صح النوم

محمد الغيطى

الأحد, 28 نوفمبر 2010 20:15
بقلم: محمد الغيطى

سلامة الوطن في كف حكومة مرتعشة ..في فتنة العمرانية سقط المحافظ والكهنة معاً..! مصر في حاجة لمدارس ومستشفيات ومصانع أكثر من دور العبادة

بعد غياب حوالي عشرين يوما خارج مصر عدت وكلي شوق لارض الوطن والمجتمع والناس. مصر من بعيد حلوة حلاوة لكن ما إن تطأ قدمك ارض الوطن وتواجه الزحمة والتلوث حتي تجتاحك حالة دوار »وتشوك حضاري« علي رأي صديقي الفنان »عبد الرازق عكاشة« خصوصا لو كنت عائداً من باريس، ألقيت بنفسي داخل التاكسي وداهمني السائق وانا أقرر له خط السير بأن نأخذ الطريق الدائري فالتفت كمن قرصه ثعبان.

»بلاش ياباشا« .. الدائري واقف وشارع الهرم بيولع ومبني المحافظة محاصر. انتفضت: ليه.. فيه ثورة في البلد المحظورة عملتها؟ قال: محظورة إيه ياباشا دول الأقباط قطعوا الطريق الدائري بسبب وقف بناء كنيسة علي الدائري. يانهار اسود. هيه الحكاية ناقصة.. بالأمس دخلت في حوار ساخن مع فنان تشكيلي مصري قبطي في هضبة (مومارتر) الشهيرة بباريس هذا الفنان لم يزر مصر منذ خرج منها في السبعينات عام 79 بعد احداث الزاوية الحمرا ولديه صورة ذهنية ثابتة جامدة حاولت زحزحتها من رأسه وفشلت وهي ان مصر محاصرة بالاخوان وان الحكومة تخاف منهم وانه كلما رأي اصحاب الذقون والجلابيب البيضاء والمنتقبات في صور الفضائيات لذلك استبعد فكرة عودته الي مصر لانه يشعر بالذعر الشديد من منظرهم وعبثا حاولت إقناع الفنان البوهيمي الشكل أن مصر بخير وانها دولة يحكمها القانون فاتهمني انني متأسلم لان اسمي محمد وخرجت بوجهة نظر إنه لا يقل عن »الاخوان« تطرفاً. فتحت محمولي لأتلقي رسائل الخدمة الإخبارية التي أيقظتني من خواطر الفنان إياه والتي أكدت ما قاله السائق.. 1- شلل مروري الأن بشارع الهرم نتيجة اعمال شغب الاقباط أمام محافظة الجيزة، 2- إصابة 15 ضابطا منهم حكمدار ومدير الأمن المركزي في أحداث شغب اقباط الجيزة ، 3- الأمن ينهي قبل لحظات شغب اقباط الجيزة وضبط 27 زجاجة مولوتوف و146 متهما ذ يانهار مش فايت هيه حصلت مولوتوف ..؟،

4- قتيل و3 جرحي حتي الأن حصيلة الشغب في شارع الهرم والنيابة بدأت التحقيق،  5- النيابة عثرت علي 25 زجاجة مولوتوف أخري داخل مبني كنيسة العمرانية،6- القبض علي 3 متهمين جدد في احداث العمرانية وحبس 156 متهماً 15 يوماً، 7- وفاة جريح آخر واصابات خطيرة لحوالي 13 ضابطاً وجندياً. أغلقت محمولي وشردت والسيارة واقفة بلا حراك ثم تذكرت أن لي أصدقاء أعزاء من الاقباط يقطنون منطقة العمرانية فاتصلت بصديقي المهندس ماجد جاري واقرب إلي من أخي الذي ولدته أمي والذي وقف معي في كل أزماتي ولم أشعر بهذه الثنائية المفزعة

