«صح النوم»

الجهاد ضد من؟

محمد الغيطى

الاثنين, 07 مايو 2012 08:54
بقلم: محمد الغيطى

> فى أحداث العباسية ظهرت أعلام سوداء وخضراء يحملها ذوو لحى يرتدون الزى الأفغانى والباكستانى، فى البداية كانوا خلف الأسلاك الشائكة ثم بدأوا يهجمون ليزيحوا السلك وهم يهتفون «إلى الجهاد..

إلى الجهاد» كنت أرى المشهد بثته إحدى الفضائيات الاجنبية وأنا أضع يدى على قلبى وأسأل هل سيقتحمون وزارة الدفاع، هل يكون هذا هو يوم الفصل فى إرهاصات الحرب الأهلية وتتحول البلد إلى مجازر وبحور دم؟ قبلها بساعات حدثنى أحد الأصدقاء من العباسية قال لى إن هؤلاء الجهاديين المتأسلمين دخلوا العديد من بيوت العباسية وخطفوا وسرقوا ونهبوا وهددوا وروعوا، وكانت فى أيديهم أسلحة آلية يطلقون رصاصها فى الهواء، وعندما كان يتصل أصحاب البيوت بشرطة النجدة أو الجيش للاستغاثة كانوا يردون عليهم الله معاكم.. مش هانقدر نخش المنطقة.. يا نهار اسود هكذا صرخ صديقى قائلاً: العباسية كانت محتلة يا أستاذ.. وطوال نهار الجمعة الماضية، كانت البيوت تحت القصف وشعرنا بأننا فى حرب حقيقية وكان أصغر صبى معه سلاح آلى بخلاف السيوف والشوم وكل أنواع السلاح، لقد رأيت من يصوب سلاحه فى وجه عسكرى أسمر يرتدى اللون الكابى لا حول له ولا قوة.. ورأيت الصبية والشباب يقذفون بالطوب من فوق مبانى جامعة عين شمس والأعمدة الفرعونية ولا أعلم سر هذا الغل والسعار ضد إحدى أهم

مؤسسات الدولة المصرية، وزارة الدفاع التى لا يتمنى أحد على وجه الأرض هزيمتها أو ضربها إلا عدو واحد هو اسرائيل، فهل يا ترى هؤلاء الذين أرادوا هدمها هم عملاء اسرائيل أم عملاء دول أخرى ترتدى أقنعة نفس لغتك ودينك وهى ليست بعيدة عن تل أبيب، أريد أن يفسر لى أحدكم معنى صيحة إلى الجهاد والأعلام السوداء والخضراء والزى الأفغانى وكل هذا الكم من السلاح الذين ضبطوه فى مسجد النور مع أكثر من مائة فرد بعضهم ينتمى لجماعات تطلق على نفسها جهادية، ثم ما هى دلالة ظهور الأخ محمد الظواهرى فى مشهد العباسية وسط حوارييه وهو يمشى عريض المنكبين مزهواً ويلوح للشيبية من أنصاره وحوارييه المضحوك عليهم، هل كان يقود غزوة أخرى للجهاد المسلح الذى لا نسميه إلا إرهاباً ضد الآمنين فى هذا المجتمع، الجهاد ضد من أيها الخارج من السجن بإفراج صحى، ألم تكن مريضاً وكانوا يقولون إنك تموت فى السجن، الآن أراك على الشاشات فى قمة العنفوان والصحة تنشر الرعب بيننا انت وأمثالك وتهددنا بـ«تورا بورا» أخرى، ثم من هذا الرجل المدعو أبو الأشبال،
هل هو داعية إسلامى أم داعية لحرب أهلية بين المصريين، من الذى أعطى لهذا الرجل تصريح الظهور على الشاشة والدعوة لاقتحام وزارة الدفاع وقتل أعضاء المجلس.. هذا المختل قال كلاماً فى منتهى الخطورة، كلام غير مسئول وغير عاقل وغير حكيم، كلام لا يصدر إلا عن مأفون أو عميل أو عدو لهذا الوطن، الرجل قال فى قناة الحكمة وفى بيان على صفحته بـ«فيس بوك» إن المجلس العسكرى يقتل المسلمين، وطالب بنزول المسلمين لضرب وزارة الدفاع وقال إن أعضاء المجلس كفرة، ألم يقل الأخ صبحى صالح إنهم كفار قريش، وأضاف أبوالأشبال أن أعضاء المجلس لا يعرفون الله وأنه لابد من القبض عليهم ومحاكمتهم بعد اقتحام وزارة الدفاع، يا نهار اسود.. هل هذا الرجل من مصر؟، إلى من ينتمى هؤلاء الدعاة.. نحن نريد تهدئة الوضع والعبور بهذه المرحلة إلى انتخابات رئاسية سريعة لتستقر مصر وحالها، ومثل هؤلاء يخرجون ليصبوا البنزين على النار باسم الدين.. ولكن ماذا نقول إذا كان الأخ خيرت الشاطر أشعلها من قبل وفعلها الكتاتنى، وكل من يمارس السياسة باسم الدين وينصب من نفسه متحدثاً باسم السماء يتكلم كأن معه صك الجنة والنار، هؤلاء الطغاة الجدد باسم الدين الاسلام منهم براء إنهم يريدون إشعال الوطن لرفع راياتهم السوداء وتحويل مصر إلى جزء من إمارة فى جزر البهاما وتحويل ثرواتها إلى بنوك تسمى بنوك التقوى لتصب فى جيوبهم وحساباتهم السرية، وهم أبعد ما يكونون عن التقوى والزهد لأنهم اشتروا الحياة الدنيا على حساب رقاب ملايين البسطاء، يقول شونبهاور: أخطر أنواع الظلم يحدث باسم قوانين العدالة. ومعظم أنواع المتكلمين باسم الفضيلة هؤلاء الذين لا يمارسونها.

[email protected]