رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أكتوبر في قلب التاريخ

بقلم: محمد أنور السادات

تعد ملحمة السادس من أكتوبر العاشر من رمضان من أروع البطولات التي سطرها المصريون في أزهي صفحات التاريخ وستظل ذكري غالية علي نفس كل وطني مخلص يبغي العزة والكرامة ويأبي الخضوع والاستسلام ويريد أن يحيا مستقراً وآمناً في وطنه الذي ينعم بخبراته ويستظل بسمائه ويبذل في سبيل نهضته ورقية كل غالي نفيس

.ولقد كانت أسطورة السادس من أكتوبر أحد النماذج الرائعة كأول انتصار عسكري حقيقي منذ عهد محمد علي نجح المصريون في تقديمه للعالم ليكن درساً قاسياً لكل من تسول له نفسه المساس بمصر وكرامة شعبها الذي استفاد مما عاشه من ويلات الاحتلال وما به من ذل وتقييد للحرية ونهب لثروات الوطن. وفي ظل هذه المعاناة لم يقف شعبنا

الكريم ساكناً بل كانت الإرادة وشدة العزيمة والرغبة في الانتصار ورفض المهانة إلي جانب التخطيط الجيد المدروس الذي يدعمه السرية والكتمان فضلاً عن المفاجأة عناصر متضافرة أدت نهاية إلي نجاح منقطع النظير في استعادة أرضنا المسلوبة وتلقين الجيش الاسرائيلي «الجيش الذي لا يقهر» درساً لن ينساه التاريخ فكانت هذه الملحمة الرائعة التي مازالت تدرس في كبري مراكز الأبحاث والدراسات الدولية كمثال منظم لتوحد شعب خرج بجموعه المليئة قلوبهم بالإيمان والعزيمة تقدم نفوسها فداءً وتضحية من أجل هذا الوطن.
ولذلك أقول: لقد كان نصر السادس من أكتوبر ملحمة تاريخية رائعة مدروسة الأبعاد في ظل
رغبة ملحة في الحرية والخلاص ورفض تام للذلة والخنوع دفع ثمنها شهداؤنا وأبطالنا فما أحوجنا الآن إلي أن نتنفس روح رمضان التي جمعتنا تحت لواء وهدف واحد شارك فيه الجميع مسلمين وأقباطاً بعد أن تناسي المجتمع صراعاته وخلافاته من أجل حياة كريمة، ومن هنا علينا أن نكون علي وعي بأن أعداءنا قد أدركوا بعناية ما ذكرته كتب السيرة بأن جنود مصر هم خير أجناد الأرض لأنهم في رباط إلي يوم القيامة وعلموا تماماً أنه من الصعب الانتصار علي شعبنا المصري بالأسلحة والعتاد فاستخدموا أنواعاً من الحروب أشد خطراً كالحروب الفكرية والاقتصادية وتوجيه الشباب إلي مساوئ الغرب فضلا عن ثقافة التشكيك والفتن بين أفراد المجتمع الواحد الذي تجمعهم انتماءات دينية مختلفة والشعب الفلسطيني أحد النماذج الحية لما يبغيه أعداؤنا من انقسامات وصراعات داخلية تؤدي إلي زلزلة الكيان الاجتماعي وعلينا أن نجتهد بثقة وإرادة من أجل مصر وكل عام وأنتم بخير.
[email protected]