رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«صح النوم»

مبارك وأقباط مصر وأمن الدولة والسلفيون

محمد الغيطى

الاثنين, 09 يناير 2012 07:15
بقلم: محمد الغيطى

بداية أقول لجميع أخوتى المسيحيين أشقائي فى الوطن والمواطنة والهواء والنيل والسماء والتراب والتاريخ والجغرافيا، كل سنة وأنتم طيبون، كل عيد ميلاد مجيد وكلكم بخير، تعيشون معنا ونعيش معكم لان مصر وطن لا نعيش فيه بل وطن يعيش فينا كما قال البابا شنودة الثالث.

وثانياً : أنا أرفض كل أنواع وأشكال التعصب سواء صدر من مسلم أو مسيحى وأدعو لنبذ التعامل مع المصرى على أساس دينى أو عقائدى ولذلك كتبت ومازلت مصراً على حذف خانة الديانة من هوية المصرى. ثالثاً: مازلت مقتنعاً بشعار ثورة 19 الأعظم رغم أنف المتطرف السلفى الذى حرمه بغباوة وهو شعار الدين لله والوطن للجميع وشقيقه شعار يحيا الهلال مع الصليب، رابعاً: تعالوا نقرأ تصريحات أشهر وأشرس رئيس لجهاز أمن الدولة وهو اللواء حسن عبدالرحمن من محبسه لإحدى الصحف خلال الأيام الماضية لتعرف مدى الجرم الذى ارتكبه حسنى مبارك ونظامه و بشاعة التخريب والتدمير الذى أحدثه فى نسيج وبنية المجتمع المصرى فيما يتعلق بورقة الأقباط.. حسن عبد الرحمن وهو شاهد شهد من أهلها قال: إننا لم نكن نخدم الوطن بل كنا نخدم حسنى مبارك، وطبعاً إذا اختلفت اللصوص ظهرت السريقة، ثم قال إن حسنى مبارك لم يكن يستمع لأحد وكان له مستشارون سوء، وانه كان يعرف كل صغيرة وكبيرة ولم يكن يتصرف إلا متأخراً جداً.. وأضاف: ان السلفيين كان يتم توظيفهم وكان رموزهم يقبلون على جهاز أمن الدولة ويعرضون خدماتهم، وهذا يفسر لك كيف انهم حرموا السياسة و الديمقراطية ثم إنهم بعد أن أريقت دماء شباب مصر ونجحت الثورة ركبوا الموجة وقطفوا الثمرة وتراجعوا عن كل فتاواهم القديمة، بل قالوا عن الديمقراطية التى كانت حراماً إنها مثل صنم العجوة المعبود فى الجاهلية نستخدمه ونأكله عندما نجوع، ما علينا، ما علاقة الاقباط بكلام عبد الرحمن وموقف السلفيين؟ العلاقة ان أمن الدولة كان يستخدم ورقة الأقباط

