رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«صح النوم»

اليوم تكرم مصر أو تهان

محمد الغيطى

الاثنين, 28 نوفمبر 2011 10:12
بقلم : محمد الغيطى

سواء كنت من معتصمى الميدان بالتحرير أو من مؤيدى المجلس والمشير بالعباسية، سواء كنت فى ميدان القائد ابراهيم بالاسكندرية أو الساعة فى دمياط، أو الأربعين فى السويس أو الكورنيش فى أسوان، لابد أن تهرع اليوم مبكراً الى صندوق الانتخابات.

. لا مناص ولا ملجأ ولا منقذ لمصر اليوم وغداً إلا هذا الصندوق. نعم هو الأمل الوحيد وسط ضباب الإحباط.. والقبس الأكيد فى نفق اليأس والطريق الآمن فى صحراء اللاعودة ، لقد عشنا الجمعة الماضي وما تلاه فى جدل يمزق أوصال الأمة وخرج «العباسيون» على «التحريريين» وظهرت بيانات هنا وشعارات هناك وبدا الموقف ملتبساً وأنا شخصياً لأول وهلة سمعت فيها قرار ترشيح الجنزورى أصابنى ذهول عظيم وتساءلت لماذا يفعل بنا المجلس العسكرى ما يفعل؟ هل هى نفس مدرسة العناد المباركى؟ وعندما نزلت ميدان التحرير مساء صدور التكليف ووجدت الميدان ثائراً وهائجاً بل وساخراً و«منكتاً» على القرار وقرأت يافطة فى الميدان تقول «إننا ثرنا على النظام القديم فاختار المجلس نظاماً أقدم منه» ضحكت ولكنه ضحك كالبكا على رأى المتبنى، وعموماً ردود الأفعال التى توالت على اختيار الجنزورى معظمها كانت محبطة وتشعرك باليأس خصوصاً لو كنت من عشاق التحرير الرمز والمكان، ولكن عندما ترى الصورة.. صورة  التحرير والعباسية على مسافة واحدة وعندما تسمع فى الفضائيات وجهة نظر أخرى لثائرى التحرير من المؤكد أن الانفعال بالميدان والانحياز له سيكون داخل إطار من العقل والمنطق رغم أن السياسة لا منطق ولا عقل لها خصوصاً فى مصر فالعاطفة والهيستيريا هما «سيد الموقف» لكن ما خرجت به عموماً من الحوارات مع الطرفين اللذين يحركهما بلا شك حب الوطن هو:
< أولاً: أن أهل ميدان التحرير يرون فى اختيار الجنزورى ردة على مطالب الثورة خد بالك كان الكلام من قبل التفافا

