رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيف الله في معركة الباطل

محمد الدويك

الخميس, 15 أغسطس 2013 10:41
بقلم :محمد الدويك

تعرفي أن لقب سيف الله المسلول أطلقه الرسول على خالد بعد عودته من معركة مؤتة.. مؤتة كانت معركة غير متكافئة مع جيش الرومان. والاستمرار يعني الدفع بقواته إلى الانتحار الجماعي. ولن يجني سوى التضحية بأرواح الرجال. خالد قام بمناورة بالقوات أحدثت هزة في أرض المعركة ثم انسحب بهم.. ولما وصل للرسول مدح تصرفه واعتبره رجلا حكيما..

فلقب سيف الله حصده خالد عندما استطاع الانسحاب في الوقت الملائم، والحفاظ على أرواح جنوده بدلا من الزج بهم في معركة خاسرة.

العلوم العسكرية تعرف الانسحاب كمرحلة رئيسية من مراحل المعركة.. والقائد الذي يستطيع الانسحاب هو الذي يستطيع النصر. أما القائد المندفع فهو الذي لا يميز متى يكمل ومتى يكون الإكمال حماقة.

الجيش المصري في يونيو 67 لم يفقد سوى عشرات أو مئات في ستة أيام للحرب.. وفي الانسحاب العشوائي خسرنا آلاف..

مونتجمري الانجليزي استطاع الانسحاب في معركة العالمين أمام روميل الألماني، فاستطاع تعبئة القوات وإطالة خطوط الإمدادات على العدو والفصل بينه وبين مركز القيادة.. وانتصر.. وتكرر الأمر في معركة ستالنجراد، حيث انسحب الدب الروسي إلى أعماق الثليج ليجر الألمان إلى معركة خاسرة على أرض لا يعرفون طبيعتها ووفق طبيعة مناخية لا يجيدون القتال فيها.

الإخوان تمارس حربا خاسرة.. الكل يخسر.. الدولة والدين والشعب.. وتثبت لنا أنها لا تبتغي سوى الحفاظ على مصالحها وليذهب كل شيء إلى الجحيم.. وهذا صار واضحا للمواطن العادي الذي كان يتعاطف معهم أيام مظلومية الأنظمة السابقة.. الأمر تغير وصار هناك رفض شعبي حقيقي لها.

أيضا كافة مفاهيم الثورة صارت تتراجع لدى نفوس الناس العادية.. ورويدا رويدا تتراجع شعبية الجميع.. ولا تتبقى سوى شعبية رجل واحد.. الفريق عبد الفتاح السيسي.. فالاخوان يهدون له البلد على طبق من فضة.

البعض يظن أن الدولة متهاونة . على العكس اعتقادي أن الخطة الموضوعة عمدت الى جر الإخوان

إلى معارك شعبية لاستنزاف قواهم من جهة ، وتعريتهم أمام العامة من جهة ثانية ، وأن يتحولوا إلى كابوس يحلم الناس بالخلاص منه من جهة ثالثة.. فيتوجهون إلى هذا الرجل الهادئ الذي يستطيع حمايتهم.. رب الجنود.

الشرطة تتصرف بذكاء ولا تريد إجهاد نفسها في معارك جانبية تؤدي إلى سقوطها. والإخوان لا ترعى حرمة لدم أو دين أو وطن.

وها هي تضيع اللحظات الفارقة التي كنا نحلم أن نضع يدنا سويا لمقاومة ركام الفساد الذي أنهك البلاد على مر العقود.. كانت الثورة مشتعلة في الميادين بعد رحيل حسني مبارك، لكنهم سارعوا إلى عقد مهادنة المجلس العسكري ومعاداة الثورة ومفارقة الميدان ومصالحة النظام القديم.

بل شهد عليهم رجلهم عصام سلطان، أن ثمة مفاوضات دارت بين عمر سليمان وقيادات الجماعة أثناء الـ 18 يوم كي ينسحبوا من التحرير وترك الثورة، مقابل حصد بعض المكاسب الشخصية للجماعة.. ولتذهب ثورتكم إلى الجحيم.. وشهد على ذلك ممثل شباب الاخوان في الميدان، إسلام لطفي، الذي فصلوه بعدها. والذي صرح أن شبه أوامر صدرت باحتمالات الانسحاب من الميدان حال الوصول لاتفاق.

