رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حق اليتيم

بقلم- محمد أنور السادات

نحتفل معاً في أول جمعة من شهر ابريل من كل عام بيوم عزيز علينا ألا وهو يوم اليتيم، وهنا لا أقصد فقط من فقد الوالد والسند، وإنما كل من يحمل هوية مجهول النسب وكل من يعاني أبوة جاحدة، وكل من خرج ليواجه حياته ولم يجد له أباً رحيماً أو أماً حانية.

إن ألم اليتم لا يمكن أن نعبر عنه بكلمات، ولا أحد يستطيع أن يصفه إلا من عاشه وشعر به، ولقد قدم الإسلام الأيتام للمجتمع في أفضل صورة شهدتها الانسانية وأشادت بها كل المجتمعات الحضارية، فهو لم يقدمهم علي أنهم شريحة اجتماعية أقل قدراً من غيرهم، بل رسم لهم صورة إيمانية تسمو علي كل الارتباطات المادية والدنيوية، يقول تعالي: «وإن تخالطوهم فإخوانكم..».
عظيم أن نحتفل كلنا بالأيتام ويتم تكريمهم في يومهم هذا،

وتقام من اجلهم العديد من الأنشطة الترفيهية والاجتماعية، لكن من المؤسف أن تنتهي صلاتنا ومودتنا بانتهاء هذا اليوم، ويغفل الكثير من الناس والذين شغلتهم أموالهم وبنوهم عن دوام القرب منهم وإكرامهم وتخفيف معاناتهم ورسم الابتسامة علي هذه الوجوه الصغيرة.
يتعامل كثير منا مع واجبه نحو الأيتام من الناحية المادية فقط، ويكتفي بمبلغ شهري يدفعه إلي إحدي الجمعيات التي تكفل الأيتام، ويعتقد في نفسه أنه بذلك قد أدي واجبه وما عليه، ناسياً من غير قصد بأننا لو دفعنا كل أموال العالم ليتيم واحد فقط فلن يعوضه ذلك عن فقد والديه أو أحدهما، وأن الأديان السماوية لم تطالبنا فقط بالكفالة المادية بقدر ما حثتنا علي
الجانبين النفسي والمعنوي.
يجب علينا جميعاً الاستمرار في البحث عن هؤلاء الأيتام ومتابعتهم ومعرفة احوالهم أولاً بأول ومعاونتهم ومساندتهم وكفالتهم مادياً ومعنوياً قدر المستطاع، وعلي مؤسسات المجتمع المدني المعنية والجهات المختصة بالدولة الاهتمام برعاية الأطفال، وغيرهم ممن ذاقوا مرارة اليتم في وجود أبوين تخليا عن بنوتهما لهؤلاء الأطفال الذين يجوبون الشوارع ويتسولون الطعام والمأوي وذلك لإنقاذهم ومنع تحولهم إلي مجرمين وتوفير الأمن والأمان لهم بأماكن تؤويهم ومدارس تعيد تأهيلهم حتي يصبحوا صالحين لأنفسهم ولمجتمعهم.
إننا لا نريد أن نتظاهر بأشياء نتكلم عنها فقط، ويكون واقعنا مخالفا تماماً، إننا لابد إن نتساءل عن عدد الأسر ذات العائد الواحد، وماذا قدمنا لهم بجانب تلك الاحتفالات، ولا أدي كيف يكون عندنا يتيم محتاج في ظل الأعداد الفلكية للجمعيات الأهلية، وكم منها يقوم برعاية هذه الفئة الخاصة بحق سوي القليل، وماذا تفعل الدولة رسمياً لليتيم علي مستوي التعليم والرعاية الصحية، وكم مؤسسة تعليمية تقوم بفعل حقيقي تجاه هؤلاء الأيتام، وآسف أن أقول إننا بحق لا نعرف ماذا يحتاج اليتيم؟!
[email protected]