رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الانتخابات الرئاسية وأوهام الديمقراطية

محمد العمدة

الأربعاء, 26 يناير 2011 19:43
بقلم - محمد العمدة:

كان من الطبيعي بعد نجاح ثورة يوليو 1952 المجيد أن يعتقد الضباط الأحرار أن الثورة ملك لهم، وأنهم أصحاب الحق في حكم مصر دون شريك.

 

وقد ترتب علي ذلك أن الحكم لم يخرج عن القوات المسلحة منذ عام 1952 وحتي الآن، حيث انتقلت رئاسة مصر من الرئيس محمد نجيب إلي الرئيس جمال عبدالناصر ثم إلي الرئيس السادات ومن بعده الرئيس مبارك، كما زاد عدد المعينين من رجال القوات المسلحة - المحالين للتقاعد - في الوظائف العامة زيادة مفرطة حيث أصبح منهم المحافظ ورئيس الوحدة المحلية، ومنهم المعينون في دواوين الوزارات ومجلس الوزراء ومجلس الشعب ومجلس الشوري والشركات برواتب مرتفعة أثرت علي ميزانية الدولة.

ولا شك أن الحفاظ علي هذه المكتسبات استوجب أن تكون الديمقراطية المصرية مجرد أوهام ظاهرها الديمقراطية وباطنها الاستبداد واحتكار السلطة والثروة.

فالحياة الحزبية في مصر وهم، ومبدأ سيادة القانون وهم، ومبدأ سيادة الشعب وهم، ومبدأ الانتخابات النزيهة والشفافة وهم.

وإذا قصرنا الحديث علي وهم الانتخابات المصرية، نقول: إن جميع الانتخابات المصرية كالمحليات والشعب والشوري كانت تزويرا كاملاً منذ بداية عهد الرئيس مبارك، واستمر هذا الوضع إلي أن صدر حكم المحكمة الدستورية عام 2000 الذي قضي بضرورة الإشراف القضائي الكامل علي انتخابات المحليات والشعب والشوري، بمعني قاض علي كل صندوق استنادا إلي المادة »88« من الدستور قبل تعديلها والتي نصت علي أن: يبين القانون أحكام الانتخاب والاستفتاء علي أن يتم الاقتراع تحت إشراف أعضاء من هيئات قضائية، واضطر النظام إلي تعديل المادة 24 من قانون تنظيم مباشرة الحقوق الشخصية ليصبح تشكيل اللجان العامة والفرعية المشرفة علي انتخابات المحليات والشعب والشوري من القضاة.

وبالفعل تم اجراء انتخابات مجلس الشعب فصلي 2000 و 2005 بإشراف قضائي

كامل ، وهو الأمر الذي أدي إلي فقدان الحزب الوطني للأغلبية في المرتين حيث لم يتجاوز نسبة 33٪ من أعضاء المجالس في المرتين.

علي الفور قام الرئيس مبارك بتقديم التعديلات الدستورية عام 2007 وعددها 34 تعديل لا غير في أي منها، بل علي العكس تضمنت العديد من المواد السامة مثل تعديلاً المادة 88 من الدستور لسحب الإشراف القضائي، وكذلك وضع حجر الأساس لقانون مكافحة الارهاب، وتقييد السلطة التشريعية لمجلس الشعب بتعليقها علي موافقة مجلس الشوري فيما يتعلق بالقوانين المكملة للدستور، وإعطاء رئيس الجمهورية حق حل مجلس الشعب دون استفتاء، وحق إحالة المدنيين إلي المحاكم العسكرية.

وقد تم تعديل المادة ٨٨ من الدستور وسحب الإشراف القضائي، وتسليم العملية الانتخابية للسادة الموظفين العموميين بمساندة رجال الشرطة ليفاجأ الشعب المصري بفاجعة تزوير جميع الانتخابات، المحليات والشعب والشوري تزويرا كاملا وكأن الشعب المصري مجموعة من القطيع أو الماشية لا يجوز له أن يختار ممثليه، بل إن هذا التشبيه في غير محله لأن الدراسات أثبتت أن الحيوانات المختلفة تختار من يقودها أو يمثلها.

كذلك كان اختيار رئيس الجمهورية قبل تعديل المادة 76 من الدستور مجرد وهم من أوهام الديمقراطية حيث يقوم البرلمان بثلثي أعضائه بترشيح أحد الشخصيات لمنصب الرئيس ويتم الاستفتاء عليه، واستمر هذا الوضع إلي أن زادت الضغوط الأمريكية علي مصر مما اضطر النظام إلي جمع كافة ترزية القوانين لوضع نظام انتخابي لرئاسة الجمهورية يضاف إلي أوهام الديمقراطية في مصر.

قامت مجموعة الترزية بتعديل المادة 76 من الدستور ووضعت شروطاً لترشيح المستقلين لمنصب الرئيس لا يمكن بحال من الأحوال أن تنطبق علي مواطن واحد من الشعب المصري، كما وضعت شروطا لترشيحات الأحزاب تعرقل الكثير منها عن ترشيح أحد أعضائها للمنصب، وبعد أن يطبق شرط تمثيل الحزب في مجلسي الشعب أو الشوري بـ ٣٪ من الأعضاء سوف تعجز الأحزاب تماما عن الترشيح وهو ما سيحدث بعد مضي عشر سنوات من آخر تعديل للمادة 76 عام 2007، لأن هذا الشرط يعني أن يكون للحزب ما يقرب من 19 نائبا في أحد المجلسين حتي يستطيع ترشيح مرشح للرئاسة.

لم تكتف مجموعة ترزية القوانين بذلك بل قاموا بصياغة القانون رقم 174 لسنة 2005 الخاص بتنظيم انتخابات الرئاسة علي نحو يجعل لجنة الانتخابات الرئاسية جزءاً من نظام الحزب الوطني علي نحو يجعل إجراء الانتخابات الرئاسية أمنا ومضمونا لصالح الحزب الحاكم، وبمطالعة القانون سالف الذكر تكتشف عدة حقائق.

أولاً: أن رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية هو رئيس المحكمة الدستورية الذي يعينه رئيس الجمهورية ويحدد مخصصاته المالية دون باقي أعضاء المحكمة الدستورية.

ثانياً: أن النصف الأول من أعضاء هذه اللجنة وعددهم خمسة هم من رؤساء الهيئات القضائية المعينين بقرارات جمهورية وأن النصف الثاني يتم اختياره بمعرفة مجلسي الشعب والشوري أي بمعرفة الحزب الحاكم.

ثالثاً: أن عمليتي الاقتراع والفرز تتم بمعرفة السادة الموظفين العموميين تحت رعاية السادة رجال الأمن، ولا تعليق.

رابعاً: أن قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية غير قابلة للطعن عليها بأي طريق بما في ذلك القضاء.

وإذا أردت أن تطعن علي قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية رقم 174 لسنة 2005 بعدم الدستورية، سوف تكتشف أن سيد قراره التابع للحزب الوطني قد حصل علي موافقة المحكمة الدستورية مسبقا علي القانون بما يجعل الطعن علي القانون بعدم الدستورية عديم الجدوي، رغم أن سيد قراره يعلم أن رقابة  المحكمة الدستورية علي نحو ما جاء الدستور هي رقابة قضائية لاحقة ولا يجوز الحصول علي رأي المحكمة الدستورية مسبقاً علي أي قانون قبل إصداره، لكن لا عجب في ظل حزب وبرلمان يصنعان المستحيل، وفي ظل ما سبق هل يمكن القول بأن منصب رئيس جمهورية مصر العربية يتم شغله بالانتخاب الحر المباشر.