على فين؟

بث بقى.. اسكتوا!

محمد أميـــن

الثلاثاء, 16 أغسطس 2011 09:38

أستطيع أن أقول إن أمس، كان يوم المفاجآت فى محاكمة مبارك.. بعضها كان متوقعاً، وبعضها كان مستبعداً بالمرة.. ولا أظن أن النية كانت مبيتة، لشيء هنا أو هناك.. إنما كان سير الجلسات مؤدياً إلى القرار الأهم، وهو وقف البث التليفزيونى.. فالتصفيق قد حدث فى المحكمة أمس، مرتين وفى موقفين.. الأول: حين قررت هيئة المحكمة ضم قضيتى مبارك والعادلى فى قضية واحدة.. الثانى: حين قررت وقف بث المحاكمات بالتليفزيون، اعتباراً من جلسة الخامس من سبتمبر، وحتى النطق بالحكم!

 

التصفيق الأول كان شبه إجماع.. أما فى المرة الثانية، فقد انقسم الحاضرون فى القاعة.. بعضهم صفق وكان محدوداً، مقارنة بالأغلبية الحاضرة، التى يبدو أنها أصيبت بصدمة أو بدهشة.. ولكن ربما كانت الأكثرية من المدعين بالحق المدنى.. الذين توافدوا بالمئات.. كأنه موسم تلميع، أكثر منه فرصة للتعلم، فى محاكمة تاريخية من هذا النوع.. وبالتالى فالمتوقع أن يخف عدد الحاضرين، من المدعين بالحق المدنى.. لأنه لم يعد هناك سبب للحضور، ولا حافز للحضور لانعدام الظهور أمام التليفزيون!

هناك حيثيات نطق بها القاضى لكل قرار.. من القرارات العشرة، التى أصدرتها هيئة المحكمة.. فمثلاً حين قرر المستشار أحمد رفعت، ضم قضيتى قتل المتظاهرين، المتهم فيها مبارك والعادلى.. قال لتصبحا قضية واحدة، ولتصبحا وحدة واحدة.. ودفاعاً واحداً.. وأما حين قررت المحكمة، وقف البث التليفزيونى للمحاكمات، قال وذلك حفاظاً على سير الجلسات، والصالح العام.. ونطقها بكل قوة، ثم قال: رفعت الجلسة.. وعندها بقى البعض فى أماكنهم.. لا يصدقون قرار المحكمة!

ولا جدال أن هيئة المحكمة تملك سلطة قراراتها.. من أول إجراء المحاكمة فى القاهرة، وليس شرم الشيخ.. وتملك سلطة اتخاذ قرار البث التليفزيونى.. وإقامة محاكمات علنية.. كما تملك وقف البث، مع بقاء المحاكمات علنية أيضاً.. وأظن أن المدعين بالحق المدنى، قدموا نموذجاً رديئاً للمحامى المصرى.. وأعتقد أن فريد الديب فى المقابل، قد كسب احترام المشاهد والرأى العام.. رغم أنه محامى الرئيس المتهم بالقتل.. والسبب أنه منظم وواضح وجاهز.. 

أما الآخرون فكانوا يتصرفون بغير مسئولية.. لدرجة كادت تصبح مهزلة!

وبقدر الانقسام فى قاعة المحكمة، كان هناك انقسام فى الشارع، حول مسألة البث الفضائى.. فالبعض يرى أنه أحد المكتسبات الثورية.. أن تقام محاكمة علنية للرئيس.. وأن يذاع على العالم، أن مصر تحاكم رئيسها.. وتحاكم الفرعون.. وهذا صحيح.. لكننى أظن أن الخسارة أيضاً، كانت هائلة، فيما لو استمر الأمر بهذه الصورة.. فقد نخسر صورة القضاء، التى تم تصديرها فى أبهى صورها.. إعلامياً ومهنياً أنا مع البث طبعاً.. ومع إتاحة كل المعلومات.. لكن متابعاتى وقناعاتى الآن، أن قطع البث أفضل.. ليس لصالح سير الجلسات، وإنما لصالح مصر.. أولاً وقبل أى شيء!

المحكمة ليست ضيقة الصدر بالإعلام.. ولكنها لاحظت خلطاً كبيراً، بين ما هو سياسى وما هو قانونى.. كما أنها لم تمنع الإعلام بكل صوره.. ولا تمنع التصوير الفوتوغرافى.. ولا تمنع حضور الصحفيين.. وهذا حق اصيل لهيئة المحكمة.. لا تتدخل فيه أى جهة.. ولا تملكه محكمة النقض نفسها.. وأتصور أن قاعة المداولة، قد أخذت شوطاً طويلاً، بسبب هذا القرار.. فهو القرار الأصعب.. وإذا كان هناك من يريد البث التليفزيونى، فهو القاضى أحمد رفعت وهيئة محكمته.. فهو يعرف أنه يحكم فى قضية تاريخية، لم تتح لأحد غيره.. ولكن أكثر المحامين لا يعقلون.. بث اسكت بقى، منك له!