صح النوم

الدكتور مجدى يعقوب وقانون «هَـنا»

محمد الغيطى

الأربعاء, 09 نوفمبر 2011 09:46
بقلم : محمد الغيطى

كم كان رائعاً ومتواضعاً وعظيماً.. يضرب المثل الأكبر لتواضع العظماء وبساطة العلماء وفروسية النبلاء، ولِمَ لا وهو يحمل وسام (سير) من ملكة بريطانيا مجسداً نموذج المصرى النابغة الذى لم ينس أبداً انه مصرى وعاد بعد سنوات الغربة الطويلة ليمنح وطنه عصارة تجربته راضياً مرضياً،

لم يجأر بشكوى من معاملة سيدة القصر أو زبانية السلطان أو أهل المهنة الذين قالوا: لماذا عاد؟ وهو يعيش ملكاً متوجاً فى بلاد الانجليز، هو المسيحى المصرى مجدى يعقوب الذى التقيته لأول مرة فى أول يوم كان يجرى فيه عمليات القلب المفتوح فى قصر العينى لعشرات الأطفال المولودين بمعاناة وآلم فى قلوبهم، ساعتها لم يسأله أحد عن ديانته وهو لم يسأل أحد عن ديانة الطفل الذى يمنحه الحياة بإذن الله، مسلم هو أو مسيحى، يومها أجريت معه حواراً صحفياً داخل حجرة العمليات فى أواخر عام 1989 وتحدث عن حلمه أن يحاصر أمراض القلب لدى أطفال مصر، وأن ينشأ فى القصر العينى أول وحدة متخصصة فى المنطقة لهذا الغرض، وأذكر اننى سألته ألا تشعر بالمرارة لأنك خرجت من طب القصر العينى شبه مطرود بسبب وشايات الزملاء وغيرة الأساتذة، هل يتبقى داخلك بعض من الأسى؟ ابتسم كالأطفال الذين يعالجهم ابتسامة خجلى لكنها موحية ومشعة بروح صاحبها، وقال أنا مش فاضى للمشاعر السلبية، أنا راسى فى الطب وبس، وفعلاً مجدى يعقوب لو استسلم للحروب التى واجهته والعقبات التى زرعت فى طريقه لما استمر فى عطائه المبدع ورسالته الانسانية، تقول الحكاية التى سمعتها من

أحد وزراء الصحة أن سوزان ثابت كانت تقف وراء عدم دعم مركز مجدى يعقوب فى أسوان لأن شهرة الرجل كانت تطغى على شهرتها.. يا نهار أسود هل وصلت الغيرة لهذه الدرجة؟ (وعندما أرادت السيدة موزة زوج أمير قطر التبرع للمركز بمبلغ ضخم وأبلغ مجدى يعقوب الجهات المسئولة فى مصر جاءه الرد من سوزان، لا موزة ولا تفاحة مش عايزين منها حاجة) وليتها غطت تكاليف المركز أو دعمته وهو مخصص لعلاج أطفال صعيد مصر وأفريقيا، لكنها كانت «لا منها ولا كفاية شرها» أذكر فى حوارى مع العالم الجليل المصرى العظيم المسيحى الوطنى الذى كان مساعده الأول فى عملياته مسلم مصرى أخذه معه إلى لندن وعلمه بجوار جنسيات أخرى من كل انحاء العالم، أذكر اننى سألته يوماً، ما أهم شخصية فى حياتك؟ فقال: (أمى.. أمى الصعيدية المصرية علمتنى الحب، كيف أحب الآخرين، ومصر علمتنى السلام وكيف أتسامح وأعايش الآخرين، وهو ما علمته بالتالى لتلامذتى) هذا هو مجدى يعقوب الذى حكى قصة يحلو له أن يرددها هذه الأيام، وهى قصة الطفلة المصرية «هنا» والتى تصلح أن تكون قانوناً يمكن أن نسميه «قانون هنا» وهذا القانون يصلح أن نطبقه على كل المجتمع بكل أفراده بل الدولة بكل مؤسساتها قبل وبعد ثورة يناير، ماهى قصة هنا ؟
ببساطة هنا طفلة مصرية ولدت بقلب به ثقوب وعيوب خلقية وأشرفت على الموت وعندما وضعت حالتها أمام مجدى يعقوب فى مركزه كان الأطباء فى مصر قد قالوا إن حالتها (hopeless case) أى أنها ميتة خلال أيام لا محالة فالقلب مثقوب ولا يصلح لشىء، هنا قرر مجدى يعقوب قراراً سريعاً وعاجلاً لإنقاذها وهو زراعة قلب للطفلة وهو أول محترف (فى زراعة القلوب فى العالم) وبالفعل زرع لها قلباً وكتب الروشتة المعروفة التى تتطلب أن تأخذ الطفلة أدوية ليستقر القلب فى الجسد ولا يتم طرده ولكى يتواءم الجهاز المناعى للجسم مع القلب المزروع، وأخذت الطفلة الأدوية المكتوبة مدة من الزمن وعاشت عليها طبيعية، لكن حدث شىء نسبة توقعه واردة فى مثل هذه العمليات ولكنه كان قاسياً جداً هذه المرة حدث للطفلة ضعف شديد فى جهاز المناعة أدى الى السرطان، الأدوية مع ضعف المناعة معاً كانت مصيراً سيئاً للطفلة فماذا يكون القرار؟ اجتمع الاطباء وقالوا ان الطفلة ميتة لا محالة ومرة اخرى يجلس العبقرى مجدى يعقوب لينظر فى الحالة ويقرر قراراً استغربه كل فريقه وهو أن ينزع القلب المزروع الغريب الذى زرعه بيده وأن يمنع الأدوية التى أدت لضعف المناعة و للسرطان وان يعطى زمنا للقلب القديم الطبيعى والذى لم يستأصله وقال: ندى فرصة للجسم ليعود مع جهازه المناعى، وبالفعل حدثت المعجزة وعاد القلب الطبيعى يعمل مثلما استقر والجهاز المناعى استقام وشفيت من السرطان، ما الذى نخرج به من قانون «هنا» نخرج ان المجتمع الذى عطب جهازه المناعى ردحا من الزمن وتكالبت عليه الامراض والأورام السرطانية يمكن ان تستعاد عافيته وجهازه المناعى، شريطة أن يجتمع كل أفراده على هذا الهدف ويخلصون النوايا له من الداخل اما اذا تركوه للحقل الخارجى ومسببات الأورام والأجندات فسوف يتحول لجثة يبيعونها بالقطاعى وهو ما أخشاه من أصحاب المصالح الضيقة والأجندات الخارجية، «قانون هنا» لمجدى يعقوب هو الحل لكل مشاكلنا..!!
[email protected]