رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فهمي هويدي وعصابة الاعلاميين الجدد

محمد ابو زيد

الجمعة, 01 يوليو 2011 00:26
بقلم - محمد ابوزيد

في صيف عام2005 ذهبت الي ضاحية مصر الجديدة لاجراء حوار مع الاستاذ فهمي هويدي في منزله، ومع ان الحوار كان ساخنا ومثيرا الا ان اكثر العبارات التي ظلت عالقة في ذهني وفي عقلي الباطن تلك العبارة التي صكها هويدي قائلا "الامن يصنع نخبة تايواني من الاعلاميين والمفكرين ويجعلهم يتصدرون واجهة المشهد الاعلامي والسياسي " ومع ان العبارة الهويدية مرت علي مسامعي منذ 4 سنوات الا انها ما زالت تلح علي وتضغط علي اعصابي بقوة ،فمع ان الرجل ليس نبيا مرسلا ولا صحابيا جليلا ولا اماما من الائمة الاربعة الا انه يمتلك من الحكمة والكياسة والخبرة ما يجعلك تقتنع بصدق حديثه ، ويقصد هويدي بالنخبة التايواني تلك النخبة المهجنة التي صنعها الامن وسيطر عليها واعدها وهيئها للظهور علي المسرح الاعلامي بشرط الالتزام بقواعد اللعبة وببنود العقد السري بين هذه النخبة التايواني وبين الامن او من ينوب عنه ولفظ تايواني هنا معناه انها نخبة مضروبة هشة ملعووب في اساسها وفاسدة مثل بعض البضائع التيوانية او الصينية التي تفسد قبل ان تستخدمها

،والهدف من تسويقها هو ان يسيطر التافهون وانصاف الموهوبين وكتبة التقارير الامنية علي المشهد السياسي والاعلامي ليصبح هؤلاء الاقزام في القامة والمقام وليس شرطا في الطول والعرض "احدهم يقترب طوله من المترين" هم المرجعية الحقيقة لرجل الشارع فيصدقهم ويقتنع بهم ويجعلهم قبلته مع انهم سكه ومغرضون ومستخدمون لتحقيق اهداف بعينها،،ومع كل يوم يمر ومع بزوغ نجم جديد من نجوم النخبة المضروبة كنت اقول لنفسي والله الرجل كان عنده حق ، ومع تصاعد وتنامي هذه الظاهرة التي اصبحت مستفحلة للدرجة التي بات من المستحيل معها ان تفرق بين السياسي او الاعلامي المحترم ابن الناس وبين الاخر المضروب الملعوب في اساسه وفي افكاره بايدي امنيه او ايادي لجنة السياسات تحول الامر الي ما يشبه عصابه ،يزداد نفوذها مع اشراقة كل شمس وتزداد صلاتها واتصالاتها وتفتح امامها جميع الابواب المغلقة قبل ان تغرب الشمس ولم تكتف هذه العصابه بالقفز علي المشهد الاعلامي والسياسي بشكل مباغت وانما اصبحت تحتكره مثلما يحتكر من

صنعها القرار ،والمدهش ان من صنعها يتعامل معهم كأنهم احجار علي رقعة الشطرنج يحركهم كيفما يحلو له و يميل الي تغيير افراد اللعبة كل فترة خصوصا ان بعض افراد العصابه لديه حالة من الشراهة والنهم للاستحواذ علي كل شيء جاه ونفوذ وشهرة ومال وحب الناس "البسطاء منهم قطعا" مما يجعله عرضة للاحتراق ،وللتدليل علي ذلك نذكر حكاية احدهم حينما جاء من اعماق الصعيد محملا بافكار ثورية واحلام وردية ولكنه سقط في بئر الانسحاق امام الاجهزة واختار ان يكون دمية في يدهم ،وتمت الصفقه ان يظل هو بطلا ثوريا مناهضا للظلم ومدافعا عن الفقراء والفلاحين والكادحين وان ينادي بالديموقراطية والمهلبية والخ، ولكن بشرط الا ينسي نفسه والا تغمره حرارة الانفعال فيصدق انه معارض حقيقي يعيش في الدور ومنذ منتصف التسعينات وصاحبنا يمارس دوره باقتدار الا ان رائحته فاحت في الاوساط الصحفية مع انه ما زال يحتفظ بكثير من بريقه امام المخدوعين فيه حتي الان ،ولانه تحول الي ما يشبه بمية الحنفية كلما فتحت اي قناة فضائية تجده يخر منها مثلما يخر الماء من الصنبور ،كان لابد من التفكير في خلق جيل جديد من النخبة المضروبة بعدما اتحرق صاحبنا الصعيدي ،واصبح هذا الجيل هو المسيطر علي المشهد الاعلامي والسياسي منهم من صعد في ظروف غامضة وتحول من صحفي مغمور في صحيفة مغمورة الي استاذ ورئيس قسم ومذيع ورئيس تحرير بالاضافة الي عدة مناصب اخري لا اتذكرها ،وجاورته في رحلة الصعود صحفية مغمورة كانت تعمل في الموضوعات" اللايت "وفجأة هبطت ببارشوت علي نفس الصحيفة التي ينتمي اليها صاحبنا وفتحت لها الابواب علي مصراعيها لتقدم حورات تافهة وسطحية مع شخصيات عامة مشهورة وبقدرة قادر تحولت صديقتنا الي اعلامية شهيرة فتح لها التلفزيون اوسع ابوابه واصبح اسمها مسبوق بلقب "الاعلامية الكبيرة " سبق هذين الاثنين ثلاثة صعدوا مع
بعضهم البعض في وقت واحد ،والثلاثة تيحيط بهم علامات استفهام كبيرة ،وان كانت قد جمعتهم شبهة واحدة لا يعرف احد اذا ما كانت اشاعة ام حقيقة وهي انهم التقوا برجل اعمال كبير فاسد من الطراز الاول في الخارج طلب منهم مساعدته في القيام بحملة اعلامية واعلانية كبية له تمهد عودته الي مصر

