رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بالعربى

أبانا العسكرى:الفتنة نائمة فى الاستفتاء ...؟!

محمد الشرايدي

الجمعة, 25 نوفمبر 2011 09:23
بقلم: محمد الشرايدى

قال المشير محمد حسين طنطاوى رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة فى ختام بيانه للشعب مساء الثلاثاء الماضى إن القوات المسلحة ممثلة فى مجلسها الاعلى لا تطمح فى الحكم وتضع المصلحة العليا للبلاد فوق كل اعتبار وانها على استعداد تام لتسليم المسئولية فورا والعودة الى مهمتها الاصلية فى حماية الوطن اذا أراد الشعب

ذلك من خلال استفتاء شعبى اذا اقتضت الضرورة ذلك.الواضح والمؤكد فى كلام السيد المشير ان المجلس الاعلى يضع المصلحة العليا للبلاد فوق كل اعتبار.ولكن فى قصة تسليم السلطة تختلف الآراء والاتجاهات والنوايا.وعندما قال المشير ان القوات المسلحة على استعداد فورا للعودة الى مهمتها الأصلية. يقفز سريعا امام ناظرى تساؤلات منها :ما الفرق بين المجلس الاعلى والقوات المسلحة؟وببساطة ان المجلس الاعلى بكامل اعضائه عندما تخلى مبارك لهم عن السلطة تخلى لهم لكونهم القادة الحاليين أو المتقاعدين للقوات المسلحة مع وزير الدفاع لكى يقوموا بمهمتين الاولى مهمتهم الاصلية وهى الدفاع عن الوطن، والثانية هى ادارة امور البلاد.وهنا نرى ان مهمتم الاولى وهى حماية الامن الخارجى للبلاد لم يسحبها أحد ولم تزل المهمة الاولى وتقوم بها القوات المسلحة بجيوشها وقياداتها وفروعها. ويقوم بها القادة الميدانيون، اما المهمة الثانية للمجلس فهى ادارة امور البلاد سياسيا وإدارياً واقتصادياً وأمنياً حتى فى كل نواحى الحياة اليومية من خلال حكومة تسيير الاعمال التى اختارها المجلس .وتحولت الى سكرتارية للمجلس واصبحت حكومة تعطيل الاعمال لانها لم تحصل على الصلاحيات الكاملة لمهمتها. إذن المهمة الجديدة للمجلس الاعلى حولته الى رئيس جمهورية يقود اجهزة الدولة وفق منظومة أسهم فى اصدارها واعطاها الشرعية من خلال السلطات التى تركها له مبارك المخلوع. ويخضع للنقد والآراء المختلفة فيما يقوم به .وعندما سقط دستور 71 الذى كانت تدار به البلاد، فكان الاستفتاء  المخيف الذى اسقطنا فيما نحن فيه الآن، وصاغته التيارات الاسلامية للمفاضلة بين الدستور اولا ام الانتخابات .وتمكنت القوى الدينية من الغش فى ضمير الأمة. وأوهمت الشارع وخاصة الامى والطيب ان الانتخابات اولا هى رسالة لاختيار الله ورسوله. وبحكم ان المصريين طيبون ومؤمنون فقد اختارت الأغلبية الانتخابات أولاً لأنها توصلنا الى الله ورسوله. وبالتالى حصل المجلس الاعلى على شرعية الله ورسوله .واصبح التيار الدينى متسترا خلف المجلس الاعلى على اعتباره الوريث الذى سوف يدير البلاد بقوة المجلس الاعلى وبرعاية وعناية من الله ورسوله.وحتى لا تضيع البلاد فى خبايا الفتنة فقد

