زلزال شرم الشيخ

محمد الشرايدي

الاثنين, 16 مارس 2015 19:34
محمد الشرايدى

لن يستطيع اى محلل سياسى او مراقب قراءة ما حدث فى شرم الشيخ خلال الساعات  القليلة الماضية الا بالتروى والانتظار قليلا لنرى ما سوف يطفو على السطح رويدا رويدا.ولكن لن يكون امام اى مراقب او محلل اقتصادى

سوى الانحناء ورفع القبعة تحية وتقديرا واعزازا  وافتخارا بالانجاز الحضارى والتاريخى الذى تم نقش حروفه على اعتاب مدينة السلام .وما تم سياسيا فى شرم الشي سوف يزلزل مجريات الاحداث فى المنطقة.وسوف يعيد بوصلة الحركة  لتحاول تصويب بعض المسارات.وفى ظنى ان الادارة الامريكية اطلقت اشارة بدء جديد سوف تظهر اثارها على المديين القصير والبعيد.وفى اعتقادى ان هناك الكثير من الحوارات السياسية العربية والامريكية والاوروبية قد تمت فى شرم بشكل هادئ ومرتب اثارها ظهرت فى اول حديث لجون كيرى وزير الخارجية الامريكية  ( مع سى بى اس نيوز )والذى اعلن فيه ولاول مرة عن استعداد امريكا لبدء حوار مع الرئيس السورى بشار الاسد من اجل البحث عن حل سياسى للأزمة السورية

فى اطار مؤتمر جنيف للسلام فى سوريا.(الله اكبر. وسبحان الله مغير الامور والاحوال ).ويرى كيرى ان ظهور عدو مشترك فى المنطقة (يقصد داعش) قرب بعضا من المسافات مع الرئيس السورى بل وحد بعض المواقف .واظهر تحولا فى الموقف الامريكى بعدما كانت امريكا وحلفاؤها يسعون لحل سياسى بدون الاسد .اصبح الاسد الان جزءا من الحل بل طرفا مهما.وتسعى الادارة الامريكية للحوار معه  والضغط عليه واشراكه فى عملية سياسية لحل الازمة فى سوريا.
واتوقع من هذه النقطة ان نرى تحولا عربيا تجاه سوريا.وان يتغير الموقف العربى عموما والخليجى خصوصا .وتتوالى الدعوات لضرورة حل الازمة السورية.وان تكون الحكومة السورية طرفا فى اى مباحثات او مفاوضات مقبلة من اجل البحث عن حل سياسي.ولا استبعد ان يعود مقعد سوريا الى اصحابه مرة اخرى فى القمة العربية المقبلة.وان تدعو القمة
العربية وقبلها وزراء الخارجية  سوريا الى استعادة مقعدها ضمن الاسرة العربية.واذا لم تتمكن الاحداث والتطورات السياسية السابقة على انعقاد الجامعة العربية بعد ايام من هذا، فالمتوقع على اقل تقدير أن يحدث تغير فى لهجة الخطاب العربى تجاه سوريا.والدخول التدريجى لاستعادة سوريا والاسد وايضا المعارضة.
هذه فقط لمحة واحدة من زلزال شرم الشيخ.وسوف تتوالى توابع هذا الزلزال الذى سوف يغير من شكل المنطقة ولو قليلا وربما يعيد بعض الاوراق التى سقطت نتيجة الخريف الذى اعقب الربيع العربى.
والتحريك الثانى للزلزال جاء على لسان رئيس وزراء ايطاليا بتاييد بلاده للدور المصرى فى ليبيا.وهذا يدفع بدور ايطالى وتاييد اوربى وصحوة اوربية للخطر الصاعد عليهم عبر المتوسط.ومن هنا جاء تاييد ايطاليا ومعه تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق والمسئول الاوروبى الكبير فى الاتحاد الاوروبى. والتحريك لتابع جديد لزلزال شرم الشيخ سوف يفتح بابا جديدا لدعم الشرعية فى ليبيا .والوقوف بجانب الدولة والجيش والبرلمان .والعمل على تقوية الجيش وتسليحه.والعمل على استعادة الدولة فى ليبيا .وهذا لن يتم بدون دور مصرى اساسى.وهذا ما استوعبته ايطاليا واوروبا.
انه فعلا زلزال سياسي تم فى شرم الشيخ.وسوف نرى نتائجه وتوابعه على المحيط العربى والعالمى خلال الايام المقبلة.فأهلا بالتوابع ومرحبا بهذا الزلزال الذى سيرى العالم نتائجه تدريجيا.


 

ا