ويوم 3 يوليو، في الخطاب الشهير للفريق السيسي، كان عني يمينه البرادعي وممثل مجلس القضاء الأعلى وشباب تمرد والأزهر والكنيسة وحزب النور، وبقى كرسي شاغر كان محجوزا لسعد الكتاتني ممثلا عن الاخوان. وكانت لحظة مواتية لنبذ الخلافات والبدء في صفحة جديدة للمشاركة الجماعية في مستقبل الوطن.

الاخوان تعرف جيدا أن حجمها الطبيعي لا يمكنها من المنافسة على أكثر من 30% من المجالس النيابية وتلك كانت نيتهم الأولى.. ويعرفون أن مسئولية الرئاسة أكبر

من أن يتحملوها أو يتحملها فصيل واحد بعينه. لذلك جاءت تصويتات مكتب الارشاد الأولى والثانية بالرفض القاطع لفكرة الترشح، لكن السيد خيرت الشاطر كان طموحه بلا حدود، فعقد تصويتا ثالثا، سريعا خطافا، حصد عل موافقة هزيلة تقريبا 52 صوت مقابل 54 صوت.. بفارق هزيل في موقف مصيري كهذا.. وكتب عن هذا فهمي هويدي في مقال مفصل. وأن الجماعة ترتكتب أكبر حماقة بترشحها لمنصب الرئاسة وأن هذا جشع وأنانية وانتحار.

وها هي النتيجة النهائية.. الإخوان تقول إما نحن أو الفوضى.. تماما كمبارك.. لكن هذه المرة لن تكون هناك فوضى لأن معطيات المشهد تغيرت.. الشرطة صارت أكثر ذكاء.. والجيش له قيادة جديدة أكثر شبابا ولن تتورط في معارك هامشية.. وهناك حالة نفور كاملة من كل مصطلحات التغيير.. والرموز تتهاوى، وكذلك الأحلام.. وهناك ظهير شعبي قوي يقبل فكرة المستبد العادل.. أو الذي سيقنعهم أنه عادل (!)

عندما رفعت المصاحف على أسنة الرماح في معركة صفين 37هـ بين علي إمام المتقين ومعاوية.. كان جيش معاوية ينهزم. لذلك لجأ للحيلة. المتاجرة بكتاب الله وتطبيق شريعته.. فقال الإمام علي قولته الشهيرة.. كلمة حق أريد بها باطل.

ولا زالت طائفة منهم تلجأ للدين لتبرر به كل باطل..
*
وها هي اسرائيل تحصد انتصارات جديدة.. الدول الثلاثة الأكبر في المنطقة يتم انهاكها داخليا.. السوريون يقتل بعضهم بعضا على بعد 40 مترا من القوات الاسرائيلية في هضبة الجولان. والعراق يتم تقسيمها طائفيا بين سنة وشيعة وعرب وأكراد.. ومصر يتدخل الإسلام السياسي ليجعل فرقة جديدة. وهذا يعطي فرصة قوية لاسرائيل لتصدير صورة دولية مشوهة لنا تبرر تصرفاتها الوحشية أننا جماعات همجية بدائية لا تعرف مفهوم الدولة الحديثة.

بل، ويا للعجب، صار من ينتصر لقضية فلسطين ويقاوم الاستيطان، هو الاتحاد الأوروبي، حيث صدر قرار منذ أيام بمنع التعامل الاقتصادي مع المستوطنات الاسرائيلية والقدس الشرقية كوسيلة ضغط على اسرائيل.

يقول الرسول في الحديث الصحيح: ما من الله على عبد خير من عقل يحميه من الردى.
فأكبر نعمة يعطيها الله لإنسان، ليست كثرة العبادة أو الطقوس ولكن العقل الذي يحمي صاحبه من المهالك. وها نحن بكل غباء نخوض كل تهلكة ونظن أن الله راض عنا.
*
يقول الله (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا. ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)

صدق الله. وكذب البشر..