رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كواليس إقالة طنطاوى.. وهدم الدولة العميقة

محمد الريس

الاثنين, 13 أغسطس 2012 08:57
بقلم: محمد الريس

وأنا أسمع خبر إلغاء الإعلان الدستوري المكمل وإقالة المشير طنطاوي ونائبه سامي عنان لم أكن أصدق واعتبرت نفسي في "حلم" اتصلت بأحد أصدقائي في مؤسسة الرئاسة لأتأكد من صدق المعلومة، وعندما أكد لي الخبر نزلت مهرولاً إلى مقر الجريدة، لأقابل أصدقائي بالأحضان وكأن مشهد تتويج محمد مرسي بالرئاسة يتكرر.

فرحة غامرة رأيتها في عيون الناس في عيون سائق التاكسي وهو يقول "أخيرًا عملها مرسي، انهرده أول يوم في حكم الرئيس فعليًا، فرحة غامرة قابلني بها الأمن على بوابة الجريدة  "كلامك صح يا أستاذ محمد .. الصبر حلو .. وعملها الريس"، دائما ما كنت أوعدهم بأن الحرية والعدالة به من الكفاءات ممن يستطيعون أن يحموا ظهر الرئيس ويشدوا أزره، اليوم بالنسبة لي عيد قومي جديد لن أنساه وسيخلده التاريخ، فمرسي فعل في ثماني أسابيع ما فعله حزب العدالة والتنمية في تركيا في ثماني سنوات وهو إقالة جنرالات الجيش .. لكن ننتظر محاكمتهم.

قرارات د. محمد مرسي، رئيس الجمهورية، جاءت بمثابة الضربة القاضية لرؤوس الدولة

العميقة التى كان يرتكن عليها أنصار النظام السابق ويحتمون فيها ويعتبرونها الملجأ الأخير لهم في سقوط الرئيس الشرعي المنتخب وعودة نظام مبارك.

قرارات الرئيس خطوة على الطريق الصحيح، وتقضى على أسطورة الدولة العميقة، بعد أن أكد أنه يمتلك الصلاحيات كاملة، وليست منقوصة وأى شىء يحدث يدخل ضمن مسئوليته.

لا أحد ينكر أنه على مدار أربعين يومًا سابقة، هي فترة حكم الرئيس، عمل رجال النظام السابق بكل ما أوتوا من قوة لزعزعة استقرار البلد ودخولها في متاهات حتى لا يستطيع الرئيس تنفيذ برنامجه الذي عهد به في مائة يوم وأن يحرجوه أمام الشعب، لكن "يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".

لاشك أن تصريحات اللواء مراد موافي، رئيس جهاز المخابرات العامة السابق، وضحت معالمها اليوم، لقد قال إنه كان يعلم بأحداث رفح قبلها بأربعة أيام وأنه جهة معلوماتية فقط وليس جهة تنفيذ وأنه

أبلغ السلطات بها، أكاد أجزم أنه أبلغ المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي بالمعلومات، ولكنه كعادته على مدار 30 عامًا لا يأبه بدم جنود مصر وشهدائها التى دائما ما يتغنى بها هو وأعضاء المجلس العسكري "الفاشلين" بأن دماء جنود مصر خط أحمر، وفي الحقيقة هي رخيصة جدًا عند رجال مبارك.

هناك سيناريو قاله لي أحد أصدقائي "النافذين في الدولة"، قال لي إنه جرى تحقيق موسّع في أحداث رفح، وأنه أدين فيه كل من وزير الدفاع ونائبه "طنطاوي وعنان"، بالإهمال والتقصير في حماية جنودنا على الحدود، وأظن أنه الأقرب إلى الحقيقة، لأن الرئيس مرسي، مع احترامي الكامل لكل صلاحياته، لم يكن يستطيع أن يقيل طنطاوي إلا إذا تمت إدانته.

أما من يقول بأن هناك اتفاقًا تم بين مؤسسة الرئاسة والمجلس العسكري وكانت واشنطن هي الوسيط فهو غير حقيقي وبعيد تمامًا عن الواقع، لأنه لو كان حقيقيًا لجرى تنفيذه قبل تشكيل الحكومة لعدم استمرارية تعيين طنطاوي وزيرًا للدفاع.

ختامًا، قرارات مرسي وضعت النقط فوق الحروف.. واليوم يستطيع مرسي أن يفكر كيف يدير الدولة لا أن يفكر في كيف ينجو من الأعيب من هم بجواره، وهذه كانت أزمة كبيرة واجهت مرسي طيلة الأربعين يومًا السابقة..
حفظ الله لنا مصر من كل شر وجعلها عالية دائمة شامخة راسخة فى كل البلاد.