رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دستور يستحقه المصريون

بقلم- محمد أنور السادات

في ظل تصاعد موجة الغضب تجاه تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، وما يتردد من هيمنة التيار الإسلامي، وتهميش لقوي سياسية وفئات مجتمعية، واستبعاد للعديد من الشخصيات البارزة والمشهود لها بالكفاءة والوطنية والنزاهة يحتاج الأمر منا الي وقفة جادة في هذا الظرف الدقيق الراهن الذي تمر به البلاد.

إننا لابد وأن نكون علي علم وقبل أي شيء بأن لجنة المائة لن تقوم هي بصياغة وكتابة الدستور، وإنما ستقوم بطرح رؤي وتصورات للخبراء والفنيين الذين ستتم الاستعانة بهم من خارج لجنة المائة، وتسند اليهم مهمة كتابة الدستور من خلال استقبال المقترحات والرغبات التي تصل اليهم وعقد جلسات استماع متعددة للوقوف علي مطالب واحتياجات كل شرائح المجتمع، وتبقي في النهاية العبرة بالخواتيم ومضمون الدستور، وحينها سوف نختلف كلنا ونعترض ونأخذ مواقف حادة اذا ما كان هناك خلل أو قصور أو تجاهل لأي مطلب لأن الشعب في النهاية صاحب الكلمة وهذا دستوره ومصيره وهو وحده من يملك أن يقول نعم أو لا عند الاستفتاء علي الدستور.
إن ما عانيناه خلال سنوات وعقود مضت ولا نزال، وما قدمناه من نفوس وأرواح طاهرة لتحيا هذه الأمة من جديد، لابد أن يقابله أيضاً دستور مثالي، يؤكد أن جمهورية  مصر دولة مدنية ديمقراطية

عصرية يكون نظام الحكم بها «مختلطاً» رئاس برلماني ويتضمن تحديدا وتعريفاً محدداً لماهية «الدولة المدنية»، ويقر ويحمي ويحترم كافة حقوق الإنسان طبقا للمواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة عليها مصر وتعبر مواده عن تلك القيم ولا تتعارض معها تحت أي مسمي ولا يجيز المساس بكرامة الإنسان عامة حتي ولو كان متهما أو مدانا وتعتبر الدولة بكافة مؤسساتها ملزمة باحترامها وحمايتها وتطبيق العدالة والمساواة بين الناس أمام القانون دون تمييز من أي نوع، وينظم أيضا ممارسة الحقوق الديمقراطية بعد تحديدها وعلي رأسها حق التظاهر والاعتصامات وباقي أشكال التعبير الديمقراطية الجماعية مع سنّ قوانين بعقوبات رادعة لمن يسيء استخدام حقوق مشروعة - كحق التظاهر أو الإضراب بما يعطل سير مؤسسات الدولة ويعطل مصالح المواطنين.
دستورا مستمدا من إرادة ورغبة الشعب لا يتغير إلا من خلال الشعب لا من خلال الحكام، دستورا يؤكد استقلال القضاء والفصل بين السلطات وتحديدها بهدف حماية أمن المواطن وترسيخ مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والمدنية والمساواة، ويؤكد علي قيم المواطنة واحترام القانون والشفافية والمساءلة والتداول السلمي للسلطة،
واحترام الكفاءة ويضمن تعدد مراكز صنع القرار وعدم الخروج علي الشرعية أو الشريعة، ويؤكد حق المواطنين في العمل والتدريب أو تعويضهم ببدل بطالة لفترات معينة وحقهم في السكن وحقهم في الحياة والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين الجميع دون تمييز علي أي أساس سوي الكفاءة، إضافة الي حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية، وأيضا حقوق المرأة والمعاقين والأطفال والأجيال الجديدة من الشباب من الجنسين ليكونوا عماد المجتمع وإدارته وضرورة تمثيلهم في كافة المستويات لنضمن تجديد المجتمع وعدم الجمود وبالتالي تحديد حد أدني بالنسبة لأية قوائم انتخابية أو ترشيحية يجب أن تتضمن شبابا من فئات عمرية أقل، من عدم التمييز ضد الفئات العمرية الأكبر، وتكوين الأحزاب بشروط ميسرة من حيث العدد أو التكلفة المادية للإشهار وكذلك تكوين المنظمات والجمعيات الأهلية تنفيذا واحتراما للحق المتساوي للجميع دون تمييز لأثرياء علي فقراء في تكوين المنظمات والأحزاب التي تعبر عنهم وتنظيم عملهم من خلاله.
نريد دستورا ينص علي انتخاب المحافظين بدلا من تعيينهم مع إعطاء صلاحيات كبيرة وواسعة لأعضاء المجالس المحلية المنتخبة لاستجواب المحافظين، وهو ما يساعد علي تفكيك المركزية ودعم اللامركزية والفصل بين السلطات، دستورا نستطيع بموجبه إحالة الوزراء وكبار رجال الدولة الي التحقيق في قضايا الفساد.
إننا لابد وأن ننزع من داخلنا أجواء التشكيك في النوايا وعدم الثقة والتخوين الذي أصبح مسيطرا علي قلوبنا وعقولنا خلال الفترة الماضية كي يخرج لنا دستورا يمثل كل أطياف الشعب المصري ويراعي حاجاتهم ومتطلباتهم، ويعبر عن آمالهم وتطلعاتهم، دستورا تستحقه الثورة بعد نضال ودماء وتضحيات بلا حدود.
[email protected]