بالعربي

مخاض صعب لميلاد عقل مصري جديد

محمد الشرايدي

الثلاثاء, 15 مارس 2011 07:51
بقلم - محمد الشرايدي:

مصر لم تزل يقظانة العينين صلبة القدم. حقيقة مهمة يدركها المؤيد والمناهض لثورة 25 يناير. ورغم أن عمر الثورة قد تعدي حاجز الخمسين يوما إلا أن مصر ملهمة الثورة في حالة مواجهة ومخاض حيث إنها ما زالت تواجه مرحلة التطهر من الفساد وبدأت بالتخلص من رأس النظام الفاسد وأيضا بعض رموزه ومستمرة في عملية التنظيف والتطهير إلا أن النظام المفسد ما زال بيننا ولم يترنح بعد. والثورة التي قامت مستمرة في المواجهة إلا أن فلول النظام البائد والمتربعة كذلك علي مقاعدها. وتحتل بإصرار المقدمات التي كان يجب أن تغادرها طواعية وبدون ازاحات، ومازالوا يصرون علي ركوب منابر الثورة لقيادتها. ونراهم بوضوح في الجامعات الحكومية حيث المواجهة بين أبناء الثورة وبين قيادات العمل الجامعي، ورغبة ابناء الثورة في تغيير نظام بناء العقول، وفتح الطريق أمام ميلاد ديمقراطية الحياة في ربوع الجامعات عقل مصر وسلاحها لصناعة المستقبل. وتشير البشائر إلي أن طريق الجامعات أصبح مفتوحا أمام منهج راقٍ للمستقبل، وأن ميلاد الفكر الواعي والصحيح لبناء شكل ومضمون لديمقراطية

يمارسها الجيل الصاعد ستترجمها الايام قبل نهاية الفصل الدراسي الجديد وقبل ميلاد الشكل السياسي المنتظر لمصر. وإذا كانت الجامعات تتحرك، وهي احدي قيادات الاستنارة والفكر في العالم عموما، وفي مصر خصوصا. فإن هناك جناحا قائدا ومحركا مهما لجموع العقل المصري مازال يعاني من حالة إعاقة. ومازال في مرحلة المخاض الصعب.

وأقصد الاعلام المصري الرسمي والمتمثل في أجنحته التليفزيونية وصحفه القومية. وقد تحرك التليفزيون العربي قليلا، وقام الجيش وعين الجيش رجلا عسكريا مشرفا مؤقتا. وسلم بالأمس سلطاته لقيادة مدنية جديدة نحترمها ونقدرها. ولكن مازال أمام د. سامي الشريف رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون مهمة غاية من الخطورة حيث إن مبني التليفزيون العربي واحد ادوات النظام البائد مازال ينتظر الكثير للحاق بفكر الثورة وشبابها، ونثق في الرجل أنه قادر علي جعل هذا الجهاز قائدا ومعبراً عن الشعب وثورته، أما الصحافة القومية فحدث ولا حرج، فقد أوكل الجيش

مهمة تغيير أوضاعها للفقية القانوني والدستوري د. يحيي الجمل، وهو رجل خبير ومفكر مشاكس، وهو غير قابل للدس أو الانزلاق تحت سيلان النفاق الذي يقوم به دهاقنة النظام المفسد ورجال »طشت ملوخية« الرئيس المخلوع وحاشيته، والرجل يعمل بنظام العدالة البطيئة أفضل من الظلم السريع. ولكن واقع المؤسسات الصحفية القومية يحتاج الاسراع بالتغييرات المنتظرة من المجلس الأعلي للقوات المسلحة وحكومة الشرف ونائبه د. الجمل، لأن حالة الغليان في هذه المؤسسات لم تعد محتملة، وبشائر الانفجار متوقعة، ومازالت الجماعة الصحفية في انتظار التغيير الشامل، حيث استمع د. الجمل إلي رؤية مجلس نقابة الصحفيين ورغبتهم في التغيير الشامل وليس المرحلي، والاستماع الي العاملين في المؤسسات من خلال لجنة مقترحة من حكماء المهنة وذلك حتي لا تكون التغييرات متأثرة بفكر ورموز النظام البائد في المؤسسات والمجتمع.

لكل هذه المظاهر فإن المجتمع والجامعات والاعلام الحكومي مازالوا في حالة المواجهة التي أفرزتها الثورة. ويتجهون الآن إلي الميلاد الجديد بعد المخاض الحالي الصعب، وهذه الأمانة لفكر الأمة وعقلها الجمعي ملقاة الآن في حجر حكومة الشرف وجملها، وقرارها في يد حماة الوطن. وكلنا نثق في قدرة المجلس الاعلي ورئيسه علي قراءة فكر الشعب وأدواته، وتحويل دفة صناعة الرأي العام وقيادته الي رجال يؤمنون بالثورة ولا يخونونها. وأيضا يكونون أمناء عليها ولا يكونون معبرين وحماة للنظام البائد ورجاله.