رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللهم إني أبرأ إليك..

محمد الدويك

الاثنين, 24 يونيو 2013 10:18
بقلم :محمد الدويك

في إحدى المرات أرسل النبي محمد عليه الصلاة والسلام خالد بن الوليد في قائدا لسرية، ولما أقبل عليهم هزمهم واتخذ منهم الأسرى.. ولأن العرب عرفت أن رجال محمد لا يقتلون كل من نطق بالإسلام "حتى لو كان كاذبا أو منافقا أو مخادعا" فلجأوا للحيلة، لكنهم لم يحسنوا أن يقولوا اسلمنا أسلمنا، فقالوا صبئنا صبئنا.. فقتلهم خالد.

وكما يروي البخاري في كتاب المغازي من حديث ابن عمر، عندما بلغ الرسول الأمر، غضب غضبا شديدا ورفع يده إلى السماء وظل يردد مرارا، اللهم إني ابرأ إليك مما فعل خالد..

الرسول يغضب لناس قتلت في الحرب. لم تعلن الإسلام صراحة. بل أخطأت في اسمه.. ناس لم تصلي لله ركعة ولم تصم يوما ولم تذكر الله ولو مرة.. وفي الغالب يعلنون ذلك لانهاء حالة الحرب دون قناعة حقيقية بأحكامه. ورغم ذلك يعصم الرسول دمائهم ويغضب لقتلهم ويبرأ جهرا من أفعال خالد.

كذلك نقول، اللهم إنا نبرأ إليك ممن قتل الشيعة وكل من حرض على قتلهم وكل من سكت على قتلهم..

قد لا يعلم البعض أن الأزهر الشريف في تدريسه لمذاهب الفقه الإسلامي الثمانية يقوم بتدريس ثلاثة مذاهب شيعية بوصفها مذاهب فقهية إسلامية يجب على المتخصصين الإلمام بها.. والشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الشريف اجاز التعبد بناء عليها.. والشيخ الدكتور الطيب شيخ الازهر الحالي يقول أن الخلاف بين السنة والشيعة هو خلاف فقهي وليس خلاف عقائدي

، وأن معظم ما يروج من أخطاء وتشويه إما أنه مكذوب أو أنه لا يصدر إلا من العوام أو الغلاة.

هناك احتقان طائفي يملأ النفوس.. ضد الشيعة وضد المسيحين وضد الغرباء وضد التصوف وضد كل من يخالفنا الرأي.. هناك حالة من الانحطاط الإنساني والثقافي تسيطر على مساحة عريضة من عقولنا ونفوسنا.. ولو أن الثورة تعاملت مع السياسة فكان الأبدى أن تتعامل مع الثقافة والسلوك والمجتمع.. لأننا – وتلك حقيقة – أكثر سوءا مما يتخيل الكثيرون.

مصر "الثورة" سجلت تطورا ملحوظا في القتال الديني.. أعتقد أنه أكبر معدل للاعتداء على الأقباط حدث في تاريخ مصر الحديثة.. ثم هدم لمساجد المتصوفة التي بها ضريح، وآخرا اعتداء على الشيعة. طبعا إلى جوار تكفير العلمانيين والليبراليين، والآن تكفير كل من يعارض الرئيس.

الأمر ليس مفاجئ، والثورة كاشفة لما كان يغلي أسفل السطح، وليست منشئة لوضع جديد.. الخطاب المتطرف المعبأ بالجهل والكراهية والأحادية الفكرية تلك هي نهايته.. والحل لن يكون فقط حلا أمنيا أو سياسيا، لكنه حل ديني ثقافي في المقام الأول..

وعندما مرت بالرسول جنازة اليهودي قام لها امتثالا وإجلالا.. فاستغربوا موقفه، فقال لصحابته: أوليست نفسا ! يعلمهم حرمة النفس وكرامتها بغض النظر عن دينها.. على

الرغم من العداء الموجود بينهم وبين اليهود في المدينة. ولكن الصراع شيء واحترام الناس شيئ آخر.

وعندما مات زعيم المنافقين ذهب وكفنه في ثوبه الشريفة وتفل في فمه وصلى عليه ووقف على قبره يدعو له بالمغفرة..

تلك كانت تصرفاته الإنسانية خارج سياق الصدام والحروب.. يقف احتراما ليهودي، ويصلي على منافق.

لكنكم قوما تجهلون..

*
ويحاول البعض أن يبرر الفعلة النكراء بدعوى أنهم يسبون الصحابة..

الله يقول في سورة النساء (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) ..

تخيل ناس تستهزئ بآيات الله وتكفر به صراحة علنا.. ثم تسمعهم أنت.. كل ما عليك امتثالا للقرآن أن تقوم من وسطهم.. ولا تقعد معهم.. دون أذى أو تطاول أو خصومة.. ولو عادوا للحديث في شيء آخر فمن حقك أن تجلس معهم .. تخيل .. تجلس مع ناس كانت منذ دقائق تستهزئ بكلام الله وآياته ..

عرفت تعمل ايه ؟؟

بالمناسبة أهل السنة على أن سب الصحابة فسق . وليس كفر .. وأول من سب كانت الدولة الأموية "السنية" على راسها معاوية ابن ابي سفيان "صحابي" .. وظلت الدولة الاسلامية تسب علي بن ابي طالب ثمانين سنة على المنابر عقب صلاة الجمعة..

لو ستكفرهم فكفر الدولة الأموية كلها بما فيها من صحابة وفقهاء.

ومن اتهم السيدة عائشة بالإفك "الفاحشة" كان صحابي قريب لها اسمه مسطح، وكان أبو بكر ينفق عليه، وبعد الواقعة امتنع عن الإنفاق كعقوبة له.. فنزل قول الله (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربي والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصحفوا )

تخيل رجل يتهم السيدة عائشة في شرفها، ولا يكفروه أو يقتلوه، وعندما قطع أبوها عنه النفقة نزلت الآيات تحثه على العفو والصفح وإعادة النفقة !

مندهش..