بنفس القدر الذى كان يستخدم به السلفيين لخدمة نظام مبارك، وكان رموز السلفيين يحجون لأمن الدولة ويقدمون فروض الولاء والطاعة ويمكن أن يستخدموا فى الانتخابات البرلمانية لضرب الاخوان لصالح الحزب الوطنى، وفى نفس الوقت يتم استخدامهم - أى السلفيين - للعب على حبل الفتنة الطائفية و توسيع نشاط التنصير وإشعال حرائق حريم وفتيات التنصير مثل حريم أبو يحيى والأخت كاميليا وغيرها من الأخوات لتأليب المصريين على بعضهم وخلق مناخ مرتبك فوضوى يعطى فرصة للنظام ليضرب بيد من حديد وبعصى غليظة فى كل اتجاه ويمارس كل أشكال الدولة البوليسية القمعية، وهو نفس أسلوب فرق تسد الاستعمارى القديم.. ولو حوكم مبارك ونظامه ووزير داخليته ورئيس أمن دولته على ما فعلوه فى ملف الأقباط وحده لاستحقوا الاعدام التكرارى عدة مرات، لانهم خربوا فكرة المواطنة وكرسوا الطائفية وغذوا ثقافة الفرز والإقصاء لدى المجتمع وسمحوا للفكر السلفى الوهابى أن ينمو تحت عرش مبارك الذى خضع بذل منقطع النظير لدول الخليج خصوصاً السعودية، وأهان مصر وشعبها، ويكفى انه ترك رجال شعبه يغتربون ويعملون بنظام العبيد المسمى بالكفيل ويسومونهم اثرياء الخليج كل أنواع العذاب حتى صارت معاملة المصرى أحط من الخادم الهندى أو البنغالى، ويكفى انه ترك شباب مصر يغرقون فى البحور بحثاً عن لقمة العيش فى الغربة وترك شعبه يحترق اغتراباً فى الوطن.. ثم هانحن الآن نشعر أن النظام كان يجلس على مستنقع عفن ما إن طار رأسه حتى انتشرت رائحة العفونة فى كل مكان وخرجت علينا كل انواع الجرذان و الثعابين والحيات والعقارب التى تريد أن تمص دماء مصر وتنخر عظامها وتفت عضمها، إن
كل من يدعى أن مصر لفئة معينة ليس مصرياً، كل من يريد إقصاء جزء عزيز من أهلها لا يمكن أن ينتمى لتراب هذا الوطن بل هو يعمل لمصالح دول وجهات لا تريد للثورة أن تؤتى ثمارها ولا تريد للأمة أن تنهض، بل تريد تبعية مصر وإفقارها، لذلك أقول لكل مصرى مسيحي هذا وطنك لا تتركه ولا تقول أنا هامشى لو حكم تيار بعينه، هم يريدون ذلك وهم غير باقين، هم ظاهرة مؤقتة و بالون كبير منتفخ بالغرور والأثرة و الكبر رغم إن الإسلام وسنة النبى صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون عن ذلك، بل ان الحديث يقول «لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر»، إننى أنظر لما فعله مبارك بنا حتى خرجت علينا الهوام و تجار السياسة والدين ومحتكرو الثروة و السلطة فأقول منك لله يا مبارك ولا أملك إلا أن أردد الكلمات الرائعة التى صرحت بها النيابة فى قاعة العدل بأنه ديكتاتور مستبد أراد أن يورث شعب مصر لأبنه وأرادت زوجته ان تصير من زوجة الرئيس لأم الرئيس فأفسدت وخربت وأضاعت هذا الوطن حتى قامت الثورة، ثم أختم بكلمات عبقرية للمستشار مصطفى خاطر المحامى العام ممثل النيابة يقول «إننى أستشعر الضحايا من فاقدى البصر يدخلون القاعة وهم يتخبطون بين الحضور ويصطدمون بالمقاعد متسائلين عن القاضى العدل الذى نود أن نوصل إليه شكوانا فهم يرفعون أيديهم متسائلين أين القصاص والحق ممن اعتدوا علينا، وفيهم من يتهامس لقد افتقدت وجوه أبنائى ومنهم من انقطع عن العمل لإصابته بعاهة ومنهم من تعالت صيحاته بالصراخ أين قبلة ربى لأصلى؟!نحن نقول قول الله جل وعلا «وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعان» نحن نشعر بهم وأرواح القتلى هبطوا علينا يسألوننا عن الإنصاف، ونحن نؤكد أن المحكمة وبحكمها العادل بالقصاص من المتهمين سوف تعطى لكل ذى حق حقه فدعوة المظلوم يرفعها الله وتفتح لها أبواب السماء. فهؤلاء الضحايا خلفهم أسرهم الذين فقدوا الأب أو الأم أو الزوج وما أقيمت الدعوى حتى صاروا بالأمان و الطمأنينة بأنهم سوف يحصلون على حقوقهم وانتظار كلمة حق لأن الجميع أمام القانون سواء لا فرق بين حاكم و محكوم، كلمة تؤكد للشعب المصرى أن دماء المصريين ليست رخيصة، كلمة يستشرف بها المجتمع آمال المستقبل وينطلق بها المصريون نحو النزاهة والتقدم».
[email protected]