»صح النوم«

الإخوان بانت لبتهم في مؤتمر إمبابة..!..

محمد الغيطى

الاثنين, 18 أبريل 2011 07:53
بقلم: محمد الغيطي

 

بعد التصريحات النارية التي أطلقها قادة الاخوان ورموزهم في مؤتمر امبابة منذ عدة أيام لا أحد يحدثني عن دولة مدنية أو تعايش سلمي بين القوي الوطنية أو تطور ديالكتيكي أو استراتيجي في فكر الاخوان المسلمين، الاخوان هم الاخوان لم يتغيروا ولن يتغيروا، كنا نظن بهم كل الظن الحسن ولكن اتضح ان كل الظن هنا إثم وان الإثم هنا ليس مجرد خطأ اجتهاد لكنه ثمرة يقين ونتاج تخطيط سياسي وتنظيمي وفكري واضح المعالم علي الطريق مع الاعتذار لصاحب العنوان رمزهم الاكبر الإمام سيد قطب، المسألة هنا بانت لبتها وانكشف غطاؤها وصارت في عريها أقرب إلينا من حبل الوريد، الاخوان قادمون قادمون وهم أخطر من السلفيين لانهم اكثر ذكاء وتنظيماً وخبرة وعدداً وان كان السلفيون بقوا في الجب سنين عدداً وخرجوا "بعبلهم" وعفويتهم اكثر عنفاً وغلظة ولا يمتلكون سياسة ولا كياسة ولا خطاب الاخوان المتلون . السلفيون ليس عندهم عصام العريان أول من بشرنا بنتائج استفتاء "نعم" وليس عندهم سعد الكتاتني ولا بيومي ولا الشاطر ولا عبد القدوس بسلالم النقابة والميكرفون . السلفيون يتأرجحون بين تظاهرات الريف لتطبيق الحدود كما حدث في قنا بالصعيد أو الزرقا بدمياط وبين خطب الحويني ويعقوب صاحب لقب شهريار السلفيين، الاخوان في مؤتمر امبابة قالوها واضحة عياناً بياناً "نحن نخطط لامتلاك الارض ثم نطبق الحدود لان الحكم سيكون إسلامياً جملة وتفصيلاً . هذا هو الموجز يا جماعة الخير وإليكم التفاصيل.

من نحن .. وماذا نريد؟

العنوان الذي أقيم المؤتمر تحت مظلته كان "من نحن وماذا نريد؟" والمؤتمر في امبابة "الصين الشعبية المصرية حسب التعبير الشائع.. الزحام شديد.

الحضور من كوادر الاخوان واعضائهم وايضاً المتعاطفين والمستهدفين وحسب مصدر صحفي حضر المؤتمر قال إن اعضاء الاخوان كانوا يقفون وينظمون الدخول ويوزعون بعض الهدايا الرمزية مما جعل المواطنين يتكالبون علي سرادق المؤتمر وهذه طريقة للحشد الجماهيري اخترعها الاخوان أصلاً ضمن أساليبهم في جذب الجماهير عن طريق الاعمال الخيرية كالمراكز الطبية في المناطق الشعبية وتوزيع المواد التموينية وإقامة معارض الملابس المستعملة في الجامعات للطلاب الفقراء خصوصاً القادمين من الريف وتوزيع بونات الطعام بمطاعم المدن الجامعية وغيرها من أساليب عرفوها وخبروها وكسبوا بها أرضاً واسعة وسط

الطلاب والقري والأرياف وهذه الممارسات لا تعيبهم أو تدينهم وإنما تدين غيرهم من القوي السياسية الاخري ولكن ما يعيب هنا أن ينكر الاخوان انهم يستعملون هذه الاساليب السياسية والاجتماعية ـ مثل استثمار العوز والفقر في البيئات الشعبية ـ لاستقطاب النشء والشباب للانضمام للجماعة في عمل سياسي من اجل الحصول علي السلطة والتكويش علي الحكم واستغلال شعارات دينية وآيات القرآن الكريم واحتكار الحديث باسم الاسلام من أجل هدف سياسي واضح ومحدد هو القفز علي السلطة وأقولها للمرة المليون هدف الاخوان سياسي بحت فلماذا التستر بلباس الدين واستغلال فطرة الاغلبية والوازع الديني لديهم.؟ سيقول لي بعضهم إن هدف الاخوان ليس الحكم ولا السلطة، وسأرد فوراً من مؤتمر امبابة المعنون بـ من نحن وماذا نريد؟ واعتقد ان السؤال واضح جدا وربما لأول مرة تعقده الجماعة حسب معلوماتي تحت هذه اليافطة الواضحة والكبيرة جداً، أما الاجابة فقد جاءت أكثر وضوحاً وقوة إلي حد الانفجار.

يقول المهندس سعد الحسيني عضو مكتب الارشاد في كلمته بالمؤتمر ان امام الجماعة هدف صبغ الشعب بصبغة الاسلام وهذا هو مجد الاخوان وان لجنة التخطيط بالجماعة من أقوي المؤسسات داخلها ويأتي التخطيط من التكليف الرباني "وأعدوا" واللجنة تسير علي خطة بدأها محمد صلي الله عليه وسلم ونحن نريد في هذه الفترة ريادة المجتمع لانه لا تنظيم أقوي واكثر انتشاراً من أهل الاسلام في هذا البلد لتحقيق هويته الاسلامية وتماسك الشعب تمهيداً للحكم الاسلامي ثم ختم كلمته بنداء حماسي غير متوقع مثل نفير الحروب قائلا : حريتنا الآن ان نمكن الدين الاسلامي ونرفع رايته وندعو له ثم صرخ( يا سلفيين ويا صوفية ويا انصار السنة لا نوم بعد اليوم . لا تضيعوا علينا هذه الفرصة العظيمة لتمكين الدين بأهل الدين وعلينا ان نعلم ان فرصتنا ليست في الانتشار السياسي لكنها في نشر الاسلام في المساجد والمصانع والجامعات).

امتلاك الأرض

أما الدكتور  محمود عزت نائب المرشد العام فقد جاءت كلماته أكثر إيجازاً وتكثيفاً وكما يقولون اراد أن يصيب أكثر من مرمي بضربة رأس واحدة فقال رداً علي سؤال لأحد المشاركين عن تطبيق الحدود. تطبيق الحدود. سيأتي حتماً لكن بعد امتلاك الارض أي أن الحدود ستقام بعد أن يكون الاسلام في حياة الناس واخلاقهم وتعاملاتهم وان الاخوان جاهزون للنزول للعمال والطلبة والفلاحين وفي الانتخابات العمالية والمحلية وسيكون شعارهم أيضاً الإسلام هو الحل لأن هذا الشعار حياتهم، وحول حزب العدالة والحرية قال : ان الحزب مشترك مع الجماعة في نفس الاهداف السياسية والاستراتجية لكنه يمارس السياسة علي اخلاق الاسلام ، واعترف لأول مرة علي لسان قيادي اخواني بأن هناك بحثا منذ اوائل التسيعنات ليكون الحزب وسيلة تؤدي إلي الحكم..

انتهي كلام مؤتمر امبابة ليفتح باباً واسعا حول مشروع الاخوان السياسي ويؤكد ما كانوا يتحرجون من ذكره ويتخفون خلف أقنعة نكرانه، خطورة هذه التصريحات انها تؤكد ما حذرنا منه مراراً الاخوان جماعة سياسية تستخدم الاسلام لتحقيق اغراض دنيوية وهي امتلاك السلطة والأخطر أن المتحدثين تكلموا بجرأة عن انهم سيستغلون مناخ الحرية ما بعد الثورة في حصد كل الغنائم وهو ما حذرنا منه فعلاً.. الاخوان ركبوا الثورة ومناجلهم تحصد كل حقل. كرومها وكل حنطتها ولا تذر للآخرين شيئاً لان الآخرين في حالة "حبو" وثأثأة. وبحث عن هويات واحزاب وتنظيمات وأوعية سياسية بما فيهم شباب الثورة . وصناعها الحقيقيون. لا تتحدثوا الآن عن فروسية بعض رموزهم أو نقائهم الثوري أو طهرهم الاخلاقي. لا نقاء في السياسة ولا طهر ولا نبل الاخوان مثل أي فصيل سياسي اهدافه ميكافيلية وقد قرأوا كتاب الامير لميكافيللي ويحفظونه ويطبقونه عن ظهر قلب وعقل . الغاية تبرر الوسيلة.

ومبدأ "التقية" هنا مستعمل بجدارة وامتياز. الاخوان يظهرون غير ما يبطنون ويتحدثون بما لا يفعلون وإذا قالوا لكم إحنا ها نشتغل علي 30٪ من المقاعد معناها انهم سيشتغلون علي ثلاثة اضعاف هذا العدد . لقد أخطأت في مقالات سابقة بالتحذير من السلفيين ومدح لغة خطاب الاخوان بعد الثورة واعترف بأنني "انضحك علي" لاني "شديت السلخ" علي السلفيين وقلت لهم تعلموا من الاخوان والحقيقة ان السلفيين غلابة لانهم واضحون في عنفهم وسذاجتهم وجهامتهم هم مثل القطر وهؤلاء أرحم لانهم أوضح لكن الاخطر هم الاخوان لانهم تعلموا كل وسائل القفز علي الحبال وتغيير الماسكات والتلون وركوب الموجة واذا لم تصدقني راجع كلام مؤتمر إمبابة.. أيها الاخوان انتم لستم الاسلام ولا تعبرون عن جموع المسلمين في هذا البلد.. انتم جماعة سياسية تريد ان تلعب سياسة فاخلعوا كل اقنعة الزيف وانزلوا الملعب بلا رداء الاسلام أو التكلم باسم السماء او احتكار الدين والتدين لقد بانت لبتكم في مؤتمر امبابة ولن تنطلي علينا شعاراتكم بعد اليوم.

[email protected]