مقتل القذافى ومستقبل ليبيا

محمد ثابت توفيق

الثلاثاء, 01 نوفمبر 2011 10:59
بقلم: محمد ثابت توفيق

من عجب إننا أمة صار الملايين منها لا يرعوي عن أن يشغل ليله ونهاره بالتافه من الأمور، فيما يعرف بالاشتغالات وبعضها مر بخاصة حينما يتصل بحقائق تتقازم حيال واقع متأزم، بخاصة حينما يخص الأمرفيما يخص الأمة

، فيما عدونا يتناسى مئات بل ملايين الحقائق موجهاً آلاته الإعلامية الضخمة نحو ما يخيل إليه إنه عورات لنا ليعكس الآية، وإليكم هذه الدفقة المتمهلة من الحقائق المرقمة أصبرنا الله وإياكم عليها:                                                                                                 
1ـ القذافي الذي استنفذ أغراضه الاستعمارية التي من أجلها زرع في رحم أمتنا العربية الإسلامية زرعاً محكماً، فأضاع تطور ومواكبة قطعة استراتيجية عزيزة على قلوب الملايين هي ليبيا بل شغلنا حتى عن اسمها ومعناها وكيف تم تركيب مبناها، أضاع حتى الاسم بالنظرية الطويلة في التسمية التي ما إن تبدأ في ذكرها حتى تنسى أولها: الجماهيرية العربية الاشتراكية الليبية العظمى، في سابقة تاريخية تكفي لأخذ رقم 1 كمبتدأ دون خبرفي المعنى.
                                                                                                
2ـ الرجل الذي أضاع ملايين الملايين من الدولارات من بترول بلده على (الهلس)، وتعليم بيرلسكوني الجنس الجماعي كما اعترف الأخير أخيراً، ولدعم الإسلام، على طريقته في مجاهل أفريقيا، صار يشغل الأمة في مماته ربما أكثر مما كان يشغلها في حياتها وهكذا لدينا آلاف المقالات في طريقة قتله وهل تطابق الشريعة أم تخالفها؟ وكأن على قاتليه أن يقولوا قبلها حلال الله أكبر، وكما كان الراحل العقيد، منه لله تعالى، يبالغ في الرمز حتى ينسى المدلول به، كأن يلبس بدلة عليها صور عبد الناصر ونهرو وغيرهم من رموز التحرر، كما يراه ليقدس الرمز لا الفعل، فصرنا نتلاحى في طريقة الوفاة اكثر من مدلولها، وأخشى أن يخرج علينا غداً من يقول والله لا نبكي على القذافي كما يريدون، كما قيل من قبل لمجرد أن نادينا بنقطة نظام تقول إننا إذا ذبحنا المجرم المتأله كما ذبح الآف من اهلنا فإنما نحن نسيء إليه قبل أن نسيء لأنفسنا طالما قدرنا عليه.                                                                                         
3ـ وجرياً على عاداتنا في الدخول في التفاصيل فإن السؤال الأول الذي يثور من تلقاء ذاته: هل كان القذافي أسيراً ام مقاتلاً محارباً لحظة قبض عليه؟ الملايين يشهدون بالحالين معاً ماذا عن حكم مقدرتنا عليه، أي نزع سلاحه منه، أيكون بعدها محارباً؟ أم مجرماً متألهاً، مرة ثانية، لكن سابقاً.                                                      
4ـ على قناة الرسالة الفضائية المعروفة، وكم هي تدعو للتسامح وعلى الهواء مباشرة مع داعية سعودي سأله القائم بدور المذيع : هل يجوز الترحم على الطاغية المسلم الراحل؟ فقال الرجل نعم، فباغته المذيع: إذن هل يجوز الترحم على القذافي، فقال الداعية، على الفور دونما تمهل، هذا الرجل أظنه كافراً، وأسقط في يد من أمامه حتى إن الداعية ليسأله:لماذا أنت منزعج؟ وأراد أن يشرح وجهة نظره لولا أن انتقل الأول به لموضوع آخر، هكذا يقال لميت كافر وعلى الهواء، ومن داعية سعودي، وعلى إحدى

