لجنة دفن الحقائق والمنطق والقانون

محمد ثابت توفيق

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 13:11
بقلم: محمد ثابت توفيق

لنتفق، أولاً، على صحة مدلول التصريح الذي أدلى به الأمين العام للجامعة العربية، سابقاً، عمرو موسى، ولندع وصفه بالمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية، المحتملة القادمة، فلذلك قصة أخرى، المهم هذا التصريح من المفترض إنه من المسلمات،

ولكن حينما تتوه الحقائق بل تدفن يذهب المرء ليتحسس رأسه كله لا عقله فحسب ليتأكد إنه موجود، وإلا فما معنى أن نحيا في مصر التي هي وطن جميع المصريين فنشاهد حلقات مطولة من اللعب بالنار تتعب معها الشياطين، ونتوقف عندها مغيبين عن الحياة وعلينا أن نصدق، فقط، وما يذاع علينا ليل نهار من متناقضات تذل الجبال وتحير البحار.                                                                 
إذا ما كان الجميع يقسم بأن مصر وطن للجميع من مسلمين ومسيحيين، وأن اللعب بالنار لن يضير أياً من الطرفين بل سينال منهما معاً، وسوف نسلمه مشوهاً، والعياذ بالله، لأطفالنا من النسيجين، لا أقول الطائفتين ولا الفريقين فإنما نحن نسيج واحد، ولا أحتاج لأن أقول إننا عشنا معاً أكثر من ألف واربعمائة عام، فهذا كلام بصراحة أشعر بإنه لتطييب الأكتاف أو الخدود قبل القبلات وبعدها، بل هي حقيقة تختلط اليوم بالأفعال غير الموزونة ولا المنطقية بل الآدمية ممن يسيطرون على المشهد السياسي في مصر، ويبدو إن ثمن الحرية باهظ جدا، وأسأل الله ألا يحقق لشياطين الإنس أغراضهم، وإن كنت لا أتهم أحداً بعينه، إلا إن الصورة الواضحة لكل من يحب مصر، والتي رفع شعارها الواضح في ميدان التحرير في 25من يناير، وما بعده"إللي يحب مصر ما يخربش مصر"، وكانت الكلمات رداً على نظام مبارك الذي اتهم أحبابنا من المتظاهرين بأنهم مجموعات من المخربين، واليوم لماذا يستمر مسلسل التخريب وليس العبث بالنيران بل الإحراق بها؟ وما كتبت هذه الكلمات إلا محبة صادقة للعقلاء من أهلي في مصر، وانا ألملم أوراق الغربة سائلاً الله تعالى أن أجد وطني على النحو الذي أحب ليطول بقائي أو مماتي به.        
في حياة النظام السابق كانت لعبة الهرب من مواجهة الحقائق بالتعرض لها بالكذب أو بتكذيب من يدعيها، فإن كان من القوة بمكان رشى أصحابه، ولم يكن مبارك ولا نظامه ليهتم بالمشكلات البالغة الفداحة التي تتراكم، وعن التنازلات والتكذيبات في الطرف الآخر التي توغر الصدور، وغير خاف على احد إن علاقة الرئيس الذاهب غير مأسوف عليه مع البابا شنودة كانت تقوم على الطرح الثاني سلسلة من التنازلات من قبل النظام أضر بالعلاقة ما بين طرفي النسيج المصري ولم ينفعه، ولا ينكر إلا مكابر إن في إخواننا الأقباط متطرفين خطرين على المجتمع المصري مثلما في المسلمين المصريين متطرفين مشابهين، وإن المواجهة القانونية التي لا تترك أحداً ولا تتجاوزه، أياً من كان، وكان عدده أو من يحتمي به أو يستند أو يركن إليه هو الحل الناجح وإن بدا ناجعاً للأيدى المرتعشة، وأصحاب المصالح من استشراء الفتن والبلبلة في وطننا الغالي المفدى.                                                                                 
في أحداث ماسبيرو تزلزل الجميع بل بكى كل محب صادق لمصر، وشممت رائحة لغز ربما كمثل لغز كنيسة القديسين بالإسكندرية مع اختلاف ما، وللحقيقة، ايضاً، فإن نظام مبارك كان يستخدم طرقاً بدائية تبرأ منها الطفولة وذلك لتحجيم الكنيسة كلما شعر بأنها قد تمادت في أفعالها، وما قصة راهب أسيوط مع الجريدة المعروفة عنا ببعيد ثم مصرع رئيس تحريرها في المستشفى وحولها علامات استفهام مريبة، وما وقائع ذلك منا ببعيد؟ وكذلك ما كنيسة القديسين ببعيدة أيضاً،

