رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سن إبرة

مذكرات بهلوان

محمد الشربيني

الخميس, 12 أبريل 2012 09:21
بقلم- محمد الشربينى

بحكم منصبى عرفت أن عصابتنا جرفت كل خيرات التكية.. وأن علينا تهدئة اللعب حتى لا يثور الرعاع.. لكن طمع رئيس العصابة والعقربة زوجته أعماهما عن رؤية النار وهى تندلع فى صدور ضحايانا، وقد قررت أن أجمع أفراد العصابة سرا بدون الرئيس..

واتفقنا على أننا جميعا فى خطر خصوصا والعقربة كانت تسابق الزمن كى يخلف ابنها الأهبل والده على رئاسة عصابتنا.. متناسية تاريخى الطويل فى خدمتهم وتأمينهم والتغطية على جرائمهم، وقد قررنا مواجهته.. فتأكدنا أن عناده يفوق «حرنة» الحمار عندما يتمرد فى مطلع الكوبرى..!! رصدنا تحركات الضحايا للثورة فقررنا هذه المرة ألا نعمل على إجهاضها كالمعتاد، وقد فكرنا أن نستغلها فى الضغط عليه.. وبالفعل ذهبنا إليه وسط صيحات الثائرين وعرضنا عليه الموقف وقلنا له: شوف يا كبير.. الظروف تحتم أن نقوم بتمثيلية تنقذك وعائلتك من أيدى الغاضبين.. لذلك ستعلن أنت التنحى لنمتص غضب الرعاع ونهربك من التكية أنت والأسرة الكريهة.. آسفين يا أفندم الكريمة.. وتبقى أنت استفدت بالمليارات اللى سلكتها.. واحنا نفضل فى أماكننا ما نخسرش كل حاجة..!! لم يقبل الكبير بالعرض.. ورد فى غضب: بقى ياولاد.... (معلش أصل طول عمره واطى وأبيح) أربيكم على إيديا وأجيبكم حرامى حرامى.. وأوزع عليكم مناصب التكية وفى الآخر عاوزين تخلعونى.. بقى بعد ما الهبر بقت بالمليارات عاوزين تاخدوها ع الجاهز.. وبتحسدونى

على كام مليار أنا وولادى والعقربة مراتى.. داللى أنا هبرتوا فى 30 سنة أنتم بتعملوه دلوقتى فى شهور قليلة.. والصفقة الواحدة للحرامى فيكم تساوى شقى سرقة عشر سنين من عمرى.. على جثتى إنى أسيبهالكم.. دا على ايديكم.. العقربة حاولت تخلينى أتنازل عن رئاسة العصابة لابنى.. مارضتش وقعدت أفلفص طول السنين اللى فاتت.. يبقى أستخسرها فى ابنى وأديهالكم كده بالراحة؟!
كان معنى رفضه أن يأكلنا الطوفان.. وتضيع العصابة بالكامل.. فقررنا على طريقة أطباء الأفلام العربى أن نضحى بالرئيس عشان العصابة تعيش.. لكن الأمر لم يكن بأيدينا وحدنا.. كان علينا أن نحصل على موافقة الشيطان الأكبر راعى أولاد الحرام على سطح الأرض.. وجيراننا أحفاد القردة والخنازير الذين استغلوا سقطاتنا وفضائحنا وجندونا للعمل لصالحهم.. ولم يترددوا لحظة فى الموافقة على السيناريو المرسوم.. أدخلوا فقط بعض التعديلات عليه وطلبوا أن يكون السيناريو مرنا وعلى مراحل.. على أن نراجع كل مرحلة بعد تحقيقها لأهدافها.. ومعالجة ما نفشل فى تحقيقه فى المراحل التالية. ذهبنا إلى رئيس العصابة نخبره أن الشيطان الأكبر تخلى عنه وأنه لم يعد أمامه إلا أن يستجيب لسيناريو الفرار.. لكنه وافق أن يترك
رئاسة العصابة بشرط ألا يترك أرض التكية حتى لا يشعر بأنه انهزم.. حذرناه من أننا قد نضطر فى هذه الحالة تحت الضغوط لترك الشرطة تقبض عليه على طريقة عصابات التهريب عندما تضحى بالعضو الذى انكشف.. فقبل على مضض وقال: أهو توصوا عملائنا فى الأجهزة المختلفة يبطئوا المسألة على قد ما يقدروا لغاية ما الأمور تهدأ وتستتب لكم من جديد تبقوا تحلوها بقى وتخرجونى.. وبينى وبينكم وجودنا فى السجن أنا وأولادى ومن ينكشف من أفراد العصابة ح يبقى حماية لينا من غضب رعاع التكية!!
كان السيناريو يقتضى أن أسلم أنا رئيس العصابة قربانا لأهالى التكية.. تمهيدا لأن يعتبرونى أنقذتهم من يد لص.. لكن الناس اعتبرونى من شلته.. فصدرت لى تعليمات الشيطان الأكبر بأن أنزوى حتى تنسى الناس وجهى ويتصوروا أنى اعتزلت الحياة العامة.. وأن أترك الأمر لـ (الطرف الثالث) الذى يتزعمه اثنان من عملائهم.. وبعدها يكون لكل حادث حديث..!! فتصورت أنهم قد قرروا التخلص منى أيضا.. ويضحكون على لكى أرضى بالابتعاد دون مشاكل.. لكن بعد أيام قليلة من اختفائى قرروا تكليفى بأن أعاون الطرف الثالث وذلك بلعب دور (اللهو الخفى) وأثير الفزع بين الناس وأنشر عددا من العصابات بينهم تجعلهم يترحمون على الأيام التى ذاقوا فيه المر على يد رئيس عصابة واحد فإذا بألف عصابة تنتشر فى كل ربوع التكية تنغص على الناس حياتهم.. ونجحت بجدارة فى تنفيذ السيناريو الأخير وأضفت عليه من عندى حتى لا أقدم رئاسة العصابة لواحد من رجال الطرف الثالث.. فاضطر الشيطان الأكبر فى النهاية لأن يعيدنى للحياة ووافق على أن أكون رئيس العصابة القادم.. بعد أن أصبحت الأرض ممهدة لعودة العصابة لنشاطها وأجهضنا ثورة الرعاع!!