لكونه قبطيا وكوني مسلماً فوجدته حزيناً جداً لأن له قريباً أصيب في الأحداث وقال لي إن ابنة أخته تعاني من حساسية الصدر وتسكن بالقرب من الأحداث وأنها أصيبت بغيبوبة صدر ونقلوها للمستشفي بسبب الغاز او الدخان الذي أطلقه جنود الأمن المركزي. ما ذنب هذه الطفلة ابنة الخمسة اعوام التي صارت ضحية غباء حكومة ونظام وجهل الكبار من كل طرف؟ هل تفرق وهي في عمرها وغيبوبتها بين عقيدة وأخري؟

نحن جميعاً نولد عراة بلا رداء ديني أو عقائدي.. نولد بني آدمين فقط ثم يتولي الكبار ملء رؤوسنا وقلوبنا فنفترق ونصبح هكذا مسلماً ومسيحياً. يهودياً أو بوذياً. علمانياً أو متطرفاً أو انتحارياً هذه هي الحياة لماذا حدث ما حدث هذا هو السؤال ولمصلحة من هذا هو سؤال الاسئلة..؟

وتحققت خطة عاموس

كتبت هنا منذ ثلاثة أسابيع عن كلمات رئيس المخابرات الإسرائيلية السابق في حفل خروجه من الخدمة، عاموس بادين عندما فجر تصريحاً كالقنبلة وتلتقطه وسائل الإعلام الغربية باهتمام بالغ وكنت في فرنسا عندما نشرت أكثر من صحيفة تعليقات علي كلامه المحدد والواضح جداً ونحن في نيام ولم أسمع تعليق مسئول مصري عليه، كان كلامه ان جهاز الموساد نجح منذ عام 79  وحتي الآن في تنفيذ عدة خطط لزعزعة استقرار المجتمع المصري عبر لعبة الفتنة الطائفية وزرع وإشعال فتيل الحرب الأهلية بين المسلمين والمسيحيين في مصر وقال بالحرف نحن نجحنا لدرجة كبيرة في خرق جسور الثقة بين الاطراف المحركة للأحداث في الجانبين بحيث يمكن إحداث ثورة سريعة لأسباب دينية وإننا نمسك بخيوط هذه اللعبة جيداً وقد جربنا هذه الخطط وحققت نتائج تجعل المجتمع المصري يغلي دوماً ولا يركن للاستقرار.. هذه كلمات »عاموس« الإسرائيلي منذ أقل من شهر وحدث ما حدث فهل هناك قارئ للأحداث أو مراقب لها ومن هي هذه الأيادي أو الخيوط التي يمسكون بطرفها ويحركونها؟

أليس هناك عاقل

قراءة الأحداث تدفعني لسؤال الطرفين كهنة الكنيسة ومسئولي الحي والمحافظ. أليس فيكم عاقل راشد؟ ألف لماذا، ومليون علامة استفهام كلها تؤكد أن الوطن في غيبوبة وان الحكومة لا تتعلم الدرس وأن المحافظ سقط سقوطاً ذريعاً في حل الأزمة وأن الكهنة يلعبون بالنار تماما مثل جماعة »المحظورة« هذا الوطن صار كرة مطموسة في ماء النار والمتطرفون حواه يلعبون بالكرة والضحية أنا وأنت من

