رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثورة أو لا ثورة 2

محمد ثابت توفيق

الثلاثاء, 28 فبراير 2012 08:43
بقلم: محمد ثابت توفيق

الكرة الآن في ملعب الإسلاميين من جهة والمجلس العسكري من جهة أخرى، وليس معنى هذا أن القوى السياسية الأخرى ليس لها موضع في المشهد المصري النادر والفارق الراهن، وإن شئنا الدقة  فيجب الاعتراف بأن الإسلاميين هم في فوهة المدفع التاريخي عبر المرحلة الدقيقة التي طالت أكثر من اللازم حتى أصابت كل من في المحروسة

بالإرهاق الشديد اللهم إلا المجلس العسكري واللهو الخفي المسمى بالطرف الثالث تارة وبالفلول تارة أخرى، ومن آسف شديد إن الثورة المصرية تتأرجح بشدة فيما يضع المخلصون أيديهم على قلوبهم في انتظار انتخابات الرئاسة الموعودة بها مصر من خلال مواعيد ما منع تأخيرها لأجل قريب وغير قريب إلا دماء الشهداء على النحو المعروف وقد كان من المفترض أن تتم تلك الانتخابات خلال العام الماضي فما تمت وما تم دستور وغرقنا في خلاف مفتعل ما بينهما وأيهما قبل الآخر فما أفقنا إلا والوقت يدهمنا وما حصلنا احدهما واليوم ننتظر معجزة من إخلاص للتوفيق ما بينهما نتمنى أن تتم.                                                                                                                  
(1)
      كان أخطر ما في القول بأن الإخوان المسلمين في مجلس شعب اليوم ما هم إلا صورة من الحزب الوطني الديمقراطي ليس القول في حد ذاته، برأيي، ولكنه كان المعنى الكامن خلف تلك الكلمات إذ إنه يعني بوضوح تام أن السادة العلمانيين، ولست أعيب عليهم رأيهم فهم أحرار فيه ما احترموا رأي الآخرين، ومن شابههم وصار على درب هذه الكلمات من بعض متطرفي هذا الاتجاه او ذاك يعلنون عداوتهم لاتجاه السياسي الذي حاز القبول الشعبي بل إن التصويت له فاق الحدود، وبدلاً من ان يتلقى هؤلاء الامر بروح أقرب للرياضية أو تشابهها، أو حتى يحتوون الأمر متلبسين تلك الروح ومدارين آلامهم بل (قرفهم) من اختيارشعبنا الجاهل ، برأيهم، راحوا يكيلون السباب للأخير معلنين العداوة لتيار الأغلبية، وإن لم يكن في الكلمات الماضية جديد فإنني لأتحسس قدرة هؤلاء اليوم على تعويق المسيرة بشئ من العناد غير قليل بل إنني لا أبالغ إن قلت إن أعداء الثورة ليسوا، فقط،  معدومي الضمائر من أتباع النظام السابق أو الآكلين على كل الموائد من بعض فئات الشعب للأسف بل إن بعض أفراد القوى الوطنية اليوم هم من أعداء الثورة، والأصل إن كل منهم تقوده في عداوته صفاته الشخصية وإمكاناته العقلية للأسف وإلا فما معنى ان يعلن الروائي الأشهر في معاداة اختيار الشعب أن القانون يحرم تكوين الأحزاب على أسس دينية وهو هنا يستند لدستور 71 الذي يتغنى بسقوطه وينادي بعدم الأخذ به طوال الوقت، وهنا يبرز أمر مهم: فلم نكن نتنظر هذه العداوة الوطنية غير المبررة اليوم وهي تساوي التفرغ لها بصورة واضحة من حيث لا يشعر أو

