئيس السابق حسني مبارك وحاشيته على مدار 30 عاما، بدءا من تشجيع إطلاق اسم مبارك وزوجته السيدة سوزان مبارك على مؤسسات ومكتبات وملاعب ومستشفيات في جميع أنحاء مصر من الإسكندرية إلى أسوان، إلى الاحتفال بعيد ميلاد مبارك بعرض فيلم الناصر صلاح الدين، إلى مانشيتات الإشادة والمدح التي لا تنتهي في حق مبارك، والتي وصلت يوما إلى أن صحيفة "الأهرام" العريقة خرجت بمانشيت يوم ميلاد الرئيس بالبنط الأحمر العريض تقول "يوم أن ولدت مصر". الآن وبعد ثورة 25 يناير، تحول المنافقون إلى الجانب الآخر، وأصبح هؤلاء الذين نافقوا الزعيم والقائد "سابقا" يسمونه لصا وفاسدا و"قتال قتلة"، في حين توجهت تلك الأقلام التي كانت تنافق مبارك بصورة تثير الاشمئزاز إلى نفاق أشد خطورة لشباب الثورة وائتلافاتها والراكبين على أكتافها، وفي الحالتين نسوا أن هناك شعبا اسمه الشعب المصري أصابه الهم والغم والقرف مما يراه ويسمعه من

وصلات نفاق إعلامية متواصلة.

كاتب هذه السطور، ولله الحمد، لم ينافق مبارك ولا غيره يوما، وأثق أن هناك ملايين ممن لم ينافقوا ولن ينافقوا لأنهم يعلمون أن الإنسان إلى زوال ولا يبقى منه سوى عمله وسمعته بين الناس، ولنا في مبارك وحاشيته العبرة والعظة.

أشبعنا المنافقون إشادة بالثورة ورأوا أن أهم ما يميزها أنها كانت بدون رأس أو قائد، رغم أن عدم وجود الرأس يؤدي إلى ضياع العقل، وهو ما نراه على الساحة حاليا.

الكل يتحدث عن المحاكمات البطيئة، وأن الدم لا يبرد إلى بالدم، والرغبة السريعة في القصاص. لا مانع عندي من إعدام كل من يثبت أنه قتل أو أمر بقتل متظاهر برئ خرج من بيته لا يحمل سلاحا أو مخططا ليقول لا للفساد ولا
للنظام، من سقط في مظاهرات سلمية نحتسبه عند الله تعالى من الشهداء، وإذا تقبله الله تعالى في تلك المنزلة فإنه الآن في جنات ونهر عند مليك مقتدر، ونرجو من الله أن يحسن ختامنا جميعا وأن يلحقنا بهم.

أما من خرجوا لإحراق أقسام الشرطة وسرقة الأسلحة واقتحام السجون وقتل ضباط الشرطة ثم قتلوا ونتحدث عنهم كشهداء فهذا قمة النفاق والتدليس والخيانة لدماء الثوار الحقيقيين الذين خرجوا للدفاع عن مصر من أجل مستقبل أفضل لها.

الثوار الأطهار الأبرار هم الذين خرجوا في الشوارع والميادين ضد الظلم، والذين لم يناموا أمام منازلهم لحمايتها من اللصوص والقتلة، والذين ثاروا على الفساد ورفضوا أن يكونوا فاسدين في عهد ظهر فيه الفساد في البر والبحر وأصبح فيه الطاهر الشريف الذي يراعي الله تعالى في عمله وقوله عملة نادرة.

كلمة أخيرة أقولها لوجه الله: الذين اغتالوا الشرطة في أحداث الثورة هم أنفسهم الذين دعوا إلى جمعة الغضب الثانية 27 مايو للإطاحة بالمجلس العسكري وهم الذين يدافعون عن البلطجة ويطالبون الشرطة بضبط النفس أمام البلطجية ومحترفي الإجرام، هؤلاء لا يريدون سقوط النظام ولكنهم يريدون سقوط البلاد.