أفراد الشعب مسلمين ومسيحيين ولن أقول أقباطاً لأننا جميعاً مصريون أقباط فأنا مسلم قبطي وأخي ماجد مسيحي قبطي وكلمة »قبط« »تعني« »مصر« في اللغات القديمة وبدلاً من أن يخرج رئيس الحكومة بتصريح يقول إن الوقت قد حان لاصدار قانون موحد لدور العبادة آثر الصمت والتهوين مماحدث كعادته. المسألة ليست هينة وصورتنا في الخارج زفت علي قطران ومنذ أيام صدر تقرير لجنة الكونجرس للحقوق الدينية في مصر وشمر كتاب الحكومة بل والوزراء عن أكمامهم وشنوا هجوما علي أمريكا شخصياً وقرأت تصريحات للدكتور هلال والوزير أبو الغيط تتوعد أمريكا بالويل والثبور وعظائم الأمور لأنها تجاسرت وتدخلت في شئوننا الداخلية وذكرني هذا الموقف بـ محمد صبحي في دور عم أيوب وهو العجوز المتهالك وقوله للفتوة (ماتقدرش). هكذا فعل المسئولون عندنا عندما أبلغ مسئولو الحي الشرطة ليلاً إنه يتم بناء كنيسة في جنح الليل وإنها لم تحصل علي ترخيص وعلم المحافظ بذلك وأرسلوا للشرطة لتحرر محضرأ بالمخالفة ثم أثار الكهنة الأهالي ودفعوهم للتظاهر كل ذلك خلال ساعات قبل ان تتطور الاحداث وتشتعل وتكبر، ألم يفكر المحافظ لحظة في أن يجتمع بالكهنة ويظهر معهم في المؤتمر الصحفي وهو محمي بجنود الأمن المركزي ويعلن ببساطة أن المبني له تصريح كمبني خدمات وانه علي استعداد لمساعدتهم لاستخراج تصريح آخر لكنيسة وخلصنا.

ألم يفكر الكهنة في لم الموضوع ووأد الفتنة وتهدئة الشباب القبطي المستثار  اصلا وكنا خلصنا. لماذا بعد يومين من سقوط ضحايا وخراب مالطة والقبض علي اكثر من مائتي شاب وفضيحتنا في الخارج ونواح ونعيب »جماعة أقباط من أجل مصر« الذين سمموا الأجواء بالخارج. لماذا يتوجه الأنبا »بسنتي« ومستشار البابا للاعتذار لمدير الأمن بعد إصابته في الأحداث لماذا الآن تعلن المحافظة أن هناك تصريح مبني خدمات وليس كنيسة والكنيسة تعلن أن هناك تصريح كنيسة وليس خدمات تحت رقم 112/ 2009 وهل كنا في حاجة لمثل هذا »الفلتان« وسعير الاحتقان.

لقد أعجبني تعقيب نجيب ساويرس علي ما حدث وقوله اننا في حاجة لمستشفيات ومدارس اكثر من حاجتنا للمساجد والكنايس وكلامه حق رغم ان صحيفة "صوت الأمة" نشرت ان اخوه سميح كان يسرب مواد البناء ليلاً للمبني الأزمة . واعجبني كلام المفكر القبطي »جمال أسعد«  عن »تهيج الكهنة للشباب«، لقد تصرف رئيس الحي والمحافظ بلا أي حنكة سياسية مجرد تصرف موظف بيروقراطي تكنوقراط لا يمتلك حسن التصرف أو إلهام الحل باللحظة الحرجة وهو حال كل مسئولي الحكومة المرتعشة في مثل هذه المواقف والتي تترك الأمن يتصرف وحده، الأمن معذور فالمشكلة دوماً تبدأ بالكهنة أو المتطرفين الاسلاميين وتنتهي بالأمن لذلك أقترح الآن وفوراً تشكيل مجلس أمناء قومي للمواطنة بعيداً عن الحكومة يتكون من عقلاء الأمة ومفكريها من المجتمع المدني والجمعيات الأهلية ورجال الاعمال المخلصين / أمثال »منيرفخري عبد النور« و»ساويرس« وهذا المجلس يتولي ملف الفتنة الطائفية بعيداً عن رجال الدين الإسلامي والمسيحي وتحال لهذا المجلس كل مشاكل الانتقال من دين لآخر وبعيدا عن وسائل الاعلام صدقوني الوطن في خطر وطالما يحاصرنا المتطرفون واللاعبون باسم الأديان من جهة والسياسيون الانتهازيون من حلف فساد السلطة والثروة من جهة أخري فعلي الوطن السلام.. ما احوجنا الآن لشعار ثورة 19 الذهبي الخالد »الدين لله والوطن للجميع« حتي لا نستيقظ يوما فنجد الجميع ولا نجد الوطن وساعتها لن ينفع الندم .!!