واليوم ردة وخصوصاً أن الاسماء التى طرحها الميدان قوبلت بالرفض مثل البرادعى وأبو الفتوح وحسام عيسى وأبو اسماعيل، وقال البرادعى ان المجلس لم يعرض عليه أصلاً رئاسة الحكومة.  
< ثانياً: أن العباسية ترى أن المجلس العسكرى وضع جدولاً زمنياً لتسليم السلطة قبل مايو 2012 سوف نكون خلالها أجرينا انتخابات برلمانية واستقر لدينا مجلس نواب منتخب (شعب وشورى) ولجنة تأسيسية تضع الدستور، ثم انتخابات رئاسية ثم يرحل المجلس ويترك السلطة لادارة مدنية منتخبة فى مايو 2012، ما الضير وما المشكلة وما الازمة إذن؟ هذا هو منطق ابناء العباسية ومعنى ذلك أيها القارئ العزيز أن حكومة الدكتور الجنزورى بالمنطق والجدول الزمنى ليست حكومة مستدامة وليست حكومة إنقاذ وطنى كما يحب المحللون أو كما يحب الجنزورى نفسه أن يطلق على حكومته بل هى حكومة تأدية الانتخابات إن صح التعبير، ويمكن للمجلس بعد انتخابه أى بعد عدة أسابيع أن يختار غيرها، فلماذا هذه الجلبة ولماذا ندخل فى دوائر جهنمية مثل اختيار مجلس رئاسى أو حكومة إنقاذ أو استفتاء على المجلس العسكرى حسبما تردد منذ بيان المشير، كل هذا مثل بحر الرمال العظيم سيدخلنا فى دوامات لا طائل منها وستغرقنا فى متاهات ومغارات وظلمات تقضى على البقية الباقية من أمل فى الخروج من هذا النفق بل تقضى على الثورة وعلى مصر لاقدر الله وتسمح للفلول وسكان طرة بالعبث بمصر.
نعم المجلس اختار الرجل الخطأ فى الوقت الصح ونعم ميدان التحرير رشح أسماء رائعة تمثل رموزاً سياسية وروحية للثائرين، لكن من يحسم أو يجزم
لى أن اختيار أحدهم كان سيلقى إجماعاً من كافة التيارات والائتلافات، لقد سارعت جماعة الاخوان من أول يوم رشح فيه اسم البرادعى برفضه، وعندما اتهمت بشق الصف الوطنى وهى قد شقته من أول يوم السبت الحزين بتاع أبو اسماعيل والعوا أصلاً قام أحد كوادرها بنفى الرفض ليغسلوا ماء وجههم واعتقد أن الاخوان قد خسروا كثيراً بعدم مشاركتهم فى أيام الثورة الثانية ثم اختراعهم النزول للأزهر من أجل نصرة الأقصى وكأن هذا وقته.. الأقصى الآن أهم من بيتى و بيتك ومستقبل الوطن؟!. هذا الموقف يؤكد فكر الجماعة الذى ينظر فقط لمصلحته حتى لو كان ذلك على حساب مستقبل الأمة وأحلامها الكبيرة، المهم نحن الآن أمام لحظة حرجة فى تاريخ هذا البلد.. على كل مصرى ومصرية من الـ 16 مليونا الذين لهم حق الانتخاب فى المرحلة الأولى النزول للجان الانتخابية مبكراً وتحمل مشقة الانتظار من أجل مصر، على كل مواطن ذى ضمير و يخشى على مستقبل أولاده أن يشارك ويدلى بصوته ويشجع كل من حوله على المشاركة، اليوم نحن محط أنظار العالم.. نحن لسنا أقل من تونس التى جرت فيها انتخابات هادئة شاهدنا فيها جموع التوانسة فى طوابير نساء ورجالاً، ومحجبات وغير محجبات فى منظر حضارى يشرح القلب. نحن بلد الحضارة وأول من ثرنا على الاستبداد وأول بلد مارس الديمقراطية فى العالم العربى، علينا أن نقول للعالم هذه حضارة الفراعنة هذه مصر العظيمة الشامخة بأبنائها. وإذا كانت احزاب الاسلام السياسى قد أعدت العدة لاكتساح الصناديق لان لديها كتلة صوتية ضخمة وتنظيماً والتزاماً، فعلى التيارات الأخرى أن تسارع بتقليدها ليس كرهاً فى هذه التيارات رغم اختلافى سياسياً معهم ولكن لنضمن برلمانا يعبر عن الجميع بكل ألوان الطيف السياسى وبشباب الثورة يعبر بمصر إلى بر الأمان، مصر المدنية الديمقراطية التى لا نريدها عسكرية أو دينية، نريدها وطناً للجميع يقوم على العدالة و الحرية و اللحاق بالعصر.. إذا كنت تريدا وطناً مختطفاً لصالح فصيل بعينه اترك صندوقك اليوم، وإذا كنت تريد وطناً للجميع على قدر المساواة اذهب واصبر وانتخب، انه يوم من أجل مصر، تكرم فيه مصر أو تهان.. والحالتان بيديك وحدك أيها المصرى.. اعقلها و توكل.. حمى الله مصر من كل شر وسوء آمين. 

[email protected]