القنوات الإسلامية الكبرى.                                                                                                        
5ـ فيما يرويه الشيخ علي جمعة فإن السيد أوباما قال بعد وفاة القذافي بالطريقة المعروفة: هذه هي المرة الأولى التي أعرف فيها إن المسلمين يرقصون حول جثث موتاهم، أي إنه ترك الدنيا كلها والمعونات التي كانت تقدمها له حكومته ليبقى(القذافي) حتى قبيل مقتله بأيام فيما هو أمام الشاشات يتحدث عن بعض معاني مفردات الرحيل، ألم يشغلك من القذافي ما فعله بشعبه عشرات السنوات من القهر وفنون القتل، بل قوله بحسب شلقم مسئوله السابق، في خطاب، بعد أن أمر القذافي بإطفاء الميكرفونات إن لوكيربي لم تكن إلا رداً على ذبح الإمريكيين للفلسطينيين فذبحناهم نحن ذبح النعاج؟ والكلام مذاع على شاشة العربية في برنامج حواري منذ أيام قليلة، وبالتأكيد وصل لأوباما ومن قبله من مثله تلال، المهم في الأمر ترك كل الحماقات المتبادلة وزج بديننا العظيم فيما هو براء منه. 
                                                                  
6ـ إن قلنا إن إخواننا في ليبيا لم يتمالكوا أنفسهم لما رأوا القذافي فقتلوه خرج علينا من يقول لنا إن قتله محلل وبالنصوص، وإن الشيخ القرضاوي أباح دمه منذ شهور، أباح سفك دمه في أي حال حال المستسلم؟ ودين الرحمة يقول لك من استسلم لك فاقتله؟ والرجل الذي بارز الصحابي، رضي الله عنه‘ حتى أوشك أن يقتله فنطق بالشهادة فقتله مع ذلك ألم يغضب ذلك النبي، صلى الله عليه وسلم؟ ومن قال إن الليبيين لو قدموه للمحاكمة فإن في ذلك رحمة بالقذافي أو شفقة عليه؟        
                                        
7ـ مصطفى عبد الجليل مع حفظ الألقاب الذاهبة عنه بعد حين ألم يقل من له مصلحة في قتل القذافي لما أحس باتهام غربي؟ طبعاً أصحاب المصلحة في موته هم الغربيون إذ تموت معه خزينة أسرار مهولة لمهاتراتهم معه، فهل مهدوا لقتله بتلك الطريقة العجيبة المصورة غير المعلومة ليصيروا في موقف الهجوم لا الدفاع. وليصير الإسلام العظيم في الموقف الأول.   
ـ ألم يضعف قتل المجرم مصاص الدماء السفاح المقاتل بعد دقائق من إلقاء القبض عليه من موقف عبد الجليل نفسه لما قرر تحكيم الشريعة في ليبيا إذ فهم في الغرب إن الشريعة تساوي هذا القتل المشابه للنحر؟ وقادة الغرب يحسنون الزج بتلك الاشتغالات ولنصبر قليلاً.    
                                                                                                                 