مع أسفنا الشديد للحالين حال المانح الماكر الجبان حيناً، وحال من يأخذ ما لا يستحق حيناً آخر فيضطر للصمت عما لا يصمت عنه، وفي المقابل فكم من الأحداث التي أشارت يد الاتهام الشعبية لمتطرفين بعينهم من جانب من نسيج المجتمع بعينه، وتخاذلت العدالة في اللحاق بالمذنب؟ وما الاشاعات على الأقل، التي أثيرت عن قطار الصعيد الذي مات فيه أكثر من ثلاثة آلاف مصري ولا أقول مسلم، أكثر من ثلاثة آلاف مصري، أعلنت الدولة عشر الرقم الحقيقي والحدث الأليم لم يمر عليه سوى عدة سنوات فقط، وهز مصر قبل عيد الأضحى بساعات، ولم يكن ذنب هؤلاء سوى إنهم فقراء لم يستطيعوا سوى ركوب قطار الدرجة الثالثة ليقضوا العيد مع أهاليهم، ولم تحقق إرادة الله قبل النيران التي كانوا يختبئون خلف حديد أسفل المقاعد منها، ثم لم تحقق لهم أيد متطرفة ما أرادوا، وما أثبتته النيابة غير بعيد من مادة شديدة الالتهاب وضعت بأسفل أرضية القطار البلاستيكية السوداء في جميع العربات، وقيل الحادث رداً على آخر جرت وقائعه من الطرف الآخر بإحدى قرى مدينة مغاغة التابعة لمحافظة المنيا، وهي قصة معروفة لأهلي من نسيجي المجتمع هناك، إذ مسقط رأسي بمدينة بني مزار القريبة، إذ سمح لهم بل حرضهم السادة بمباحث أمن الدولة على ذلك لما لم يستطيعوا تصرفاً مع الطرف الآخر، لا أذكر تلك الوقائع إلا ونصب عيني عدة أمور:أولها: من المعروف إن المحاباة لصالح الأقلية في مصر كانت تصل لرفض الجهاز الفاسد بأمن الدولة لتمرير الامر وأمره المسلمين، بأخذ حقهم بإيديهم، وهو أمر لا ينكره منصف، وما وقائع تسليم السيدة كامليا شحاتة للكنيسة منا ببعيد، وبقطع النظر عن وقائعها الآن، فقد رفض ضباط الجهاز الفاسد ذلك، بعد إصرار المرأة على إسلامها حيال جلسات المراجعة من القساوسة، وسلمها في النهاية قرار الرئيس مبارك نفسه.                                                                                                      
ثانياً: في المقابل كان الطرف الآخر يتدخل لأخذ حقه بأي طريقة، ومن النسيجين، ولأخذ ما يتوهم إنه حقه وربما لم يكن كذلك، ولكن فساد المنظومة وعدم احتكامها للقانون، وكم جر علينا هذا من ويلات، فما في كل مرة كان مبارك يتدخل، وما في كل مرة كان أحد النسيجين،وهو يرى نفسه مظلوماً، يصمت إذ يظن التدليل صار حقه فلما تقصر الدولة عنه يذهب ليدلل نفسه على طريقته وكم من الدماء سفكت نظير ذلك.   ثالثاً:كم من الشهداء رووا تراب مصر بل البحر القريب منها وما شهداء العبارة منا ببعيد، وكان  السيد المخلوع يتابع مع حفيده، رحمة الله عليه، تدريبات المنتخب لكأس الأمم الأفريقية، وما شهداء الطرق السريعة داخلياً، وما قتلى البحث عن لقمة عيش على شاطئ البحر الآخر المتوسط عنا ببعيدة، وما المصريون الذين يستهان بهم في العالم عنا ببعيدين فلا نريد زيادة كل هذا بفتنة داخلية تمتد حادثاً بعد آخر وعاماً بعد عام، لا قدر الله تعالى.                                                                                 
أما فتنة ماسبيرو فمصيبة كبرى في حد ذاتها،
وما موقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلا مصيبة أكبر ولعب بالنار لا حدود له، واستهانة بكل القيم والاديان في سبيل بقائه في سدة الحكم، وهكذا يسير على خطى مبارك شبراً بشبر بل مليمتر بمليمتر، وٍسأضع أمامكم هذه الحقائق لترتبوها في أذهانكم ولتحكموا بأنفسكم:                                                                                                                
1ـ لجنة تقصي الحقائق في أحداث ماسبيرو أعلنت الأربعاء الماض إن الجيش لم يبادر بالهجوم على الأقباط أمام التلفزيون ولم يبادر الأقباط بل فعلها مندسون من البلطجية راكبي الموتسيكلات بإطلاق النار على الطرفين، انتهى التصريح، علماً بإنها المرة الأولى التي يصدر فيها بيان للجنة تقصي حقائق لكي لا تدين أحداً على الإطلاق بعينه، أو لتدين(اللهو الخفي) برأي الممثلين حسن مصطفى وسعيد صالح، ومن المعلوم إن اللهو هذا معروف لكنه مبتكر هذا في مسرحية العيال كبرت.                                        
