رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وأخف من بعض الدواء الداء

محمد ثابت توفيق

الاثنين, 28 نوفمبر 2011 10:40
بقلم: محمد ثابت توفيق

  رحم الله الشاعر أحمد شوقي، أمير شعراء عصرنا الحديث بحق، فكم رن في قلبي وعقلي قبل أذني بيته لا في مدح الرسول، صلى الله عليه وسلم، بل في إعطائه جزءً يسيراً من وصفه: 

داويت متئداّ وداووا طفرة       وأخف من بعض الدواء الداء                            
     رن بيت الشعر في أذني على مدار الشهور الماضية وأنا أرى الأحداث الجسام في وطننا العربي وأقارنها بحلم الوحدة المشتهى، وبخاصة أحداث مصر قلب الأمة، وقد طلعت علينا في عجيبة جديدة مؤخراً بأن اختزنت احداث الثورات العربية كلها في قلب القاهرة، فلدينا القتل والسحل كما كان في ليبيا وجد علينا بعد نجاح الثورة، ولدينا إضافة إلى هذا الانشقاقات عن الجيش كما في سوريا، ولدينا إضافة عن هذا وذاك مليونية في (موضة) جديدة بالعباسية على نمط الساحات في اليمن فساحة في التحرير تعارض المجلس العسكري واخرى في العباسية تناصرة، وهكذا أردنا للمجلس العسكري أن يرفع رأسنا ما بين دول العالم لنفخر بأنه سلم السلطة في بساطة وسلاسة فما كان منه إلا أن قتلنا، وما يزال فلدينا شهيد السبت الماضي قرب مجلس الوزراء، بمساعدة الشرطة التي بدلاً من أن يعيد النظر فيها أطلق يدها فينا، كما إنهم اكتشفوا أشياء لتنفذ فينا، أشياء إضافية لم يكتشفها مبارك قبل ذهابه المعلن.                                                                           
     اليوم قتيل عند مجلس الوزراء، وعاد الإعلام الرسمي فأسماه قتيلاً بلغته المعتادة بعد أيام قليلة من التحرر بل الصدق فلدينا مساء الأربعاء والخميس والجمعة كان تحول غريب في نوعية الضيوف على شاشة الفضائية المصرية وكأن المرء أمام الجزيرة بل إن المذيع أو المذيعة كانوا يقولون كلام شباب التحرير ولكنها فرحة طارئة، وهو عيب من يشاهد قنواتنا الرسمية أي إنها لا تربي زبون دائم كما تفعل القنوات الماهرة في اجتذاب الريموت كنترول من يد المشاهد.                       
    خطة عبقرية ذكرني بها بيت الشعر الجميل في بداية هذه السطور فلدينا في كثير من أوطاننا العربية وخاصة في مصر منهج فريد لا أحسب إننا اختصصنا به دون شعوب الأرض بل هو منهاج وشرعة لكل من يعاني من حالة من الانحدار وللأسف التخلف، فنحن منذ سنوات طويلة ومتراكبة ومتراكمة بل مزدحمة بكم لا يستطيع الناظر من الخارج له لا الإحاطة به أو تخيل كيفية التعامل معه على أي نحو ولو كان سلبياً، وها نحن، ممثلين في أولياء أمورنا نضيع فرصة الإصلاح أو بدايات طريقه بعد الثورة، وقد أخذت عهداً على نفسي ألا أذكر أحداً باسمه أو بصفته ويكفي ما كان من امور في الاسبوع الماضي وبدايات الحالي اضطررت معها للدخول في شئ ،ولو يسير جداً من الشخصنة على نحو لم أكن أحبه أو أتعمده، ولكنها كلمة الحق لوجه الحق تعالى، ثم الرغبة في الإصلاح لبلدنا العزيز الغالي، ولكن الواقع يشي بأننا، على مدار مئات السنين على الاقل نترك

