رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فين؟

نشوفكم فى الآخرة!

محمد أميـــن

الأحد, 14 ديسمبر 2014 22:43
بقلم: محمد أمين


(عرف التنظيم كيف يصطاد الضحايا الأنسب؟.. لم ينفعهم التعليم الأمريكى، ولا العيش فى شيكاغو!)

ليس شرطاً ولا مهماً أن تعيش فى أمريكا أو الهند.. الأهم كيف تعيش؟.. كيف تتلقى تعليمك؟.. من هم أصحابك؟.. ماذا تتصفح عبر الإنترنت؟.. ماذا يعلمك والداك؟.. أكتب لكم عن مأساة أسرة أمريكية، من اصل هندى، وصدمة ولاية شيكاغو بعد توقيف ثلاثة مراهقين.. فجأة تطوع المراهقون فى داعش.. تم تجنيدهم عبر الإنترنت.. كتبوا خطابات لأسرتهم مضمونها: نشوفكم فى الآخرة.. نلتقى فى الجنة!
الأب هو شفيع خان، والأم هى زارين.. كلاهما من أصل هندى تزوجا منذ عشرين عاماً.. أنجبا أربعة أطفال.. ثلاثة منهم فجأة قرروا السفر للانضمام إلى داعش.. أما الأب فهو أستاذ فى جامعة إلينوى.. والأم دارسة للميكروبيولوجى وعلم الوراثة.. ليس هناك أفضل من ذلك.. بقى أن تعرف كيف عاشت هذه الأسرة منغلقة على نفسها فى المجتمع الأمريكى؟.. فهى اسرة لا تعترف بالتليفزيون ولا أى شىء!
عاشت الأسرة فى أمريكا كما كانت فى الهند.. الأم زارين تلبس حجاباً يغطى وجهها ورأسها وكل جسدها.. قالت فيما بعد إنه دليل على الاحتشام أكثر من التطرف.. الأب شفيع خان يطلق لحيته.. يقول إنها ليست لحية من إياهم، لكنه يقتدى بالنبى محمد.. الأولاد يتعلمون فى مساجد شيكاغو.. ويدرس بعضهم فى

البيت.. ما يعنى أنهم منغلقون تماماً.. مع هذا لم تفلح الأسرة.. الأولاد قرروا الانضمام إلى داعش!
الاصطياد عبر الإنترنت!
المفاجأة أو الصدمة حدثت عندما جاء عملاء من «إف بى آى» فى ساعة مبكرة يدقون الباب.. ما هو المطلوب سيدى؟.. تفضلا معنا.. أولادكما رهن التحقيق.. كان الأولاد قد احتالوا فى الهروب.. وضعوا مكانهم الوسادات، لإيهام الوالدين بأنهم نائمون.. كانت الخطة السفر إلى اسطنبول ثم سوريا.. ثم الانضمام إلى أراض تسيطر عليها داعش.. هكذا كانت الخطة.. وربما خطة تلقاها الشباب عبر الانترنت!
ولا يفوتنى أن أقول إنهم تركوا رسالة على طريقة الأفلام الهندية والعربية.. كتب الابن واسمه خان «لقد تأسست دولة إسلامية، وبالتالي أصبح فرضاً على كل مسلم ومسلمة قادرين على الهجرة إلى هناك.. لقد سحق المسلمون بالأقدام لفترة طويلة للغاية.. وهذه البلاد تعادي الإسلام والمسلمين علانية.. ولا أريد لذريتي أن تنشأ في مثل هذه البيئة الملوثة».. ولعلك ترى كيف تم حشو أدمغة الصغار بكلام فارغ للغاية؟!
نأتى إلى البنت، وقد كانت مقتنعة تماماً بأنها ستموت وبالتالى لا جديد.. إن ماتت اليوم أو غداً.. كتبت
تقول «الموت قادم لا محالة، وجميع الأوقات التي استمتعنا بها لن تكون لها قيمة، ونحن على فراش الموت.. إن الموت بميعاد، ولا يمكننا إرجاؤه أو تأخيره، أما ما فعلناه استعدادا للحظة الموت فهو الأمر المهم».. فعلاً عرف التنظيم اصطياد الضحايا الأنسب.. لم ينفعهم التعليم الأمريكى، ولا العيش فى شيكاغو!

الأهم كيف تعيش؟!
قلت فى البداية: العبرة ليست اين تعيش؟ .. الأهم كيف تعيش؟.. هؤلاء الصغار عاشوا فى بيت جميل.. يلعبون السلة.. يشاهدون افلام الكارتون.. عندما كبروا تم استبعاد التليفزيون.. الأسرة انغلقت على نفسها.. الأم قالت حدث ذلك بعد 11 سبتمبر.. خافت على أولادها من التطرف، فأرسلتهم إلى المسجد.. وبالطبع المساجد هناك يسيطر عليها المتطرفون اصلاً.. وربما كانت بيئة حاضنة للإرهاب والتمويل أيضاً!
فيلم «الأشقاء الثلاثة» مع داعش، لم يصدم الأسرة وحدها.. لكنه صدم شيكاغو أيضاً.. الأشقاء كتبوا لأبيهم وأمهم «إنهم يحبونهما».. والمثير أنهم طلبوا منهما الانضمام إليهم في سوريا.. وقالوا إنهم قد لا يرونهما بعد ذلك، إلا في الحياة الآخرة.. أما آخر مطالبهم فكانت المناشدة بعدم إبلاغ الشرطة.. وهكذا يحاول التنظيم الإرهابى تجنيد الشباب.. لكنه قد يصطاد القادمين من أصول هندية، أو إفريقية فى الغالب!

آخر كلام!
السؤال: لماذا انزعجت شيكاغو؟.. ولماذا كانت الصدمة؟.. الإجابة سهلة للغاية.. تخيل مثلاً لو كان هؤلاء المراهقون قد نفذوا عمليات ضد أمريكا باعتبارها «كافرة»؟.. من هنا كان الكابوس، وكانت الصدمة.. الأب عبر عنها بقوله «لا نتمنى لأى اسرة أن تعيش الكابوس الذى عشناه.. نشكر الله انهم هنا معنا، وليسوا هناك فى داعش».. مع ان طريقته فى الحياة داعشية جداً.. العبرة كيف تعيش؟.. لا أين تعيش؟!

 

ا