احد هؤلاء الثلاثة جاء من خلفية اسلامية ثم تحول الي مرشد للامن ووشي بخاله عند مباحث امن الدولة اما الثاني فوصل الي منصبه بانقلاب وعلي انقاض زجاجة فودكا من النوع الروسي المعتبر والثالث قفز قفزات مفاجئة وانضم اليهم رابع صعد بسرعة الصاروخ في ظرف ثلاث سنوات وكان من اشد مؤيدي غزو العراق وفجأة اصبح مستشارا اعلاميا لشخصية هامة جدا هي التي اجرت اتصالا تليفونيا بصاحب قناة فضائية ليقدم صاحبنا فيها برنامج ، واصبحت الفضائيات تحت سيطرة هذه المجموعة اعدادا وتقديما ، وتستعد الان الاجهزة التي صنعتهم لاستبدالهم بوجوه جديدة من النوع التايواني لان فترة صلاحيتهم اوشكت علي الانتهاء

هذه الكلمات كتبتها قبل عامين ولكني لم استطع ان انشرها في صحيفة الشروق التي اعمل بها محررا برلمانيا منذ ان استقلت من المصري اليوم والان وبعد ان قامت الثورة التي ضحي من اجلها اروع واطهر وانقي واشجع شباب مصر بارواحهم من اجل ان تحيا مصر حياة العزة والكرامة وماتوا من اجل ان تعيش مصر وبما انني كنت واحدا من الذين رابطوا في ميدان التحرير منذ 25 يناير ثائرا لا محررا ولا اقول ذلك من باب الادعاء والفخر فليس من حق احد ان يفتخر انه شارك في الثورة الا الشهداء ،ولكني اطلب من العشرات من الصحفيين الثوار الذين شاركوا في الثورة ورابطوا في ميدان التحرير ان يلتحموا من اجل تطهير الجماعة الصحفية من الافاقين وحملة الابخرة الذين افسدوا الساسة و السياسة لانهم دخلوها من بوابة الامن ،دعك من رجال النظام المعلنين امثال عبد الله كمال واسامه سرايا وعبد المنعم سعيد وكرم جبر وكل القائمة السوداء من المرتزقة الذين سقطوا مع سقوط النظام انا اتحدث هنا عن العصابة السرية والخلايا النائمة التي ترتدي عباءات معارضة ومستقلة والقائمة طويلة نذكر منها علي سبيل المثال "خيري رمضان وخالد صلاح ومجدي الجلاد ومحمود مسلم وحازم منير ومصطفي بكري وعمرو اديب " والكارثة في هؤلاء ان لهم شعبية ومصداقية لدي رجل الشارع ويريدون ان يقفزوا علي المشهد ليدعوا انهم كانوا وقود الثورة في حين انهم تامروا عليها في الغرف المغلقة ،نريد ان نطهر جماعتنا الصحفية لان امثال هؤلاء بوسعهم ان يفسدوا الثورة بخبثهم ودسائسهم وخناجرهم المتخفية وراء قناع الشرف والطهارة لانهم يأكلون علي كل الموائد ويلعقون من كل الاطباق ولو عاد مبارك الي الحكم فسيعودوا الي جحورهم السرية التي لدغوا الشعب منها لسنوات