«صح النوم»

إلى الأزهر ووزير الأوقاف:المساجد والمنابر لمرشح إسلامى؟!

محمد الغيطى

الاثنين, 14 مايو 2012 09:46
بقلم: محمد الغيطى

< كنت أصلى فى مسجد قريب من بيتى وإذا بالإمام بعد أن أنهى الصلاة يمسك بالميكرفون ويقول فيه كلمة صغيرة.. يا إخوانى بخصوص المرشح للرئاسة أقولها واضحة

من لا يختار مرشحاً ينطق باسم الاسلام ويعلى أمر شريعة الله فهو آثم.. وسيحاسبه الله على اختياره، ومن يختار مرشحاً آخر غير إسلامى فذنبه كبير إلخ.. فى لحظة فكرت أن أقف لأردعه وأقول له ما تفعله وتقوله لا علاقة له بالإسلام الذى أعطى حرية الإيمان بالله وله المثل الأعلى، أو الكفر به لكل إنسان، وقال (ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ولكنى وجدت من حولى يقفون ويغادرون المسجد إلا نفر قليل وجدت أحدهم يشير لزميله بأن يسرع ويتحرك لخارج المسجد وأمام الباب وجدت ذات الشاب يوزع صوراً لمحمد مرسى وكتيبات صغيرة على غلافها الأخير صورته أيضاً وأعطانى هذا الكتيب الذى ألقيته فى سيارتى بلا اهتمام لأننى اكتفيت بحوار تابعته للأخ مرسى عايز كرسى مع الزميل خيرى رمضان كان فيه مرشح حزب الحرية والعدالة من النوع الذى نطلق عليه فى الدراما «ممثل طارد» أو ردئ الأداء أو فاقد للتوصيل.. مرسى بكل المعايير الفنية والسياسية ليس له قبول وملامحه طاردة وأداؤه وإجاباته عن الأسئلة تستفزك وتنفرك لما فى صوته ونبرته من تعال وغرور وتكبر وبرود فضلاً عن ترديد أكلشيهات تودى فى ستين داهية.. حول حكم الشرع والشريعة والاسلام، ومن لا يصدق أنهم ودونا فى ستين

داهية فلينظر للبرلمان وسيجد الدليل القاطع والبرهان المبين.. ثم إننى شخصياً كنت أهاجم حسنى مبارك لوجود ولدين يحملان الجنسية البريطانية لأمهما سوزان ثابت، فهل أعطى صوتى لمرسى الذى ثبت أن ولديه يحملان الجنسية الأمريكية؟ إننى أرصد للمرة الألف خطيئة الدعاية لمرشحى تيار الاسلام السياسى عبر منابر المساجد وهو ما حدث بالمللى فى الاستفتاء على الاعلان الدستورى فى مارس 2011، ومنذ أسبوعين وقف إمام مسجد فى القليوبية على الطريق الزراعى فى صلاة الجمعة يدعو لمرشح الاخوان، فقام المصلون وهاجوا وطلبوا منه أن ينزل من فوق المنبر وصعد رجل من المصلين قال: إنه من الازهر الشريف وخطب فى الناس وأكد فى خطبته على عدم استخدام المساجد للدعاية السياسية.. والسؤال لماذا لا يقف وزير الأوقاف موقفاً حاسماً ومعه الدكتور أحمد الطيب وجبهة علماء الأزهر ويعلنون صراحة عن إبعاد أى واعظ أو إمام يستخدم المنبر فى الدعاية لمرشحى الاخوان أو السلفيين أو أى مرشح كائناً من كان، لقد ثبت بتجربة استفتاء الاعلان الدستورى ومع نسبة الأمية العالية فى الريف والصعيد وكذلك الرشاوى الانتخابية كالزيت والسكر والقماش أن جماعة الإخوان والتيار السلفى يمارسان أكبر عملية تزوير لوعى المصريين واستثمار النزعة الدينية الفطرية لدى الأغلبية
من الشعب استثماراً سياسياً قمعياً للوصول لكراسى البرلمان ثم الرئاسة الآن، لابد للأزهر الذى لا يضعه الإخوان أو السلفيون فى مكانته ويحطون من قدره للأسف أن يعلن أبناؤه وعلماؤه أنهم ضد هذه الممارسات باسم الدين وأن ينتشر المفهوم الوسطى المعتدل للاسلام والذى اتسمت به مؤسسة الأزهر الشريف عبر تاريخها الطويل.. الآن نحن نحتاج أمثال الشيوخ العظام الإمام المجدد محمد عبده والشيخ شلتوت والشيخ محمد الغزالى والشيخ الدكتور أحمد الطيب والشيخ جمال قطب والدكتور عبد المعطى بيومى، لا نحتاج رموز التكفير أو ما يسمى بالجهاد المسلح من فروع القاعدة، هؤلاء شوهوا الاسلام فى العالم كله، ومن يظن أن الإخوان بعيدون عما يحدث من تمهيد الطريق لهؤلاء المتطرفين واهم، فالإخوان يمهدون الأرض أو يحرقونها من أجل التنظيم الدولى للاخوان الذى تتحول فيه مصر الى جزء يخدم على هذا التنظيم، والسلفيون ليسوا بعدين عن هذا التصور فهم يحلمون بدولة الخلافة التى أثبت التاريخ بحلقاته أنها كانت سلسلة من الدم الاسلامى الحرام فى سبيل السلطة.. وللأسف لا أحد يقرأ أو يتذكر ما كان عليه التنظيم السرى المسلح للإخوان، ولمن يريد ان يعرف فليقرأ العدد الأول من مجلة النذير الإخوانية والتى كتب فيها حسن البنا كلمات نقلها عن والده عبد الرحمن الساعاتى، تقول الكلمات النارية التى هى دستور الاخوان ومن على دربهم: «صفوا للأمة الدواء واعكفوا على إعداده فى صيدليتكم فإذا الأمة أبت فأوثقوا يديها بالقيود وأثقلوا ظهرها بالحديد وجرعوها الدواء بالقوة فإن وجدتم فى جسمها عضواً خبيثاً فاقطعوه»، هذه الكلمات تغسل أمخاخ الشباب قبل الشيبة وقد قرأتها فى ملامح الشاب الصغير الذى كان يوزع صور محمد مرسى.. اختاروا لمصر رئيساً مدنياً يعرف قيمة هذا الوطن ولا يلعب بمصيره ويحوله لورقة على مائدة قمار سياسى باسم الدين يرحمكم الله..!!