تقبلت كل القوى نتيجة الاستفتاء ايمانا بالديمقراطية الموعودة. ولكن المجلس الاعلى اعتبر ان هذا الاتجاه هو ما اتت به الاغلبية الصامتة فى البلاد وان هذه رغبة الديمقراطية. ولكن المجلس لم يسلك المسلك الديمقراطى الذى يصل بالبلاد الى بر الامان.وحول المبادئ التى تم الاستفتاء عليها الى اعلان دستورى.وكأن نتيجة الاستفتاء عكس ما حدث.ودخلنا فى دوامات ومصائب وفتن، بعضها دينى تمثل فى حرق كنائس ما بين الصعيد وإمبابة وماسبيرو ومطالب فئوية معظمها مشروع لانها تعبر عن خلل فى العدالة الاجتماعية خلال الحقبة المباركية الفاشلة. وشاهدنا انهيار المؤسسة الامنية مع التراخى فى الاداء والتكاسل. فى نفس الوقت الذى شاهدنا وعشنا فيه مع مرحلة اللجان الشعبية التى حمى بها الشعب نفسه فى ظل الفراغ الامنى.ولقد افرغ هذا الفراغ الامن من مهمته وقاد بلطجية وميليشيات الحزب الوطنى الشارع المصرى الى المصير المجهول حتى الان.ولم يتصد الامن الذى عاد الى مكوناته الاصلية الى كل محاولات ارهاب وتخويف الشعب. وما زالت ميليشيات الحزب الوطنى المنحل قائمة.وهى مكونة من بلطجية الانتخابات الذين كان النظام السابق يستعين بهم ايام الانتخابات وعند اللزوم.وهم عبارة عن المسجلين خطر، أو شرائح كبيرة من خريجى السجون او المسجونين على ذمة قضايا المخدرات. بجانب كثير من المحبوسين احتياطيا او المحجوزين بشكل دائم فى السجون او المعتقلات.كل هؤلاء يمثلون الاساس المكون لسلاح البلطجية الذىن يتم تحريكهم عبر فلول الوطنى المنحل او عبر قنوات الاتصال مع قيادات حكومة طرة لاند وفق تقديرات المحللين والخبراء الامنيين والسياسيين. هذا بجانب ان الكثير من مجرمى السجون الذين فروا خلال انطلاق ثورة يناير. وأيضاً المعتقلين والمحبوسين من المتطرفين من عناصر الاسلام المتطرف والذين تقدر اعدادهم بنحو اربعة آلاف هارب .وكل هؤلاء ما زالوا احرارا فى الشارع المصرى.ومازال الشارع المصرى فى حالة اضطراب وتخوف من انفلات هذه النوعيات وقدرتها على نشر حالة الرعب بين المواطنين وايضا تخوف الكثيرين من افسادهم للعملية الانتخابية فى حال تنفيذها. هذا  مما اوصلنا اليه الاستفتاء الشهير وما تبعه من اعلان دستورى لم يتم الاستفتاء عليه من الشعب
بل تحول الاعلان الدستورى الى دستور لنظام الحكم الذى اعطى فيه المجلس العسكرى لنفسه كل الصلاحيات التى احتواها الدستور السابق.فدخلنا بعد ذلك الى مرحلة استشراف المستقبل.وتجرعت القوى السياسية كل مثالب الاستفتاء السالف الذكر.ولكن ادارة شئون الشارع المصرى تخبطت بين وزارة قليلة الصلاحيات ومجلس حاكم لديه كل الصلاحيات ولكن قلة الخبرة السياسية لإدارة امور البلاد اظهرته بصورة متباطئة فى التنفيذ مما جعل القوى السياسية تنظره اليه على اعتبار أنه متواطئ مع النظام السابق. بل إن معظم القوانين التى استخدمها فى معالجة الامور لا تعبر عن قوانين الثورة بل تعبر عن قوانين مبارك ونظامه الساقط.وآخر هذه القوانين قانون الغدر أو قانون الافساد السياسى والذى تأخر صدوره أربعة اشهر مما منح رجال مبارك الفاسدين واعضاء مجلس الشعب المزيف  فرصة الدخول الى حلبة الانتخابات الجديدة مما أعطى وفرصة الاستقواء والمنافسة والصراع مع قوى الثورة.بل ان حكم المحكمة الادارية العليا بحل الحزب الوطنى قد اعطى املا للشعب فى امكانية التطهير للشارع السياسى الا ان الحكم الاخرلنفس المحكمة بالسماح لفلول الحزب الوطنى بدخول ساحة الانتخابات  قد اسقط ورقة التوت التى كان يختبىء خلفها الكثير من رجال مبارك فى مصر.ودخلنا بعد ذلك الى ورقة د. السلمى والتى كانت احد اسباب عودة الشباب الى ميادين التحرير فى مصر لاسترداد الثورة التى شعروا انها قد خرجت على مسارها وان نظام مبارك يعاد انتاجه من جديد.فكانت ميلونية الجمعة الماضى والتى انتهت بسلام الا ان  الامن تعامل بغباء مع جرحى الثورة واهالى الشهداء الذين لم يغادروا الميدان منذ نحو اسبوعين قبل مليونية الهدف الواحد.وهذا الغباء الامنى استفز الشباب فعادوا الى التحرير لاسترداد الثورة.ومنذ هذه  العودة لم تنم اعين الشعب خوفا وتخوفا من المجهول. مما جعل المشير يخرج علينا ببيانه الذى قال فيه لاول مرة قررت .وحدد فيه المهام الثلاث لهذه المرحلة.وانتهى بنا الى امكانية الشروع فى استفتاء حول استمرار المجلس الاعلى .وهنا لابد ان نحدد بوضوح اذا رغب المجلس الأعلى فى الاستفتاء من الشعب على استمراره ان يحدد لنا لمن سيسلم السلطة المجلس اذا وافق الشعب على عدم الاستمرار.ولكن حتى لا نكرر ماهدف اليه مبارك من تخليه عن السلطة من خلال انا او الفوضى والطوفان. فإن الاستفتاء اذا تم يجب ان يكون على الاستمرار او تسليم البلاد لمنه وهنا مربط الفرس السياسى.فلا يجب ان نستفتى على المجلس ضد المجلس.بل يجب ان يكون الاستفتاء اكثر مرونه وحرية ووضوحاً عن الاستفتاء الاول.. والمفاضلة ما بين اختيار الله او الدستور .وهنا لابد من تحكيم العقل والسياسة وان نصل الى حكومة الانقاذ الوطنى بصلاحيات المجلس الاعلى ويكون المجلس الاعلى مسئولا عن الأمن الخارجى والداخلى فقط ونترك الباقى لحكومة الانقاذ الوطنى. ونبحث عن احد يستطيع الحوار مع شباب التحرير بدلا من الحوار مع السياسيين وفقط. وان نعترف ان الثورة ما زالت فى التحرير ولن  تتركه الا بتحقيق اهدافها.واخيرا هل نستطيع فعلا الدخول الى الانتخابات بجد بعد غد او حتى بعد أسبوع أو إثنين  نتمنى.
[email protected]