رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حمداً لله على سلامة الميدان

محمد ثابت توفيق

الثلاثاء, 24 أبريل 2012 10:02
بقلم: محمد ثابت توفيق

ـ ومالي لا أعفر قدمي ساعة في سبيل الله تعالى؟ 
       قالها من هو أفضل مني ومن آبائي كلهم، وتذكرت مقولة أبي بكر الصديق، رضي الله عنه وأرضاه، وهو يودع جيش أسامة بن زيد، رضي الله عنه، قبيل قتاله للمرتدين بعيد وفاة الرسول العظيم، عليه الصلاة والسلام، وجعل الله تلك الخطوات من مسجد الاستقامة بالجيزة، الأقرب لمكان إقامتي حتى ميدان التحرير في ميزان حسناتي حين ألقاه، ولتلك الفرحة الطاغية بالسير في المسيرة المدهشة المذهلة لمثلي سببان أهمهما إنها المرة الأولى التي أشارك فيها في فعالية ثورية بهذا الحجم،

فقد حرمت من المشاركة في الثورة وانفطر قلبي آلاف المرات حينما كانت أحداث الثورة، وما تلاها، تصلني فيما أنا مكبل في سلاسل الغربة المؤلمة المرة، وهكذا حرمت من عشرات المشاهد المهمة ولا ارى شيئاً يعوض فقدي لحضورها، وآخر السببين الألم من إثر جراحة  أجاركم الله منها ، وإن كانت منذ شهرين إلا إن تغير الأجواء وما صاحبه أثر في كثيراً أسأل الله تعالى السلامة. 
ما هذا الألق البشري النادر الذي لا تراه إلا فوق أرض الكنانة مصر؟
     بدأت المسير مع جماعة الإخوان إذ بدأوها من المسجد، ثم عرجت على الأحباب من طلاب جامعة القاهرة، إذ خرجوا من أبوابها لما رأوا مسيرة الإخوان تقترب، وكاد (برج) من (يأفوخي) يطير لما قدم شباب الألتراس قرب أسوار كلية الفنون المواجهة للجامعة، أما قرب الدقي لما ظهر أنصار 6 أبريل والحزب الشيوعي الثوري المصري، برغم قلة عدد كليهما إلا إنني شعرت بأنني في بانوراما ثورية نادرة المثال تستحق ما هو أكثر من العناء الذي بدأت أستشعره يتلاشى وإن أيقنت أنه سيعاودني حين عودتي للمنزل.
ألا بارك الله في هذا الشباب الطموح من جميع الأطياف السياسية او من خارجها؟
إنكم ندا السماء الرائق البكر النقي قدم وجوهنا قرب آذان العصر من يوم الجمعة الماضية فلنعم القادم ويا مرحباً وأهلاً وسهلاً لقدومه..                 
     فوالله لقد فرحت في مرة نادرة من مرات فرحي الحياتي واستشعرت مرارة طعم الدموع في الحلق مع بهجة الابتسام في العين في آن واحد، فهذا الجيل الشامخ من الجنسين، وفتيات قبل فتيان جعلني ألوم نفسي لوماً شديداً، فهأنذا ومثلي ملايين نعانق الكهولة، واعرف من هو أكبر سناً، وقد قيل لنا غادروا مصر فغادرنا لسنوات قليلة، في حالتي، واتمثل قول الشاعر النادر المثال برغم جيل السبعينيات من القرن الماضي وبرغم صديقي

