رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية طفل برئ اسمه يوسف الشال وبلد جميلة اسمها مصر

محمد ثابت توفيق

السبت, 07 يوليو 2012 11:06
بقلم: محمد ثابت توفيق

أبكى قلبي قبل عيني قول صديقي المكلوم في فلذة كبده واعز ما لديه في الحياة الفانية، ادماني قول الصديق علي الشال أنه حمل ابنه يوسف الذي لم يتجاوز الثلاثة عشر عاماً على يديه بالقرب من قلبه فيما هو ينزف من رقبته، ولما أركبه السيارة المتواضعة التي جاد الزمان على علي الشال بها قال يوسف له:

ـ هو أنا هاموت كده يا بابا؟!
       ويوسف الشال أو يوسف أنور الشال، رحمة الله تعالى عليه المتوفى بمستشفى الهرم مساء الأحد الماضي، حافظ سبعة عشر جزءً من القرآن الكريم وطالب بأحد المعاهد الدينية بالهرم، ومقيم بشارع قريب من خزان المياه بمنطقة شعبية تبعد مائة متر تقريباً عن الأهرام وأبي الهول، أي في منطقة من المناطق المطلوب تأمينها بشدة لخطورتها، ولكن االحقيقة هي ما رواها علي من انه صار الأصل في الأمر ضرب النار في الشارع، أي إطلاق الرصاص من مسدس أو تطاير مئات الخراطيش من آخر في حين غفلة.
      كان يوسف ينادى أخاه لما سمع صوت إطلاق نار مكثف يغزو شارع عريض وحارة واسعة بيتهم الثاني فيها، كان يوسف ملتاعاً على أخيه يناديه باستماتة، ولكن والدته السيدة الفاضلة المعروفة بنشاطها مع حزب الحرية والعدالة كما هو معروف نشاط زوجها شبه القيادي بالحزب بفرعه بالسيسي ونزلة السمان، خافت والدة يوسف على يوسف نفسه فصرخت فيه ليهبط من نافذة البيت، وهنا كانت الطامة الكبرى، أسأل الله أن يلطف بنا وبأهل الطفل البرئ الذي لا ذنب له، ويكاد الحزن يغتالني وانا أتخيل طفولته البريئة تطلب من ابيه إجابة على السؤال، هل سيموت الآن؟ وماذا فعلت يا بني الحبيب أنت لكي تخاف من الموت أو تتمسك بالحياة؟ هل دنست وجه حياتنا بالكتابات المدلسة التي تقلب بها

وجه الواقع فتحيله لسراب فيما تحيل السراب لواقع، هل ارتشيت أم أثملك النظام السابق بالمال والفساد فلم تعد قادراً على التوقف بعدما اختار الشعب ما لم يمت بصلة للرئيس السابق؟
     في اللحظة التي قرر يوسف فيها ترك النافذة، وقبلها بدقائق كان أحد البلطجية فرحاً بنجاته من ضربة مطواة شديدة بالقرب من ركبته نزف لها نصف دمه، ولكن الله سلمه ليدمي قلوب الآلاف، إذ خرج المجرم محروساً بمجموعة من أشباهه يستعرضون العضلات بالسكاكين، وكان مسدس الخرطوش على ما أظن اسمه قد توقف عن العمل بيد المجرم فأخذ يعالجه ليتاكد من سلامته، ولكي يفعل (نشن) على نافذة بيت صديقي ليصيب سقف الشقة من الداخل ببلي (أو الخرطوش الصغير) القاتل والنافذة، وما تزال الآثار باقية لمن يتحدثون عن شهيد السويس فقط، ألا رحمة الله عليه، ولكن هذا طفل أصابه مجرم مسجل خطر ومن أسرة مسجلة كلها، والشهيد علي الشال أبوه ينتمي لتيار الإخوان فلم لا يذكره الإعلام ببنت شفة؟ 
     في اللحظة التي قرر يوسف الاستجابة لكلمات أمه استدار فقط، ليلبي قدره، وهنا تناثر الخرطوش أسفل أذنه وبكتفه ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى ليعلو طوفان الدم الطاهر صالة منزل علي الشال، ابنه يا سادة بلا سكر ولا ملح ولا زيادة بل فقط لو كنتم بضمير، ابنه كان في بيتهم فقتل، وهذا النوع من القتل اسمه قانوناً قتل خطأ، وأين مواد قانون البلطجة والإرهاب التي قيل ما تزال مفعلة، وأين طوفان الإعلام في صورته
الظالمة التي تنسب قتلة شهيد السويس، نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله تعالى، تنسب القتلة للإخوان طلماً وافتراء، هذا ابن لأحد الإخوان يغتاله البلطجية ولا احد يفتح فمه وفي قلب أعرق منطقة من مناطق القاهرة ولا أحد يسمع ولا يعلق او يفهم أو يرد أو يجيب، والأمر يتعلق برصاص مبدور في الشوارع كل يوم، وأثناءعزائي لعلي مساء الأمس فوجئت برصاص جديد في الشارع وكأننا في فيلم عرض مستمر.
     نزف يوسف ما شاء الله له أن ينزف ولا أعرف حقيقة وجود إهمال في مستشفى الهرم في التعامل معه من عدمه، فحالته كانت بالغة الخطورة، وقد تدخل من تدخل لسرعة التشريح، ودفن الصغير ظهر اليوم الثاني بلا أدنى اهتمام إعلامي.  
      لا يستطيع منصف إلا القول بأن القاتل قاتل في جميع الحالات ولكن الإعلام المنافق هو الذي يترك حدثاً ويهتم بآخر ويلصق التهم بفصيل بأكمله بل بملايين الإسلاميين وبخاصة الإخوان المسلمين، فهل يستطيع منصف من الإعلاميين بخاصة السيد المذيع، حالياً، وائل الإبراشي الاتصال بالسيد علي الشال مدرس الخط العربي بأحد المدارس الخاصة ليقدم له واجب العزاء في ابنه الطفل المغتال بكف الإجرام دون ذنب جناه وفي قلب بيته ورقم هاتف علي الشال متوفر فقط عند طلبه، الإخواني المكلوم أم إن الأمر فيه أمر.     
     مصر بلدنا الجميل تعاني الانفلات الأمني الحالي والأمور على أشدها اليوم، ولنشاهد الشارع وما يحدث فيه من موت وإزهاق للأرواح كل يوم، وما الرصاص المنهر الذي استباح جسد يوسف الشال ببعيد، فقد شعر الطفل بأنه يمزق رأسه فطلب من أبيه إراحته من الشعور المؤلم بشكشكة في رأسه أو بوخز  دام لساعات، وكل يوم، اللهم سلم، تثار مثل هذه المشكلة، ومع أطياف متباينة من الشعب المصري، ومع أعضاء الحرية والعدالة، ولست منهم، بل الإخوان، وإن عارضتهم أحياناً فلا الأمر محبة في المعارضة كما يحلو للكثيرين لكن من اجل الانصاف، ولو أن لكل إعلامي ضمير لأنبه قبل تناول خطأ فردي باسم الدين ولتناول اخطاء المجرمين غير المحدودة أيضاً، ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد وسلمت مصر جميلة ورحم الله الشهداء جميعاً على امتداد وجه الوطن العظيم وصبر أهليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.