«صح النوم»

رحيل يليق بها.. وردة لآخر رحيق

محمد الغيطى

الاثنين, 21 مايو 2012 09:19
بقلم: محمد الغيطى

< رحلت وردة فى وقت نحن فى أشد الحاجة لعطرها وعبق زمانها، رحلت بعد أن أدت رسالتها على خير وجه.. أخلصت لفنها وموهبتها وأعطت عطاء يكفى كل الأجيال وسيبقى نوراً وإشعاعاً وتنويراً لأجيال قادمة.. رحيل وردة الآن له أكثر من دلالة..

فهى دخلت أكثر من معركة بعد أن قذفها طيور الظلام والمتطرفون المتأسلمون النازيون بزوالف ألسنتهم وطوب جهلهم وغلهم واعراض أمراضهم التى تخاصم الفنون والجمال والابداع، اتهموها بأنها «خرفت» وانها لابد أن تعتزل وتتوب وتستغفر عن تاريخها كله، وهى التى ملأت قلوب الملايين العربية بهجة وسعادة وحباً وسلاماً لم تقترف وردة إلا ذنب منح البهجة، وهم منحونا الغل والدم والغضب والكره والتكفير، وردة أعطتنا الأمل فى الحياة ورحيقها بستان السعادة ولم شمل الاسرة وعودة الحبيب أبكتنا على الهجر وقدمت لنا دعوة مفتوحة لنتعانق بعد الوداع ونتسامح بعد الفراق ونتصالح بعد الخصام، كان الحكام يسومون شعوبهم سوء الاستبداد وسماسرة الاوطان يبيعون المواطنين فى سوق النخاسة، وتجار الدين

يستخدمون الاسلام مطية لركوب السلطة أو يتحذلقون فى كندهار والسودان والصومال ليقتلوا ويذبحوا باسم إقامة إمارة الاسلام ووردة تغنى «احضنوا الأيام لتجرى من ايديكم» وتغنى للعيون السود والنيل و«انت عارف يا حبيبى قد ايه العيون السودة فى بلدنا يا حبيبى» وعندما أشعل دعاة الفتنة من نقاد الاعلام الرياضى المنافقين لأولاد مبارك وخسرونا مليارات فى الجزائر وأفقدونا مكانة الأخت الكبرى عندما قزموا مصر بهلفطات وخزعبلات شيطانية، عندما جعلوا شعبين بمنتهى البساطة يسقطان فى لحظة تاريخية رخيصة بسبب لعبة، خرجت وردة وقالت كلمتها، على عكس كثيرين شوهوها وحاربوها وحاولوا استخدامها فى أتون غلهم، خرجت وقالت مصر والجزائر وطنى وأنا عارفة إن دى سحابة صيف وهاتعدى.. ومنذ شهور خرج مأفون متطرف فى قناة سلفية تصب سمومها فى آذان الملايين وتشوه صورة مصر المتحضرة وقال لوردة «اقعدى بقى
وبطلى انتى بقيتى وليه عجوزة» ونفس الشيخ استضاف المطرب اللبنانى فضل شاكر الذى حدثت له لوثة تطرفية بعد فقدان ابنته وهروبها سأله الشيخ عن وردة وغنائها، فقال أحسن لها تعتزل وتتوب وتصلى، وكأنه دخل قلبها وقاس إيمانها وعلاقتها بربها.. وعندما عرفت ما قاله فضل شاكر قالت هوه مايعرفش أنا علاقتى بربنا إزاى هوه كان دخل قلبى وبعدين أنا هافضل أغنى لآخر نفس فى عمرى عشان الجماهير اللى رفعتنى للقمة وأى مكان أروحله بيشيلونى لا يمكن اخزلهم ابداً، وأوفت بوعدها وظلت تغنى وكانت آخر ايقوناتها اغنية دويتو سجلتها فى الامارات اسمها (الزمان ده مش زمانى) وكأنها  تبلغنا رسالة فى ختام مسرحية حياتها، لقد عاشت كل مراحل المجد والإبداع مع بليغ حمدى والعمالقة الكبار فى الفن والسياسة والادب والثقافة وفوجئت ذات يوم بمن يهاجم الفنون والثقافة بمن يدعو لتغطية التماثيل ويحبس عادل إمام ويمنع المسرحيات والمسلسلات تحت دعاوى الحسبة، اعتقد ان المشهد العام لهجوم طيور الظلام والمتطرفين المتأسلمين كان أمام وردة وهى تغنى ده مش زمانى.. واعتقد ان عودة جثمانها ملفوفاً بالعلمين المصرى والجزائرى أكبر دليل أن الفن العظيم والفنان المؤمن بفنه مستحيل أن تخذله الجماهير ولا الزمن، انه درس لأعداء النور والتنوير انتم زائلون لا محالة..!

[email protected]