«صح النوم»

أيها السلفيون.. والإسرائيليون.. إياكم وسيناء..

محمد الغيطى

الثلاثاء, 16 أغسطس 2011 10:24
بقلم: محمد الغيطي

هذا كلام في منتهي الخطورة.. في أسبوع سمعنا كلاماً لرئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي يقول: إن سيناء خارج السيطرة الأمنية المصرية وبعده مباشرة سمعنا وشاهدنا صوراً للجماعة السلفية في مسجد الرحمن بميدان السادات

برفح تعلن فيها أن الجماعة ستحكم سيناء بالمجالس العرفية، بل وضعت يافطة كبيرة علي باب المسجد تقول ان السلفيين أعلنوا عن لجان فض المنازعات بين أهالي سيناء وان هناك خمسة مساجد كبيرة للسلفيين تفعل الشيء نفسه، وان كل مسجد يمثل مقر الحكم والسيطرة في منطقته، الأمر لم يتوقف عند ذلك بل تجاوز إلي ما هو أخطر بكثير وهو تشكيل لجنة شعبية مسلحة تابعة للمسجد لتنفيذ الأحكام بالقوة أي انشاء ميليشيات مسلحة وليدة سرعان ما تتعاظم وتنفذ علي مخطط الإمارة الإسلامية وطز في القانون وفي الدولة وحسرة علي دماء الشهداء التى روت رمال سيناء هذه القطعة الغالية من جسد مصر على مر التاريخ ، إن ما حدث يا سادة خصوصاً بعد غزوة الرايات السود على قسم شرطة ثان العريش يوم الجمعة 29 و الذى حدثت فيه موقعة قندهار فى التحرير يؤكد أن الأحداث لا تأتى فرادى وأن هناك «جيم» يمارسه السلفيون مع جهات متعددة وهذا «الجيم» يصب فى مصلحة جهتين لا ثالث لهما إسرائيل و السعودية .نعم فالمعالجات الإعلامية و التصريحات النارية لمسئولى الكيان الصهيونى تكاد تتطابق فى خطابها الدينى و السياسى مع مضامين تل أبيب ، وإذا أضفت ما يفعله دعاة الوهابية فى مصر وخطبة الداعية الوهابى المسمى بالمطيرى فى مسجد امبابة الجمعة الماضية موجودة لمن يريد . كلها تؤكد أن حرب الوهابيين على مصر قد بدأت وانها شهوة وكلائهم فى مصر من السلفيين للسيطرة على المشهد صوتاً وصورة . واقعة قندهار حاضرة بالاذهان ورفع رايات السعودية فى ميدان التحرير و الصعيد ، ثم بعدها بأسبوع تقريباً اجتماع السلفيين فى رفح مع شيوخ وهابيين آخرين لإعلان اجراءات