2ـ ماذا لو أن كل لجان تقصي الحقائق في الاهوال التي مرت مصر بها بعد الثورة قالت مثل هذا القول أو لا يساوي هذا انهيار الدولة بعدما ما كانت مضطربة في عهد مبارك نوشك أن تفعل فأقامتها الثورة ولكن المندسين الحقيقيين آه منهم.                                                                                              
3ـ أو لم يكن الجيش يعلم تمام العلم بموعد وصول مسيرة المسيحيين إلى ما سبيرو ولا أقول هجومهم، لماذا لا يمنع هذا الاضطراب على أقل وصف مثلما منع مسيرة مشابهة للوصول لوزرارة الدفاع وقال إن أهل العباسية منعوهم وأوشك أن يكرمهم.                                                                             
5ـ ألم تكن تصريحات القس فلوبتيير معروفة ومعلنة تقول بالهجوم على ماسبيرو احتلاله وعلى رؤس الأشهاد؟ ألم يقل الرجل بعدها لشقيقة مايكل نبيل لا داعي لتشريحه لإننا سنأخذ حقنا بإيدينا كما أخذناه من قبل وهو كلام معلن على لسان شقيقة مايكل، وحينما سئل القس الذي قيل إنه مشلوح في حوار مع جريدة الشروق قال إنه لن يؤخذ كبش فداء أي إنه يقر بالخطأ من أطراف قريبة منه إن لم تكن تخصه ولكنه لن يؤخذ وحده بالذنب.                                                                                                       
6ـ فعل من فعل ما فعل وتحولت المضيفة في الماريناب لشبه كنيسة إن لم يكن كنيسة، وباعتراف الأنبا هيدرا وهو المختص بأسوان قال إنها لم تكن كنيسة من الأصل، وقيل إن الحالات المشابهة تحولت لكنائس أيضاً، وبعيداً عن الحاجة الحقيقية إلى هذه الكنائس هل من تعاليم السيد المسيح عليه السلام أن تؤخذ دور العبادة بإطلاق النار. كما فعل مايكل نجيب وأصحابه وسناتي عليه بعد قليل.                      
7ـ المجلس العسكري ألم يهدد بما لديه من فيديوهات تدين المزيد من القساوسة لو ل يتم تهدئة الأمر؟ ثم السيدة منى الشاذلي ألم تذع بعضاً من غيض تلك الفيديوهات الممنوعة الثلاثاء الماضي فقط، وفيها مايكل نجيب وبيده بندقية أوتوماتكيكية أخذها من دبابة، وفي مقاطع أخرى كانت الصلبان تتحول لعصا على رأس الجنود المساكين أمام التليفزيون؟ وأيضاً ذلك الجندي الذي اخرج من عربة تحترق ليتم تكسير عظامه؟ أين الإدانة الواسعة للجيش من قبل والبكاء على من مات من طرف، أليس هؤلاء الجنود مصريين؟ لماذا لم نرتد السواد على هؤلاء مثلما ارتديناه على غيرهم، وضحايا الجيش قيل تعدوا العشرات؟                                                                                                                  
8ـ ثم يقول لنا تقرير اللجنة قيدت ضد مجهول، وأين ما بثه التلفزيون الألماني، وتلفزيون الحرة الأمريكية؟ أليس دفن الحقائق جريمة كبرى في حق الوطن والقانون؟                                           
       أيها السادة إن من يقتل إنساناً ولا يتم الوصول إليه، أو لا نبحث عنه جيداً فإنما نحن نترك وحشاً أشد قسوة من وحوش الغابة، فلقد قتل وأزيلت القشرة الإنسانية الآدمية من حوله، وهو قنبلة توشك أن تقتل المزيد، ثم لماذا نتستر على هؤلاء القتلة أياً ما كانوا والقانون لا يعرف المحاباة، ولا أشخاص مجهولين، واين البحث الجنائي وأين الداخلية والجيش من هؤلاء؟ أم إنهم مشغولون بقتل الأبرياء في الطرق والسجون؟ ثم لماذا لم يتم تحقيق في ضحايا كنيسة القديسين حتى اليوم، وهل من الصحيح إن الجيش متضامن مع المسيحيين في أحداث ماسبيرو فالطرفان مستفيدان، الأول ليبدو بريئاً يهاجم، وليكمل ما بدأه من سيناريو بقاء وليرينا بعضاً من سيناريوهات الفوضى إن ذهب، وكذلك المسيحيين بنيل ما يريدون، ولا عزاء للضحايا الأبرياء من الطرفين ممن لا يعلمون، والكلام ليس من عندياتي بل يتناقل والواقع للأسف يصدقه، متى نحقق القانون مع المجرمين المتطرفين من نسيجي الأمة ونعلن الحقائق كاملة لا نهينها ونهين عقول الملايين بدفنها     .