الأمور على عواهنها، في مختلف مجالات الحياة، بلا تخطيط ولا تنظيم بل احترام لآدمية البشر في أحيان ليست بالقليلة، فإن كنا نهمل في مجال الاتجاهات الفكرية ومسارات الاقتصاد والتبعية لدولة معينة والارتكان على معونتها، مما يضر بحياة المواطن على مدى قريب لكن ليس الآن، فإن لدينا مظالم تضر بالمواطن الآن تماماً بل قد تذهب بحياته من جراء أمور ضرورية تراكمت وتوالد عنها حس ظلم مفرط في القدم وترتب على الظلم مظالم من فساد للكبار وتلاعب في حياة البشر بل إزهاق لأرواحهم، في بلادنا ضروريات الحياة البسيطة مفتقدة، والفساد يزغرد في الشوارع، هذه مشاكل عويصة بالفعل، هل نحتاج لذكر أمثلة؟ سرقة الجثث بعد دفنها من قبل من يدفنونها أصلاً، صفقات الطعام المنتهي الصلاحية وقد دخلت منها ملايين الملايين من الأطنان، بل السماد المسرطن، فإذا أضفنا لذلك استمراره لأكثر من ثلاثين عاماً، ومن حكم ظالم كان رئيسه يخرج لسانه للناس بدلاً من حل مشكلاتهم، وراجعوا غرق العبارة السلام فيما السيد ،الذي لم يستحق أن يكون رئيساً من الأصل يزور المنتخب القومي مع حفيده محمد، رحمه الله تعالى، بناء على طلب منه فيما أهلي الشهداء يكادوا يموتون من الغيظ، وكم كاد الشعب المصري ينفجر من كثرة المظالم، فلا رصيف مناسب يسير عليه، ولا هواء نقي، ولا شرطة نزيهه، ولا حق يؤخذ إلا بالقوة، ومواصلات لا تليق بالبهائم، أعزكم الله جميعاً، ومياه إن صارت نقية لفترة تراجعت في قرارها بعد حين قريب، فيما التزوير يزور كل شئ في حياتنا وينام في فراشنا ويشحن الصغار حيال القيم، والإعلام الذي كان الأمن يستبعد الشريف منه قصراً وإرهاباً مثله مثل عشرات الوظائف وفي أعلى المناصب، وهلم جراً، وبعدما مضى مبارك وجدنا االمشكلة الأولى الاكثر من ملحة تكاد تفتك بالناس بالطبقة الاولى منهم الثوار، لا تعويضات كافية لأهالي الشهداء، ولا علاج طبي مناسب، وربما غير موجود للمصابين، منتهى الإهمال، وداووا طفرة هكذا الحكم لدينا في بلادنا (وداووا طفرة) دعوا المشاكل تفيض عن رأس الناس فإذا ما انفجروا جاء الأمن لكي يكبت المظلوم من الأساس، وأخف من بعض الدواء الداء فلو تركوا الناس دون علاج لكان أفضل، ومن هنا تأتي دائرة الانتقام الأكثر من رهيبة في حياة من كانوا في الأصل شرفاء، وهكذا صار لدينا مجرمون وبلطجية أناس لهم اللون الأسود رسمياً يتصالحون مع الأمن والشرطة بوجه عام من أجل قمع المضطهدين من جراء قرارات
ظالمة تكاد تعصف بحياتهم ومن هنا بالتحديد يختلط الحابل بالنابل في حياتنا، واظن أن هذا كان جزء من مشكلة مصر منذ جمعة المطلب الواحد حتى دوائر دوماتها التي تمس أحداث صباح كتابة هذه السطورن إنكم تقمعون المقموع، تقتلون القتيل، لا على نحو مجازي بل رأيناه حقيقة أيام المواجهات من السبوع الماضي، يا سادة قليل من الرحمة إنكم تضربون اناساً لا مظلومين بل مطحونين يريدون حقوقهم، فلماذا تتعاملون معهم على انهم لصوص، بل تدعون الفاسدين من الشرطة والجيش، بصراحة يضربونهم، وتستعينون عليهم بالبلطجية وقطاع الطرق، وهكذا صرنا نضرب حتى من فارقت الروح جسده، سعار العنف لم يعد يخبو من نفوس أشباه الحيوانات، مع الاعتذار للأخيرة.                                                                                   
