رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإخوان "و" المسلمون

محمد الدويك

السبت, 29 يونيو 2013 14:32
بقلم :محمد الدويك

عندما ذهب الرسول إلى المدينة هربا من الظلم والاضطهاد في مكة، سعى لتأسيس مجتمع قوي.

أنهى الحرب المشتعلة بين القبائل وصالح الأوس والخزرج للانتقال من التعصب القبلي الأعمى المفرط في الذاتية إلى الموضوعية والإنصاف.

آخى بين المهاجرين الوافدين الجدد، وبين أهل المدينة المتوطنين لشيوع حالة من التعاون والرضا.

صنع وثيقة مكتوبة، في عهد لا يعرف الكتابة، سماها وثيقة "الموادعة"، للمصالحة الدينية بين المسلمين واليهود تحت عنوان "أمة من الناس" وأعطاهم حقوقهم الدينية والمدنية والاجتماعية.. وتشاركوا في الدفاع عن حدود المدينة. واقتسموا الخير سويا.

لم يغدر بأحد.. ولم يخلف عهوده.. وعندما نمت طبقة من المنافقين "خونة" سترهم ولم يفضحهم.. وعفا عنهم.. وصلى على سيدهم حين مات.

وأقام سوقا لرواج التجارة..

وأقام مسجد للجميع، الرجال والنساء يصلون فيه من دون حائل.. حيث كانت صفوف النساء تلي صفوف الرجال دون وجود حاجز أو حجاب. (المساجد حاليا بدعة(.

الإخوان أول ما جاءت خالفت وثيقة فيرمونت.. وتعمدت اقصاء الجميع.. وبدأت في تخوين المعارضين وتكفيرهم.. وإحياء الفتنة الطائفية.. واستبعاد الكفاءات والعودة لفلسفة النظام السابق في الحكم "أهل الثقة وليس

أهل الخبرة"

يكفي أن تعلم أن وزير الاستثمار خريج كلية ألسن ! ما علاقته بالاستثمار ؟؟ وأن كفاءاته تتمثل أن كان سوبر فايزور في فودافون .. وأن وزير القوى العاملة خريج معهد كيماوي.. ومعاه معهد اعداد دعاة (!)

في حين أن الوزير السابق في عهد المجلس العسكري، الأستاذ الدكتور احمد البرعي، الخبير الدولي بمنظمة العمل الدولية.. والذي أعد مشروعا لاستقلال النقابات ولكن الاخوان قتلت المشروع.

عندما اشتجر رجلان في مدينة الرسول ، ونادى كل على عصبيته، خرج الرسول وقد تمعر وجهه من الغضب، وقال دعوها إنها منتنة.

أنا ضد كل مظاهر العنف والعصبية والشحن الطائفي والقبلي.. لا شك.. ولكني فقط أحاول أن أشرح ماذا حدث، لماذا حدث.. الأسباب والدوافع.. الطبيب الماهر هو الذي يعرف الـ diagnoses "التشخصيص"، قبل أن يقوم بالـ treatment"العلاج".
*

المشكلة في مصر ليست مشكلة اقتصادية. أو سياسية.. إنما مشكلة نفسية في المقام الأول.. الكراهية وعدم الثقة.
*

عندما كانوا يحفرون مترو الانفاق في الثمانينات كانت القاهرة شبه مشلولة والحركة فيها شبه مستحيلة.. لم يتضرر أحد ولم يشكو، لأنهم علموا أنه شيء نافع لهم .. وقتها كان حسني مبارك مقنع بما فيه الكفاية.. ثم كرهه الناس وقاموا ضده بثورة.

وعندما قامت حرب رمضان لم يسجل الشعب حالة جريمة واحدة.. ووقتها أيضا كان السادات مقنع بما فيه الكفاية، ثم قاموا ضده بثورة عام 77 كادت أن تقتلعه، بل سمع هدير الجماهير وهو في استراحته في اسوان، وأمر الحرس الجمهوري باعداد الطائرة البوينج.

والناس عاشت في تقشف شديد في عهد عبد الناصر لبناء السد بعيدا عن التبعية الغربية.

لكن الناس غير مقتنعة بالرئيس مرسي.. وتعرف يقينا أنه مجرد عضو في جماعة ينفذ تعليماتها.. شخص مهزوز ساذج لا يعي ما يقول.. وصارت الناس متؤكدة أن الجماعة هي قبيلة تجاهد من أجل مصالحها الشخصية وليذهب الوطن للجحيم.
*
في نقاش قديم مع صديق اخواني، بعد تولي الدكتور مرسي الرئاسة مباشرة، قلت له من السهل أن تكذبوا.. تزوروا التاريخ.. تتهموا الناس.. تزعموا انجازات تافهة.. تتبجحوا في الإعلام.. لكن الشيء الوحيد الذي لن تستطيعوا السيطرة عليه هو "الكراهية" .. الناس ستكرهكم .. ولو كرهكم الناس فاعلم أنها النهاية.. وها هي النهاية.. لسنا في حاجة إلى الانتظار حتى 30 لإسقاط النظام، فها هو النظام يسقط.. بسبب الكراهية والكذب وانعدام الكفاءة