يشعر أتباعها، فحين يأخذ المجلس من وقته ساعات ودقائق من أجل هايف القضايا من مثل قول البدري فرغلي عن نواب السلفيين وأبو العز الحريري: (يعملوا له عمل ليصمت) في إشارة لعدم إعجابهم بكلماته، وتثور ثائرة الأخيرين لقرابة ربع الساعة حتى يعتذر البدري فإن هذا لا يقارب إلا العبث غير المبرر بقضايا ومقدرات هذا الشعب الصامد، والواقعة بالأمس فقط، ويبدو أن الأمر لا يخرج عن كونه ديدن للمجلس الموقر، وما أمر زياد العليمي منا ببعيد، ولم أشاهد حلقاته لأن الأمر لا يعدو إلا أن يكون أمعان في الهيافة من حيث لا يدري النائب الشاب فحينما تشتم القاتل، على سبيل المثال لا تعدو إلا أن تكون قد أعطيته سكيناً ليدافع به عن فعله وليبرره بأناقة، وهكذا يبدو مجلس الثورة برغبتة في إحراج بعضه البعض فيما يبدو الدكتور الكتاتني كالممسك بقرني (الثور) وأنا آسف للفظ ولكن الخرق زاد عن الراقع.                       
(2)
    تسربت أنباء أو سربت عن كون الممثل عادل إمام يشاهد جلسات مجلس الشعب ليرقب انفعالات الدكتور محمد سعد الكتاتني، رئيس المجلس، ليتقمصها في الجزء الثاني من مسرحية الزعيم حيث سيؤدي الدور مركزاً على (كفاح) الكتاتني ل(تهدئة) الأعضاء، وللخبر، حال صحته، قراءات كثيرة أولها إن نجم كل العصور بدأ يقرأ الواقع (براحته) ولذا فإنه ليغازل الإخوان براحته بعد أن كان يعاديهم، وبالطبع لا ذنب للإخوان في الأمر، والأمر لن يخلو من التعريض بهم وكله في الكوميديا، أما المعنى الرئيسي في وجهة نظري أننا كنا نهزأ من وضعنا الديكتاتوري عبر مسرحية الزعيم وما شابهها، بما لا يتعرض للسيد الرئيس الذي كان بل في ظل مساحة النقد التي كان يتيحها للتنفيس عن الناس، ولكنا اليوم في ظل الحرية نهزأ بعدم التناسق ما بين نوابنا في مجلس الشعب، وإن شئنا الدقة فإن الفخ الذي نصبه العسكري بالنظام المختلط ما بين الفردي والقائمة أضعف من هذا البرلمان لحد كبير وإن خفي حتى الآن، وبدا في سوء تصرف بعض النواب وعدم مسئولية ردود أفعالهم حول بعض القضايا والتصرفات غير المسئولة التي لا نبرأ أصحابها من الخطأ ولكنا نتعجب من رد فعل هؤلاء عليها، والمحصلة أنك تشعر حيال برلمان ما بعد الثورة، وهو ما يعيدنا إلى نقطة البداية من هذه السطور، للأسف تشعر وأنت تشاهد الجلسات أنك أمام فصل إعدادي
من فصول مدرسة خاصة ولا أريد أن أقول عامة، فيما تبدو قامة الكتاتني قامة عالية في القدرة على التحكم في هؤلاء والعدل ما بينهم، وكذلك يبدو كل نائب محترم في ظل هذه (الضوضاء) للأسف الشديد، وقارنوا ما بين الأعضاء القادمين بالنظام الفردي من فضلكم وما بين القادمين بالقوائم، فيما عدا هواة المنظرة بخاصة مع التغطية التلفزيونية، ولكن العضو الفردي المحترم يبقى له جلاله وبهاؤه وانظروا مثلاً: لعصام العريان، وعمرو حمزاوي وعزة الجرف ومحمد البلتاجي وغيرهم كثيرين إن اختلفنا مع بعضهم في التوجه احترمنا حسن احترامهم لاختيار الشعب لهم، مع حفظ الألقاب لهم، وكم كنت أتمنى ألا تكون هناك قوائم، وألا يأتي للبرلمان من انتخب الناس توجهه ولم ينتخبه بشكل شخصي، كما كنت أتمنى أن يحترم كل عضو بالمجلس مكانته وألا يفكر عادل إمام في تجسيد ما يحدث بالمجلس الآن.                                                 
(3)
   تركزت مطالبنا الثورية الآن في مجلس الشعب وبصراحة مطلقة لا أخفي أحداً حيرتي أهذا هو الصواب؟
  وهنا لا أخفي نفسي أنة هناك من يود إحراج المجلس بأي شكل من الأشكال، وهناك من داخل المجلس ومن الأعضاء من يحاول فعل هذا بقصد أو بدون على النحو المبين في السطور الماضية، وهنا يحضرني سؤال ساذج وغريب ولكن الواقع يفرض جديته: هل فكرت الأحزاب التي يتبعها أعضاء البرلمان بخاصة من القوائم في إعطاء هؤلاء النواب دورة تدريبية في أدب الحوار والتعامل مع زملائه حين الاختلاف والاتفاق بدلاً من أن يسير بعضهم لعبة في يد بعض مخضرمي النواب من الاتجاهات المشار إليها آنفاً، أو ممن أضحكوا العالم علينا وأعرف إن السيد ممدوح إسماعيل من فلتات الدهر هو وآذانه مع احترامي للآذان وتقديري لمشروعيته له إلا إن الرجل حينما أذن كان يحتاج لأكثر من درس فقهي، واحسبه فردي، وهو صاحب فكر وكتابات فما بالنا بمن لا يعرفون فقهاً ولا حساً والأولوليات فيما يخص الشريعة نفسها، التي ينادون بها، لا يعرفون شيئاً عنها..                                                                                
علموا هؤلاء (جميعاً) يرحمكم الله وكفانا فضائح.                                                                
(4)
     في الجزء الأول من هذا المقال سردت وقائع آلمتني بصورة شخصية بخاصة إنها جرت في عنوان بلدنا الحبيب المطار ولم أثقل ذهن القارئ بما حدث بمطار الغربة وقدرت أن هذا لا يخصنا ولكن حينما يتعلق الأمر بكرامة المصري عند دخوله لبلده زائراً أو عائداً، فماذا عن بقية المؤسسات والوزارات المختلفة على امتداد الوطن الغالي، وحينما تكون المعاملة قبل الثورة أفضل حالاً بخاصة من قبل شركة طيران غير وطنية تؤخر حقائب الركاب بعدما تقدر عليها ما تراه مناسباً من رسوم الوزن الزائد فما يكون من موظفي الجمرك حين ورود الحقائب بعد حين وفي غياب أهلها إلا أن تفض اقفالها لتفتشها بمهانة لا تتناسب مع الآدمية فالأمر جد خطير المقصود منه إحراج السلطة الرسمية الوحيدة الموجودة بمصر الآن، فإذا ما كان الفساد وسوء الخلق الوظيفي قد ملئ ربوع وطننا وانتهز الموظفون في أرقى بقعة خدمية مدفوعة الثمن اليوم فرصة الثورة لمعاملة المصريين أسوأ معاملة فالأمر جد خطير، وليس لأنه يخصني فإنما هي تجربة كما قلت للموظفة المختصة شاكياً عقب هذا التصرف فقالت:                                
ـ هي قوانين طيران عالمية!                                                                                       
بمعنى أن هناك أجهزة تكشف ما بالحقائب التي تم تأخيرها على أصحابها، وقمة الاستهزاء القول بأن هذا يحدث في العالم كله، فلما جاءت دونهم ودون حضورهم تم فضها بالقوة للانتقام من أصحابها.              
وللحديث بقية إن أذن الله تعالى.