أدركوا النكسة الفارقة

محمد ثروت

الاثنين, 21 مايو 2012 10:56
بقلم: محمد ثروت

جمعنا الله سبحانه وتعالى على الفيس بوك بعد سنوات من الغياب، تبادلنا الأحاديث والآراء خلال الثورة، وبعدها كان همّنا الأكبر مستقبل مصر، جمعنا الأمل في تطبيق شرع الله تعالى، رأينا سويا الأمل في شخص هو الأستاذ المحامي حازم صلاح أبو إسماعيل.

البداية كانت في برنامج مع الإعلامي عمرو أديب حيث حاول الأخير السخرية من رجل "ملتحي" يكون رئيسا، كان الرجل ثابتا، ولم تهزه محاولات الاستهزاء أو الاستخفاف به وبعلمه الديني.

سرت أنا وصديقي في حلم أن يكون هذا الرجل رئيسا لمصر، حتى صدمني أنا شخصيا بيانه الحربي "كلنا أسماء محفوظ" الذي اعترض فيه على إحالة الناشطة السياسية للنيابة العسكرية، قلت في نفسي "الراجل ابتدى يلعب سياسة، وربنا يستر".

سرنا سويا نحلل أفعال الرجل وأقواله، كانت نقطة التحول في رفضه بالنسبة لي موقفه في أحداث محمد محمود.. وقف أبو إسماعيل في ميدان التحرير ليصرخ في أنصاره: ليعلم الجميع أن القرار سيكون من ميدان التحرير.. أين أطفالكم.. أين نساءكم. هلمّوا إلى الميدان.

سمعت هذا النداء وكان مساء يوم الأحد 20 نوفمبر.. نزلت إلى الميدان وإلى شارع محمد محمود ظهر اليوم التالي.. ومكثت في الشارع فترة ليست قصيرة ولا طويلة ولكنها كانت كافية لتحليل الموقف.. عدت بعدها وأنا أقول في قرارة

نفسي: لو كان أبو إسماعيل آخر الرجال في مصر فإنني لن أنتخبه رئيسا.

اتفق معي صديقي فيما ذهبت إليه، ولكن المشروع الإسلامي للرجل جعله يغير رأيه ويؤيده ويدافع عنه بشدة، كان لا يوافق على المتشددين من أنصاره، ولكنه في نفس الوقت كان يرى فيه الأمل الذي يمكن أن تحيا عليه الأمّة.

اقترب الاستحقاق الرئاسي، وظهرت أزمة الجنسية الأمريكية لوالدة أبو إسماعيل، الرجل يعارض ويقاوم ويتحدى، بالنسبة لي كنت أبحث عن الدلائل وأنتظر مفاجآت الرجل وأدلته الدامغة التي ستقلب الطاولة على رؤوس "المزورين" في اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة، و"العسكر الكاذبين"، "وطارق يوسف الشيعي الرافضي" إمام مسجد أولي الألباب في نيويورك، ولكن كلام الليل عادة ما يكون "مدهون بزبدة"، ولا يزال الرجل على ضلاله، وسار معه قطاع عريض من البشر على أساس أنهم سيحيون "كراما" بينما الواقع يشير إلى عكس ذلك لأنهم يسيرون وراء رجل خدعهم واستحل دماءهم من أجل قضية شخصية.

منذ ساعات، كلمني صديقي على "الشات" كالعادة، وقال لي حرفيا: سامحني ولا أريدك أن تغضب منّي. قلت له: لم أغضب منك

أساسا ولا داعي للاعتذار. فوجئت به يقول: أنا تأكدت أن حازم لا يقول الحقيقة، أرجو ألا تكشف مصادري وهي مصادر موثوق بها، والدته فعلا تحمل الجنسية الأمريكية، ربنا يجازيه اللي خلا دماغي تلف بالمراوغات.

قلت له: لا تحزن، نحن جميعا كان يمكن أن نقع في تلك المهاترات، والحمد لله الذي كشف لك الحق.

السادة الأفاضل.. أدركوا النكسة الفارقة.. الذين يتحدثون بإسم الدين ويقولون قال الله وقال الرسول منهم الكذاب والمنافق والذي يهتم بجماعته أكثر مما يهتم بدينه ووطنه، بدأها البلكيمي، وتبعه الإخوان المسلمون، وأنهاها أبو إسماعيل.. كنت ولا أزال وسأظل واحدا من الناس الذين يرفضون مبدأ فصل الدين عن السياسة، ولكنني أرفض أيضا استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية تخص جماعة أو حزب أو فرد.

أدركوا النكسة الفارقة، فقد كان هناك علماء وشيوخ يعلمون حقيقة والدة أبو إسماعيل ولكنهم لم يكلفوا أنفسهم بقول كلمة حق أمام رجل جائر وليس سلطان جائر.. وأستثني من هؤلاء 4 لم يكتموا كلمة الحق، وهم نادر بكار ووسام عبد الوارث وملهم العيسوي وخالد عبد الله.

أدركوا النكسة الفارقة.. فقد كره المواطن العادي الكاذبين والأفاقين والمراوغين الذين يتحدثون بإسم الدين ويرفعون لواءه وهم لا يعلمون أن المؤمن لا يكون كاذبا.. وليست المشكلة في أن يخطئ أحدنا، فكلنا خطاء، ولكن الإصرار على الخطأ والكذب وخداع الناس لا يقبله عاقل ولا يصح ممن يعتبرون أنفسهم رجال الإسلام، والإسلام منهم براء.

أدركوا النكسة الفارقة وإبدأوا بتغيير أنفسكم أولا، قال تعالى "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون".