رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إلغاء وزارة الإعلام خطيئة كبرى

محمد العمدة

الخميس, 11 أغسطس 2011 10:08

نعم عانينا نحن أبناء الشعب المصري من وزارة الإعلام المصرية منذ إنشائها في نوفمبر 2591 بمسمي «وزارة الإرشاد القومي». نعم عانينا من جميع الأجهزة الإدارية التابعة لوزارة الإعلام مثل اتحاد الإذاعة والتليفزيون وما تفرع عنه من إذاعات وقنوات وبرامج. نعم جعلت وزارة الإعلام من نفسها وأجهزتها المعاونة لساناً لرئيس مصر وحاشيته وحزبه منذ عهد الرئيس جمال عبدالناصر ومروراً بعهدي السادات ومبارك علي النحو الذي أعان هؤلاء الرؤساء

علي إحكام قبضتهم وسيطرتهم علي الشعب من خلال السجون والمعتقلات والقضايا الملفقة والمحاكمات العسكرية للمدنيين في ظل تغطية إعلامية تمدح القهر والاستبداد وتصفه بالسياسات الحكيمة والحازمة في مواجهة إرهاب الشعب وتطرفه. نعم قامت وزارة الإعلام وعلي مدي تاريخها الطويل بحرمان الشعب المصري من وسائل الإعلام المملوكة له والتي ينفق عليها من أمواله مما أدى إلي حرمان مصر من مواهب أبنائها، بل وقضت علي هذه المواهب حين جردتها من أي دور تقوم به. نعم قامت وزارة الإعلام بالتحريض علي الثوار من شباب مصر وشيوخها ونسائها حتي تسببت في

إزهاق المئات وربما الآلاف من الأرواح البريئة الطاهرة التي خرجت سعياً وراء العدل والحرية والحياة الكريمة.

هذا قليل من كثير فعلته وزارة الإعلام المصرية، ولكن هل معني ذلك أن يتم إلغاء وزارة الإعلام؟! أجيب علي الفور بأن إلغاء وزارة الإعلام في مصر أو أي دولة أخري هو خطيئة كبري لا تغتفر، وخطر داهم لابد أن يُجتنب، وإنني وإن كنت لا أصف كل من يطالب بإلغاء وزارة الإعلام بسوء النية، إلا أنني أحذر أبناء وطني الأعزاء بأنه قد صدرت التعليمات الخارجية لأولئك الذين يسترزقون من أموال الدول المعادية لكن يروجوا لفكرة «إعلام بلا حدود» والتي تقوم علي عناصر متعددة أولها ضرورة إلغاء الكيانات الإعلامية التي تعبر عن هوية الأمم.

وإذا كانت وزارة الإعلام قد أساءت للشعب المصري وألحقت به أشد الأضرار، فإن الحل ليس بإلغاء هذه الوزارة وإنما بإعادة هيكلتها وتحديد اختصاصاتها علي وجه

الدقة وتوفير الأجهزة الرقابية القادرة علي وقف أي سياسات أو سلوكيات مخالفة للتشريعات المنظمة لها وبما يحول دون تكرار عيوبها في المستقبل القريب أو البعيد. وإذا افترضنا جدلاً أنه تم إلغاء وزارة الإعلام المصرية فهذا يدعونا للتساؤل: من سيتولي الحفاظ علي قيم مصر والمستمد أغلبها من الشرائع السماوية؟، من سيتولي إنتاج الأعمال الفنية والبرامج المتنوعة التي من شأنها أن تربط بين الشعب وتاريخه وأمجاده؟، من الذين سيحتفل بالمناسبات الدينية والقومية والأعياد الاجتماعية؟، من الذي سيحمي المجتمع من القنوات التي تروج للجنس والشذوذ والجريمة والأفكار الهدامة؟، من الذي سيحمي المجتمع من القنوات التي تعرض أفكاراً دينية لا يقبلها أهل السنة كتلك التي تعرضها القنوات الشيعية؟، من الذي سيتصدي للقنوات الأجنبية التي أنشئت خصيصاً لنشر الفتن داخل دول العالم الثالث حتي تظل في صراعات لا تنتهي تحول دون تقدمها؟، عشرات الأسئلة لن تجد إجابة لدي أنصار الإلغاء. وخلاصة القول: إن لكل أمة شخصية تحاكي الشخصية الإنسانية لها كيانها، وأنه لا غني لأي أمة عن وزارة إعلام أو سمها ما شئت لكي تحافظ علي هذا الكيان وفي ظل قوانين صارمة تحول بين الحاكم وبين السيطرة علي هذه الوزارة وتحويلها لخدمته علي حساب الأمة، فتصبح وزارة إعلام المستقبل ضميراً للأمة وليس لساناً للحاكم ولو كان من الخلفاء الراشدين.