لماذا يزعجهم البرلمان البديل؟!

محمد أميـــن

الأحد, 19 ديسمبر 2010 09:37
بقلم: محمد أمين

اليوم تنطلق فعاليات برلمان 2010 .. أخيب برلمان وليس أخطر برلمان، كما كنا نحلم ونتمنى.. يبدأ مشواره وسط موجة من السخط الشعبى العام.. ودعوات بتشكيل برلمان بديل.. انزعج منه النظام، وإن كان قد راح يقلل من أهميته.. ويعتبره فكرة وهمية ناتجة عن خيال سياسى مريض.. وربما عن خبال وخبل!

فلماذا ينزعجون من مجرد فكرة، تدعو إلى تأسيس »برلمان بديل« يرون أنه لا يقدم ولا يؤخر، كما أن الذين يشاركون فيه لا وزن لهم.. فلا هم من أصحاب الحيثيات المالية، ولا هم يملكون تقديم طلبات إحاطة ولا أسئلة ولا استجوابات.. ولا هم يتمتعون بحصانة برلمانية.. فعلاً لماذا ينزعجون؟

المؤكد أن الفكرة لم تنشأ لأن هناك من يريد أن يتسلى.. ولكن لأن انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، قد شهدت عمليات تزوير واسعة النطاق، تشكك فى مصداقية »البرلمان الرسمى« وتطعن فى شرعيته.. هذه مسلمات يعرف بها الرأى العام فى الداخل، كما يعرف بها الرأى

العام فى الخارج.. والمعنى أن المعارضة لم تسلم بالهزيمة!

صحيح أن الفكرة خرافية فى المجتمع المصرى، وصحيح أيضاً أنها أشبعت الجماهير إلى حد كبير.. وصحيح أنها وجدت التفافاً واسعاً لأول مرة.. وصحيح أيضاً أن نظام الحكم بدأ يشعر بخطورة الفكرة.. أولاً: لأن المعارضة ترفض الانسحاب، وتهدد بحرب استنزاف طويلة الأمد.. ثانياً: قد تؤدى الفكرة لحل البرلمان!

والغريب أن هذا أول رد عملى منظم إلى حد كبير، على تزوير الانتخابات، لم يكتف بالطعون القضائية، ولم يكتف بالملاحقات الصحفية، التى سرعان ما تنتهى.. إنما تبنى فكرة تقبل التطبيق، وتشتبك مع النظام فى أدق فترة كان يرتب لها حتى تمر بسلام.. فإذا هو يترك أمره لمن يهدم عليه المعبد!

وليس شرطاً أن يتحول هذا البرلمان البديل، إلى برلمان حقيقى.. نتابع فعالياته بدلاً من البرلمان

الرسمى.. وليس شرطاً أن يكون له رئيس ووكيلان.. ورؤساء لجان برلمانية.. حتى لا يختلفوا ويبدأ الصراع.. المهم أن يكونوا معاً يداً واحدة.. حتى يسقطوا البرلمان المزور!

أخطر ما فى الفكرة من وجهة نظرى، أنه لابد أن يواكبه على الجانب الآخر.. يجتمع معه ويناقش مشروعات القوانين بطريقته هو.. ويتابعه الرأى العام أيضاً.. وهى شوشرة سوف تزعج سيد قراره.. فإذا هو لا سيد قراره، ولا عبد قراره.. وإنما هو مجلس مزور يعرف أنه ملاحق.. شعبياً ورسمياً وقضائياً!

هناك سبب آخر حتى ينزعج النظام، وهو أن يكون البرلمان البديل بداية لتغيير كبير لا يقوده البرادعى وحده هذه المرة، ولكن يحتشد المجتمع كله خلف مطالب التغيير.. ومن الأشياء المزعجة أيضاً أن يقود هذا البرلمان، حملة توقيعات على التعديلات الدستورية المطلوبة، خاصة ما يتعلق منها بالرئاسة!

لا يشغلنى ما يمكن أن يقدمه البرلمان البديل.. قطعاً هناك نقص فى الإمكانيات.. وقطعاً هناك مشكلة حتى فى مكان انعقاده، فضلاً عن الخبرات المتاحة له.. لكن يهمنى أن يبدأ.. المهم أن يبدأ فى الوقت الذى ينطلق فيه البرلمان المزور.. بعيداً عن أى جدل حول تأثيره.. يكفى أن يكون مصدر إزعاج، ويكفى أن يكون بداية لتحريك الشارع نحو التغيير!