ملاك في بلاط الشياطين

محمد الشربيني

الخميس, 28 أبريل 2011 10:18
بقلم - محمد الشربيني

 

نعم صاحبة الجلالة هي بلاط الشياطين.. فهي مهنة يندر أن يعمل بها ملائكة.. ومن هؤلاء النوادر عادل القاضي رحمه الله.. أحد أهم وأطهر وأشرف تلاميذ الراحل العظيم مصطفي شردي. كان صاحب قلب أبيض من الثلج.. وخلق أنقي من الماء الطاهر.. وروح شفافة تحلق فوق السحاب. يحمر وجهه لو سمع كلمة قريبة للسباب.. ويغضب لو اشتم رائحة كذب.. ويثور رغم حلمه إذا ما شعر بظلم قد يطول من حوله.

أذكر أنه كان خارجا لتوه من فترة الخدمة الوطنية بالجيش، وطلب مصاحبتي في حوار مع رئيس جامعة القاهرة الأسبق حلمي نمر. يومها رفض رئيس الجامعة استكمال الحوار إلا بعد الاطلاع علي المستندات التي أملكها بخصوص مشروع قصر العيني

الجديد، حتي لا يقول إجابة تكذبها تلك المستندات.. ولما رفضت طردني رئيس الجامعة من مكتبه!! فوجئت بالشاب عادل ثائرا.. يعطي رئيس الجامعة درسا في الأخلاق وضرورة قول الصدق حتي ولو خسر مقعده. أعطاه درسا في جلال المقعد الذي يجلس عليه رئيسا لأكبر جامعات مصر وأعرقها، وذكره بأسماء قمم مصر الذين جلسوا علي هذا المقعد قبل أن يهوي بجلوسه عليه.. بينما أنا المطرود لم أهتم كثيرا بجليطة رئيس الجامعة علي قدر اهتمامي بتهدئة عادل من ثورته وصدمته في الرجل.

وفي تجربة مشاركته الزميل أنور الهواري في تأسيس "المصري اليوم" كان عادل

القاضي هو من يقولون عنه في أكاديميات الإعلام "حارس البوابة" .. أي الفلتر الذي لا يسمح بمرور ما يضر المجتمع وأفراده، ويحميهم من الهجمات التي تستهدفهم وترتدي أثواب خادعة.. لذلك لم تتحمله إدارة الجريدة وتآمرت عليه بمشاركة صحفي خسيس، مازال يتقاضي ثمن خسته ومؤامرته حتي اليوم! فبعد انصراف عادل مباشرة قاموا بنشر إعلان للخمور علي الصفحة الأخيرة للجريدة، فوق رؤوس الحجاج في موسم الحج الموافق عام 2005 ميلادية!! يومها خاض عادل أكبر وأشرس معركة في حياته دفاعا عن الدين الذي ازدراه صلاح دياب وشركاه بوضع زجاجات الخمر فوق رؤوس الحجاج، ودفاعا عن شرف المهنة وآدابها، وفتح الصفحات للناس تنتقد الجريدة التي يعمل مديرا لتحريرها.. مضحيا بمنصبه والمرتب الكبير الذي كان يتقاضاه.. إرضاء لربه ولضميره.

عادل لم يكن من زماننا.. لذلك استسلم قلبه للسكوت ليعيش في وجداننا إلي الأبد.. اللهم أسكنه فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء.