رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد الدويك يكتب:حواء..سمع الله صوتها

محمد الدويك

الخميس, 23 مايو 2013 22:11
بقلم :محمد الدويك

افتحي أولى صفحات صحيح البخاري، كتاب الوحي، الحديث رقم 3. إنه يروي خوف محمد الرسول من هبوط جبريل الأول، وارتمائه في حضن زوجه خديجة التي تحتوي خوفه وتذكره بفضائله من شجاعة وكرم ورحمة. تتبنى قضيته و تأخذه من يده وتذهب به إلى ورقة بن نوفل الراهب، كي تعرض عليه القضية.

فكان هبوط الوحي مقترن بصحبة خديجة.. امرأة.

وافتحي كتاب الله. تجدي أن أطول سور القرآن هي سورة النساء. ولا توجد سورة اسمها الرجال.. وهناك سورة على اسم امرأة "مريم" . وسورة أخرى تحكي عن ملكة سبأ. حيث يمتدح براعتها وحكمتها في إدارة شؤون المملكة.

واقرأي في السيرة عن أم عمارة، نسيبة بنت كعب، وقفت تدافع عن محمد الرسول في معركة أحد. ويفتخر بها. ويقول، ما التفت يمنة ولا يسرة إلا وجدتها تدافع من دوني.

عند سفح جبل أحد فر الكثير من الرجال الأشداء المؤمنين من المهاجرين والأنصار. ووقفت امرأة. تحمل سيفا، تجري وتهرول، تطعن وتتلقى الطعنات.. لم يهتم الرسول أن يأمرها بعدم الاختلاط أو مخافة لمس جسد رجل أجنبي أو كل هذا الهوس. غالبا كانت

ترتدي ملابس عملية "بنطلون" حتى تستطيع الكر والفر والحركة. وغالبا لم تكن مختفية المعالم!

وفاطمة وقف لها الرسول وهو وسط مجالس الرجال يحيها ويفسح لها إلى جواره.

وكان يضع قدمه على الأرض لتصعد زوجته على فخذه لتركب الهودج.

ولما مات الرسول، وجمع القرآن في مصحف واحد حُفظ عند امرأة. حفصة ابنة عمر. رغم خطورة الأمر واحتياج جماعة من الرجال الأشداء للحفاظ على هذه النسخة الوحيدة.

وعينها عمر بن الخطاب كمحتسب يراقب الأسواق. إنها الشفاء بنت عبد الله، التي تولت وظيفة تقترب من وظيفة مدير الأمن في الوقت الحالي. وكان يقدمها في الرأي ويستمع لها.

وجاءت خولة بنت ثعلبة إلى الرسول تشكو زوجها الذي ظاهرها. فنزلت السماء بآيات تحل مشكلتها .. تخيلي، الله في السماء يستمع لامرأة لديها مشكلة زوجية، ويكرس الوحي خصوصا لحالاتها. لم يهون من معاناة المرأة المنزلية الزوجية ويعتبرها شيئا تافها لا يلتفت إليه. ولكن جعل فيه قرآنا يتلى إلى يوم
يبعثون.

وكانت المرأة تصلي خلف الرسول في ذات المسجد، دون حجاب يفصلها عن صفوف الرجال. ويتوضأون من ذات المكان جميعا.. (البخاري – باب الوضوء)

وجاءته فتاة صغيرة تشتكي أن أباها زوجها جبرا . فأحضر الرسول أباها و زوجها وحكم لها بحق فسخ علاقة الزوجية.

وأعطاها ذمة مالية مستقلة تبيع وتشتري وتتاجر . فضلا عن مباشرتها للنكاح دون ولي ( كما عند الأحناف ) وحقها في الطلاق والخلع والنفقة.

وكان العرب يقتلوها طفلة . فنزلت الآيات تعطيها الحق في الحياة . وكانوا يحرموها من الميراث ( ولا يزالون ) فأعطاها نصيبها .. بالمناسبة نصيب المرأة في الميراث في بعض الحالات يتساوى مع نصيب الرجل . وأحيانا يزيد عليه . ولكننا لم ندرس المواريث.

تلاحظي أن قضيتها حاضرة بقوة في النص الأول.

أوروبا لفترة قريبة جدا لم تكن تعطي للمرأة حق التصويت.. والحضارة اليونانية كانت تسمح للرجل بقتل زوجته دون عقاب.. وأرسطو قال أن الرجل يمتلك العبد والثورة والمرأة! والسيدة ماري كوري ، أول امرأة تحصل على نوبل في الكيماء، عندما حصدت الجائزة، كتبوها باسم زوجها، حرجا من أن ينادوا اسم امرأة في جائزة كبيرة كتلك. بل كانت ممنوعة من المحاضرة في المعهد الملكي البريطاني، لا لشيء إلا أنها امرأة!

ليست مشكلة الدين . إنما ، مشكلة نفوسنا المريضة التي لم تعتد المعاملة الحسنة مع الناس أجمعين . إنها مشكلة سلوك لا أكثر.