9ـ يا من تتشدقون بذبح الأسير المقاتل، طالما قدرنا عليه، هلا تدبرتم في صلاح الدين الأيوبي إذ يعفو عن سبعين ألفا من الصليبيين بعد حروبهم معه وقال الثقات من العلماء: لو أنه ذبحهم لأفنى نصف أوربا اليوم، أفكان، رحمه الله مخطئاً
أم ماذا؟ ليت إجابة السؤال لا تدخلنا في تفريعات جديدة.                                              
10ـ منظر الدماء هل صرنا نعشقه قتل القذافي على النحو الذي قدره الله تعالى فلماذا لم نرع حرمات الميت وانتشرت عشرات اليوتيوبات المختلفة لمقتله وواحد منها مخفف كان يكفي لاثبات ذلك فلماذا عرض جسده بعد ذلك للعامة حتى بعدما تعرض للتعفن؟ هل بعد بمقدور متفيقه في الدين، وآسف للفظ أن يقنن شرعاً ذلك؟ أم لم نكن قادرين على الاحاطة بجسد ميت لا أكثر؟
11ـ وإن انبرى من يفعل وهو أمر غير غريب اليوم أيكون متحدثاً في حكم شرعي أم مبرر باسم الإسلام لما يفعله بعض المسلمين؟ مع تقديري التام والله لما تعرضوا له من ضغط رؤية بعضهم لنسائهم تغتصب هذا غير القتل وما سواه، أنكون بذلك نعذر للمخطئ، ولو تحت ضغط رهيب، أم نتحدث باسم الإسلام.   
12ـ وإن تجاوزنا كل ذلك فقلت إن من تمام التربية العقلية والعقائدية للمسلمين تسليم المجرم المتأله للعدالة لتأخذ مجراه فيه على مرأى ومشهد من العالم كله، فأين الدعوة للشفقة التي يفهمها البعض .                              
13ـ من يدعي بأن تسليم القذافي حياً للسلطات كان مستحيلاً عليه اثبات ذلك بخاصة مع وجود صوت كان ينادي بهذا(نبوه حي) فإذا اضفنا ما فعله المجلس الانتقالي أو فلنقل ما سمح بأن يفعل به كجثمان بعد ذلك تضاعفت الأسئلة لدينا للأسف حول كم الاشتغالات التي مورست بميت.                                       
14ـ المجلس الوطني الانتقالي منوط به المصارحة فلماذا لم يصارح العالم بما جرى بمنتهى الوضوح؟ ولماذا صمت طويلاً وما يزال أمام السؤال حول ملابسات قتل القذافي، ثم قال بإنه سيشكل لجنة تحقيق؟ 
15ـ ما القذافي إلا رجل في أمة هو نفسه أهرق دماء عشرات الآلاف منها؛ فلماذا أتبعتم النظام الشمولي في التغاضي عما حدث بل تبريره من قبل المجلس الانتقالي؟ لماذا لا نحسر الغطاء نحن المسلمين عن رؤوسنا ونقول الرجل كان مجرماً ولم يتمالك من رآه نفسه إذ قتله ثم رقص، وهذه حالة تخص من خرج عن شعوره حينها ولا تخص لا مجلس انتقالي ومن قبله الإسلام بدلاً من التخبط ثم إلحاق الإسلام فيما هو براء منه؟                                                                                                              
16ـ السيد عبد الجليل قلت إن من قتل القذافي بطل ثم عدت بعد أيام، وبضغط غربي ، فقلت سيقدم للمحاكمة، وأنا  آسف لما سيخطه بعد حروف قلمي: لماذا لم ينهك دينك عن هذا التخبط وانا أعرف إنه أغلى عليك من الغرب الشقي بنفسه ونحن أيضاً به نشقى؟                                                        
17ـ الاشتغالة هي صرف الانظار عن الحقائق بالدخول في متاهة الهيافات، أو حتى مفازة الانشغال بما هو أقل أهمية، هل يمكننا القول بإن أمر القذافي كله ما هو إلا اشتغالات لصرفنا عن بقاء النيتو في ليبيا لعام أو حتى نهاية العام؟    
                                                                                                             
18ـ وبالتالي صرفنا عن الفاتورة الحقيقية لتحرير ليبيا كم دفع ولكم عام ستأخذون( والكلام للغرب) بترولها وستقصر عمليات إعادة الإعمار الحقيقية عليكم وما خفي كان أعظم هه؟                             
19ـ يدعم افتراض الاشتغالة هذا يا سادة أن الغرب نفسه لم يكن ليحافظ على طريقة قتل القذافي، وللأسف لا تهمه، بل لعله قصد مقتله، وهو يعرف نفسية من سيقتلوه، بصراحة هل من تحالف غير معلن لاستمرار اشتغالة كيف تم قتله لكثير من الوقت؟ 
                                                                                      
20ـ لو أننا نسير على الطريق الصحيح لكان الخلاص من القذافي خطوة نقيمها لطريقة الخلاص من علي صالح وبشار الأسد ولكن يبدو أن في الأمور ما فيها.     
                                                        
  والامر لله تعالى نعم المولى والمخلص لنا من شرور ما يمكر لنا ليل نهار ويغيب عن الكثيرين منا بحسن نية والبعض برأي الشاعر أحمد مطر ربما .. ربما بسوء نية.