الجميل محمد عيد إبراهيم، الطائر المهاجر، أعاده الله قريباً لعشه مصر، والشاعر والمترجم الكبير، أتمثل قول مطر:(قلت ما أدريه عن حالتي والله أعلم).                     
    وودت لو قبلت أقدامهم جميعاً، فرداً فرداً، وكدت أن أربط على أكتافهم، بل أصرخ فيهم ليتني استطيع الاحتفاظ ببصمات وجوهكم فوق دفتر كبار زوار القلب، ونادر رواد البهجة في النفس، أعدتم الأمل لرحابي بعد أن غادرني إذ أترك آفاق عملي لأعود لوطني فيواجهني بالتشرذم وبرامج التوك شو التي لا تنتهي ولا ترحمنا من المحتالين، وعذراً لكل مخلص يشارك فيها فلو كنت مخلصاً في إخلاصك لما تحدثت فيما وطننا الغالي يسحب من تحت أقدامنا جميعاً.
    مسيرة الإخوان تميزت بالتنظيم الشديد، وحرصت خلال سيرها عبر (شارع مراد) على ترديد الهتافات المتزنة، وصافحت وجوه عدد من الأصدقاء المحدثين والقدامى فيما أحد مسئولي الأمن بالمسيرة يلح علي طالباً عدم السير على الرصيف المقابل للمسيرة لئلا أعطل من سير وتدفق الطريق بالسيارات أو يصيبني مكروه، وفيما كنت أبتسم معتذراً كنت أرقب اللافتات المنتشرة على جانب الطريق مطالبة بتسليم السلطة في الموعد المضروب دونما إبطاء، وفيما كنت أرقب الشاب الصارخ في الميكرفون (المحمول) وصوته يكاد يبح من الهتاف رأيت الناشط المعروف بإبتكار الهتاف كمال خليل يسير مبتسماً إلى جواره، هذا التماهي لا تجده إلا في الإخوان بصراحة، وبخاصة حينما يصفون، فما هي إلا دقائق وحمل على الأعناق ليبتكر من الهتاف ما هو مناسب، تذكرت ما يكتبه على صفحته بالفيس بوك وما ينال الإخوان منه، وتسآلت
ـ أيهما عذب الطوية؟!
      ثم جاء دور شباب الجامعة، وهالني أنهم غادروا المرحلة الثانوية للتو، ولولا الثياب المختلفة الألوان والتفاصيل لظننتهم يرتدون زياً موحداً في داخل صفوف الدراسة، إنهم شباب غض لكنه حريص على مناصرة وطنه، وفيما كانت الفتيات في الصف الخلفي، وكنت قد انفصلت عن مسيرة الإخوان وسبقت للشباب ممن آثروا السير في المقدمة، وعند الطريق الذي يحده من اليمين، للذاهب تجاه كوبري أكتوبر، تمثال الراحل أحمد شوقي، رحمه الله تعالى، النصفي، لاحظت انسياب صوت شباب الجامعة بسقوط حكم العسكر
وأيضاً تساؤل الفتيات اللواتي في الخلف، على طريقة الإخوان المسلمين في تنظيم الصفوف، ولكن تساؤل الفتيات عمن يصرخ أكثر من زملائهم لم يكن على طريقة الأخيرة
        أما السيدة المسنة التي اصطحبت ابناءها ووقفت تصرخ للمسيرة مرددة نفس الهتاف فحدث ولا حرج، هذا لا يحدث إلا في مصر، إنها لتبتسم في عذوبة فائقة، وفيما هي تتاكد من وجود ابناءها، بنات وبنين إلى جوارها تهتف بملء حنجرتها
    أما حينما ظهر (الألتراس) فحدث ولا حرج، قرب الانحناءة المتهجة للدقي تفتقت الأرض عنهم فلكأنهم كانوا جزء منها انفجر غفلة عنها طارداً بشراً، شباب معروق المحيا، تبدو على محياه المتاعب، على شبه النقيض من شباب الجامعة، إنه شباب يشد بعضه أزر بعض فيما الخوف لا يفارقه من ان تنشق الأرض إنشقاقاً حقيقياً عن ضباط الداخلية، بأيديهم صورة لأحد الشهداء من أصدقائهم أو فلنقل منهم، وهذا الشاب العذب المحيا أسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء برغم بعض أطياف الإعلام الديني الذي ما يرحم للأسف، ولكنه تعالى يفعل.                                                                           
    من أمامهم كانت مسيرة الدقي المتماهية مع كل الاتجاهات، ومن خلفهم مسيرة طلاب جامعة القاهرة اختلطت بمسيرة الإخوان هنا جاء دورهم، كم هتفوا وكم صرخوا ضد الداخلية والضباط بالتحديد بل المشير، كم نادوا من في البلكونات كي ينزلوا وإلا ف:(بكرة العسكر يسحلوكم) وكم ارتعشت أيديهم في تناغم مفرط وهم يقدموها أمامهم بينما هم يهتفون، قفز لذهني إنه من تمام عمالة وعجز النظام الحالي استعداء جميع الأطراف المهتمة بالسياسة وحتى هؤلاء.                                                                                                                                                             
    بعد قليل جاء شباب أبريل والشيعيون، في مشهد عذب في ظاهره مر في باكنه اختلطوا جميعاً وسدوا الطريق قاطعين إياه على السيارات، كم فرحت بأحدهم يطلب شربة ماء من قارورة لواحد من اتجاه آخر فيكاد الآخر يتركها له، أين هذا ممن اعتدوا على أتوبيسات فصيل من فصائل الثورة؟ إنهم لا يمثلون نيراناً صديقة، إن صح نسبة التصريح للدكننور أسامة ياسين النائب الإخواني المعروف، بل هم نيران معادية واضحة الميل والهوى.               
إنه الميدان وإن اختلفت الاتجاهات بل الأهواء ولابد منه وإن طال السفر
لما ظهر حمدت الله تعالى على قدرة الجميع على الإنطواء تحت لوائه من جديد
    وبرغم هتاف بعض صغيري السن ضد بعض فصائله، وكلمات بعض السلفيين ضد اللجنة العليا للانتخابات، وغني عن البيان أني لست معها ولكني ضد تكفيرها أيضاً، لكن كلمات الدكتور البلتاجي المعترفة بأن جميع فصائل العمل السياسي أخطأت ومنهم الإخوان، بل اعترافه بعدم الصواب في تكوين اللجنة الدستورية أسعدني للغاية، وحينما قال النائب محمد عبد المنعم الصاوي بأنه لم يعد يخاف من قوائم الاعتقالات تعدها مجموعات نبذها الناس الآن وكرهها المصريون، وكنت قد قرأت مقالاً له يبدي تخوفاً من الأمر منذ قرابة عشرة أيام بالمصري اليوم، عندها ازداد فخري بالميدان وعودتنا من جديد إليه
لا أقول حمداً لله على سلامة عودة الإخوان للميدان
بل أقول: رب ضارة نافعة
وحمداً لله على سلامة جميع القوى السياسية متحدة إليه
أتم الله للميدان ألقه وبهاءه
ورحمنا من الفتن التي تلوح في الافق

*كاتب وروائي