رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بالعربى

الخرطوم والعشق المسموح فى زمن الخيانة

محمد الشرايدي

الجمعة, 09 مارس 2012 09:40
بقلم محمد الشرايدى

وصلت إلى مطار الخرطوم فجر يوم الأحد. ومنعتنى الأجواء المليئة بالغبار من الوصول مساء السبت. وحرمتنى تلك الأجواء من مشاركة صديقى الصحفى والإعلامى السودانى الكبير  على سلطان من حضور حقل عقد قران ابنته الكبرى وأيضاً حفل العرس.

ومع هذا هبطت إلى أرض العاصمة المثلثة وكانت درجة حرارة الطقس نحو 20 درجة بينما تركتها فى القاهرة تقترب من 14 درجة. ورغم أن أجواء الخرطوم من وجهة نظرى تعتبر لطيفة إلا أن أهلها يرون فيها برودة لم يتعودوا عليها.ومع هذا كان جارى السودانى على متن الطائرة مرتدياً قميصا صيفياً بنصف كم .وكنت بجواره متدثرا بملابس صوفية مضحكة. ولكنها من تداعيات أجواء المحروسة. ووصلت إلى الفندق الذى أنزل فيه وسط السوق العربى. ولاحظت قبيل وصولي إلى قلب الخرطوم أن هناك محالاً مضاءة بجوار مطار الخرطوم وتعمل حتى الصباح وهذا ما لم أكن أتوقعه. وهذا تحول جديد فى سلوك أهل العاصمة.وفى صحف الصباح لاحظت ان الرئيس السودانى يدق طبول الحرب مرة أخرى تجاه دولة الجنوب. واتهامه لها بإدارة المعارك ضد الشمل فى مناطق التماس وخاصة ولاية جنوب كوردفان. ولكن الخرطوم فى الصباح وطوال النهار وجدتها ترتدى أزياء الزحام فى كل شىء.ووجدت عشقى المسموح لها وأهلها وللهدوء يصدم بأجواء كنت ألحظ تناميها فى آخر زيارة إبان انتخابات الرئيس فى مطلع 2010 . 

وخلال  الساعات الأولى لاحظ اختفاء غالبية الوجوه الداكنة جدا. أى أبناء الجنوب. وكثير منهم رحل إلى الدولة الجديدة إلا أن أصدقائى أخبرونى أن هناك جانباً منهم فى الخرطوم وضواحيها. وكانت أعدادهم تترواح ما بين مليونين وأربعة ملايين. والسودان حدد للجنوبيين بالمغادرة الى الجنوب فى مواعد غايته شهر أبريل المقبل .ويتردد فى الشارع السودانى ان جوبا عاصمة الجنوب تتجاهل هذه التعليمات ولا تتخذ إجراءات لحماية أبنائها من عصف تنفيذ أية إجراءات قانونية تستخدمها الخرطوم. وهذا ربما يؤدى إلى صدامات أمنية ترصدها الخرطوم مقدما. ولكن فى المقابل تري وتلمس ظهور جاليات اخرى فى شوارع الخرطوم حيث أبناء الحبشة وأريتريا أصبح لها تواجد جديد. وتلمس هذا فى الفنادق والكافيتيريات المنتشرة فى أنحاء العاصمة ويجد فيها السوادنيون متنفسا. والراحة من جهد العمل طوال اليوم. وفى ظل الزحام الشديد الذى يشير إليه السودانيون انهم تجاوزوا زحامات القاهرة. ويرجعون هذا إلى التنمية المتزايدة فى السودان. وينعكس هذا على تزايد ضخم فى أعداد السيارات الخاصة. بجانب تنامى وسائل المواصلات العامة.وتلاحظ فى منطقة السوق العربى ازدياد مواقف السيارات الاجرة والميكروباصات وأيضاً الحافلات العامة والجديدة .وطبعا تلاحظ وجود
التوك توك السودانى. وهنا يستخدمون اسمه الهندى الأصلى وهو «الراكشا». وأذكر اننى ركبت الراكشا لأول مرة منذ قرابة عشر سنوات فى أم درمان عندما كنت على موعد فى حى الملازمين مقر إقامة السيد الصادق المهدى زعيم حزب الأمة. والملاحظ للحياة فى الخرطوم سرعة كثير من التحولات. وترى البهجة والحياة فى الأحياء الراقية وانتشار المحلات الحديثة والمطاعم والشركات الاستثمارية الجديدة. وأيضاً انتشار المعمار الحديث واللافت للنظر.وأيضاً تلاحظ ارتفاع أسعار الشقق ومقار الشركات. ومع هذا يوجد إقبال وتدفق على الأحياء الجديدة فى معظم أنحاء الخرطوم.والنيل دائما ملاذ للسودانيين فى الليل.وترى الآلاف من السودانيين على ضفاف النيل يسهرون ويقبلون على الحياة بشكل ملفت وجديد. وتنامى المحلات والمقاهى والمطاعم على النيل جعل للنيل مذاقاً جديداً. ولكن فى ظل التنامى الاقتصادى تعانى منطقة السوق العربى من قلة الاهتمام وخاصة مع قدوم الليل. مما يجعلها تعانى من حالة اكتئاب ليلى.ويشكو اهل الخرطوم من قرار منع تعاطى «الشيشا» فى الكافتريات. ويقولون إن هذا القرار رغم إيجابياته إلا انه فتح الأبواب لانتقال الشيشا إلى الأماكن السرية المغلقة وأيضاً الى المنازل مما يفتح الأبواب السرية للتعاطى والوقوع فى براثن الإدمان مما يهدد المجتمع السودانى المحافظ بأمراض لم تكن موجودة من قبل. ورغم ملاحظاتى المبدئية إلا أن عشقى المسموح للسودان وأهله يزداد. رغم خيانة الزمن والانفصال المرير. ومساع انفصالية تظهر فى لحظات كثيرة برعاية أمريكية وإسرائيلية.ولكنه قدر السودان واهله فى مواجهة تحديات الزمن والأطماع.فترى هل استوعب السودان درس الانفصال الاول. وهل يرون اطماع الخريطة الجدية التى ترعاها واشنطن وتل ابيب وجوبا. أتمنى ان تدفف العيون السودانية كثيرا فيما يتم الآن على أرض الواقع حتى لا نبكى على اللبن المسكوب؟.
[email protected]