استقلال رفح وما حولها بمجالس فض المنازعات وميليشيات مسلحة لتنفيذ الأحكام ، معلوماتى أن اللجان بدأت تنفيذ الإعلان السلفى المسلح على الأرض وصرح لوكالات الانباء العالمية الشيخ السلفى سليمان أبو أيوب ورئيس لجنة فض المنازعات فى منطقته قائلاً : انهم فعلوا ذلك بعد سقوط الحكومة وغياب الأمن ، وأنهم يفعلون ذلك استجابة لرغبة الأهالى وان الشباب اجتمعوا بأسلحتهم لتنفيذ الأحكام و أضاف ان كل هذا هدفه فرض الحق بين الناس أما أهم وأخطر ما قاله الشيخ فهو عدد المسلحين من الشباب الذين سجلوا أسماءهم للانخراط فى الميلشيات فقال مبدئياً العدد حوالى ستة آلاف شاب مسلح .. وطبعاً نحن شاهدنا نوعية الأسلحة التى هاجمت قسم شرطة العريش ورأينا مشهد استعراض القوة فى شوارعها وكيف استمرت المعركة تسع ساعات كاملة بين قوات الشرطة وبينهم حتى جاءت القوات المسلحة وحسمت الموقف ، وهذه الواقعة الموجودة صورها على اليوتيوب لن تمحى من ذاكرة المصريين بسهولة لانه لم يحدث أن اقتحم سيناء وهُجم مقر للأمن أو للجيش أو أى رمز لوجستى و عسكرى فيها إلا إسرائيل أى أن هذا الهجوم حتى ولو كان لجيش الدفاع الإسلامى الفلسطينى أو لـ حماس أو للقاعدة أو لأى جهة ما فهو يصب فى مصلحة إسرائيل مباشرةً وعندما يعلن الآن السلفيون أنهم شكلوا لجاناً قضائية وميليشيات مسلحة حتى لو كانت تحت أشراف بعض القبائل فمعنى ذلك غياب الدولة ومؤسساتها الأمنية تماماً ومعنى ذلك تفاقم الوضع لان هذه اللجان وهذه الميليشيات لن تبرح أماكن تواجدها وتأثيرها بسهولة بعد ذلك و ستكون دوماً مثل الشوكة فى جسد الدولة أو دويلة أخرى تهدد
سيادة الدولة . نحن نعلم أن أهل سيناء عانوا مراراً وذاقوا العلقم على يد جهاز أمن الدولة ، وحبيب العادلى وانه لو حوكم العادلى وجهازه على ما فعلوه فى بدو سيناء سيستحقون الإعدام عشرات المرات وهناك قصص يندى لها الجبين ويقشعر لها البدن لما كان يحدث من خطف وتنكيل بشباب سيناء عبر الشرطة لكن أيضاً هناك عملاء وخونة وجواسيس هم أقلية بلا شك ، لكن كل هذا التاريخ لا يبرر أبداً غياب الداخلية عن سيناء ، إن تصريحات محافظ شمال سيناء اللواء عبد الوهاب مبروك الآن تأتى على طريقة النظام السابق كله فل .. كله تمام و السيطرة كاملة على المحافظة بينما ما يحدث على أرض الواقع غير ذلك يا سيادة المحافظ نحن نريد أن نعرف حقيقة لجان السلفيين وميليشياتهم وعلاقة ذلك بواقعة يوم 29 وتصريحات شيوخ الوهابيين الآن وكيف يصعد هؤلاء على منابر مصرية يسبون المصريين ويتعالون عليهم بل والأكادة و يعلنون تعاطفهم مع حسنى مبارك لقد نقلت فضائيات السلفيين اجتماعات مساجد رفح كأنها تنقل اجراءات نقل الحكم و إعلان الإمارة الإسلامية وهذا يؤكد ان هناك منظومة سياسية إعلامية لوجستية تتحرك مستغلة ان مفاصل الدولة الآن مفكوكة وما حدث فى سيناء أكبر دليل على ذلك فهل يقرأ أحدكم المشهد و يحذر و يتحرك ..؟!

«ملحوظة»  كتبت هذا المقال قبل قرار المجلس العسكرى بنشر قوات مسلحة فى المناطق الحيوية بشمال سيناء خصوصاً الـ 250 مدرعة المنتشرة حول خطوط الغاز ومقار المحافظة وأقسام الشرطة ، وهذا التحرك الحتمى فى هذه المرحلة أقلق اسرائيل حتى ان صحيفة هاآرتس اعتبرته مؤشراً خطيراً ودعت فى افتتاحيتها إلى دراسة هذا التحرك ودلالته اللوجستية و العسكرية وعموماً أنا أذهلنى رد الفعل السريع للصحافة الاسرائيلية وفى نفس الوقت أعتبر الموقف الصامت للدكتور عصام شرف وتصريحات المسئولين المحليين سلبية غير مبررة ، وأذكر الدكتور عصام شرف بخطابه الشهير امام البدو عندما قال أنا مواطن قاهرى يزور أهله فى سيناء ومنذ خطابه الذى مضى عليه خمسة اشهر لم نر فى ارض الواقع أى تحرك عملى ، فهل سيترك الساحة للسلفيين وميليشياتهم وأصحاب التوكيلات الخاصة للوهابيين فى سيناء ؟ الحل المنتظر ليس عسكرياً يا دكتور عصام ، الشعب يريد خطة تنمية شاملة لتعمير سيناء وملء الفراغ الذى يستخدمه أشباح وطيور الظلام الجدد ، عمروا سيناء وازرعوها حتى لا تسكنها هذه الأشباح وميلشياتهم ..!..

 [email protected]