   لو أن هناك شرطياً لديه قلب يستطيع أن يعرف أن من أمامه مظلوم لن يضرب على قفاه ويمضي، بركان الغضب في جوفه يكاد يحرقه فما ينقصه أن تضربه، فلماذا تثقل عليه بالضرب إن لم تهون عليه؟                                                                                    
       قال جميع العقلاء: مائة أو مائة وخمسين من المعاقين أو المصابين في الميدان معتصمين لماذا لا تتركونهم؟ لماذا تضربوهم؟                                                                
هكذا كان الرسول العظيم يداوي المتئد، ذلك المرتاح لا يزال ستصادفه المشكلة بعد قليل، فيما نحن نداوي الطفرة الأمور عند انفجارها هذا مستمر بعد عصر مبارك وانفجار الناس في مصر ضده، وحتى مصابي الثورة الأولى25 من يناير حينما ينفجرون نداويهم بالضرب حتى تصير مقتلة جديدة في عصر المفترض أنه جديد.                                                                      
      أما ماحدث في الميدان بوجه عام، أما الصورة الكلية لمفردات الظلم الواقعة على كل شريف في اعتصام السبت قبل الماضي، صورة الظلم الجماعي للناس في الميادين على امتداد13أو 14 محافظة، والآن يذيع عمرو الليثي على المحور أخبار شريف الشهيد المصري الذي استشهد في الإسكندرية بلا ذنب سوى إنه كان قريباً من مديرية أمن الإسكندرية، فيما واحد من أقاربه يقول إن النيابة اشترطت عليهم لاستلام الجثة التوقيع على إنها هبوط في الدورة الدموية، بذمتكم هذا الظلم أفلا ينجب بل يفرخ كما الشياطين ظلماً لا حد له، رجل عائد من السعودية في إجازة تصوب على قفاه قنبلة مسيلة للدموع أو رصاصة مطاطية أو رصاصة حية دونما ذنب سوى إنه هرج ومرج فلا مانع من قتله، فيما السيد وزير الداخلية الباقي قبلها بدقائق لا تعد على اصابع القدم الواحدة يقول لوائل الإبراشي، على مكلمة أخرى، إنه أدى أداء فوق الواجب ولذلك فهو أكثر من راض عما فعل، الواقع يعيدنا للاشخاص ثانية وثالثة برغمنا، ماذا عن هذا الشهيد؟ وماذا عن جثته والهبوط الحاد في ضغط الدم المفروض على كل من يريد أخذ جثة شهيده؟ أقترح عليكم، لإنها حاجة تخبل مش تحير، اكشفوا على قوى كل وزير العقلية قبل دخوله الوزارة، يا إخوانا الواحد بعد سن معينة الستين مثلاً، لأ نقول السبعين فالوزراء لدينا لديهم هذا الخاتم(الختم المعتمد يعني) اكشفوا على عقولهم(لسه مجمعين ولا؟)، وبعدين عمرو الليثي مختلف مع مدير أمن الإسكندرية والاخير تجاوز في أسلوب الكلام مع مذيع آخر فقبل وبعدها كرر مع عمرو فرفض واغلق الخط معه، ومن أجل الخلاف هذا ظهرت صورة قصة شهيد الإسكندرية على نحو نادر في حلقة برنامجه بعد الخناقة يوم الأربعاء الماضي فقط، وهكذا الحقوق تبدو من خلال مشاحنات الكبار، لقد كلم عمرو شقيق القتيل وهو في العزاء، وقبل أن أنسى صار عدد شهداؤنا الرسمي بذلك ثلاثة واربعين، ولا استطيع الإكمال فإلى مقال آخر لتصور معقول لما حدث بداية من السبت قبل الماضي، إن بقي في العمر بقية بإذن الله، سترنا الله وإياكم ولطف بنا وبكم.