على فين؟

سحب السفراء!

محمد أميـــن

الأربعاء, 10 أغسطس 2011 10:24
بقلم - محمد امين

لابد أنك تستغرب مثلى، كيف بدأت السعودية، فى سحب سفيرها من سوريا، قبل أى دولة عربية؟.. ولابد أنك تستغرب، أن الكويت فعلت الشيء نفسه، وسحبت سفيرها احتجاجاً، على ما يجرى هناك من مذابح.. وفى الوقت الذى كانت فيه الكويت والبحرين، تسحبان السفيرين من دمشق، كانت القاهرة ترسل سفيراً جديداً.. صحيح أنه لا السعودية ولا الكويت ولا البحرين، يقطعون علاقاتهم الدبلوماسية بنظام بشار الأسد.. ولكن هذه الدول سحبت سفراءها للتشاور.. وبالتالى فلابد أن يكون لمصر موقف، فيما يجرى على الأراضى السورية.. لأن الموقف المصرى مرجح للأحداث بلا شك!

الأوضاع فى سوريا لا يمكن السكوت عليها.. فالمجازر بشعة، والمذابح بلا حدود، من أجل أن يستمر النظام.. وللأسف كان المجتمع الدولى غريب الأطوار، فى التعامل مع الملف السورى.. فلا هو تحرك كما تحرك فى ليبيا، ولا هو هدد ولا سحب سفراءه.. وحتى حكاية سحب السفراء العرب هذه، تبقى بلا قيمة حقيقية، ما لم يكن هناك رد فعل، على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن.. الحكاية غير مفهومة تماماً.. لدرجة أن السوريين أنفسهم،

لا يستطيعون تفسير هذا الصمت العربى والدولى.. مما دعاهم إلى عقد مليونية تحت شعار « صمتكم يقتلنا».. وأخيراً تحركت دول عربية لسحب سفرائها للتشاور!

الحكاية لا تحتاج إلى تشاور.. كل شيء على عينك يا تاجر.. الحكاية تحتاج إلى مقاطعة، وتحتاج إلى حصار الأسد حتى يسقط فى عرينه.. فالمذابح التى يتورط فيها نظام الأسد، تفوق مذابح صابرا وشاتيلا.. وتفوق المذابح التى يرتكبها الإسرائيليون مع الفلسطينين.. ومع هذا سكتنا وصمتنا.. واحتار السوريون فى أسباب صمتنا.. حتى كان موقف العاهل السعودى، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، باستدعاء سفير المملكة فى دمشق، للتشاور حول الأحداث الدامية فى سوريا، وبعده وزير الخارجية الكويتى، محمد الصباح سالم الصباح، حين أعلن أن الكويت، قررت استدعاء سفيرها فى دمشق، كما قررت البحرين استدعاء سفيرها.. وهى آلية للتعامل مع المجزرة، لا ننكر أهميتها على أى حال!

الموقف الأمريكى غريب ومريب وغير مفهوم.. فهو ما زال عند

حدود الكلام فقط.. فقد تعهد السفير الأمريكى روبرت فورد، بعد عودته إلى سوريا، بمواصلة تنقلاته فى مختلف المناطق، ليندد بحملة القمع «الشنيعة» التى يشنها النظام، نافيا وجود مسلحين بين الثوار السوريين.. كلام وحواديت أمريكية.. وكأن الأسد قد أخذ موثقاً من الأمريكان، مقابل صفقة لا نعرفها فى الجولان مثلاً.. ومن هنا فقد اكتفت كلينتون، بأن ترسل رسالة إلى تركيا تطلب من نظيرها أوغلو، أن ينقل إلى دمشق رسالة واضحة، مفادها أن على السلطات السورية «إعادة جنودها فورا إلى ثكناتهم، وأن تطلق سراح جميع المعتقلين».. كتر خيرك يا أمريكا.. أتذكر صيحات بعض المناضلين زمان: آه يا بيت يا ابيض يا واطى!

ويبدو أن البيت الأبيض لم يعد « واطى» لأنه أصبح يدفع أكثر.. فأصبح «بيت عالى» وعليه النجفة.. كما كان أهل الريف، يغنون لبيت العز وبيت العائلة.. وبالتالى لم يكن هناك حل غير بيت العرب، وأعنى الجامعة العربية.. فقد أبدى الدكتور نبيل العربى، تشاؤمه إزاء الوضع فى سوريا، وقال إن الموقف«معقد».. وقال إن الجامعة العربية تتعامل مع الأزمة السورية حسب التطورات.. تطورات إيه يا سيادة الأمين العام أكتر من كده؟.. لماذا لا تكون الجامعة العربية، فى حالة انعقاد مستمر؟.. خاصة أن الموقف فى اليمن لا يقل عنه فى ليبيا، ولا يقل عنه فى سوريا.. اتصرف يا سيادة الأمين العام.. فهذا قدرك!