رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

علي فين؟

ليست قضية تمثال مبارك!

محمد أميـــن

الأحد, 12 يونيو 2011 09:06
بقلم ـ محمد أمين

يصر المستشار عدلي حسين، علي أن يكون في مرمي النيران.. ويصر علي أن يكون في وش المدفع.. مع أن كثيرين يتوارون الآن خوفاً ورعباً.. من احتمالات الاتهام بأنهم من فلول النظام.. أو من أنصار الثورة المضادة.. فقد انبري المحافظ السابق، للمطالبة بإزالة نصب زعيم أذربيجان، من حديقة القناطر، رداً علي إزالة تمثال مبارك وسوزان.. وقال إنها واحدة بواحدة.. وهي قضية سياسية ودبلوماسية، قبل أن تكون إزالة تمثال أو الإبقاء عليه.. وهي تدخل في باب المعاملة بالمثل!

وفي الحقيقة لقد اندهشت من رد فعل عدلي حسين.. ليس لأنه أخطأ، ولكن لأنه صدر في هذا التوقيت، الذي يقول فيه كثيرون: " يا حيطة داريني".. ومنذ اللحظة الأولي، التي نشرت الصحف خبر إزالة تمثال مبارك، مشاركة للثورة المصرية.. تصورت أن عدلي حسين، سيلتزم الصمت، خشية ردود الفعل.. وتصورت أنه سيقول : "وأنا مالي يا عم".. خاصة أن البعض لم ينظر إطلاقاً، إلي فكرة أنها كانت ضمن بروتوكولات سياسية ودبلوماسية.. هم أقاموا تمثالاً

هناك.. وهم أيضاً أقاموا تمثالاً هنا في القناطر!

القضية الآن ذهب مبارك، أو قامت ضده الثورة.. هل تستطيع أذربيجان أن تزيل التمثال هكذا؟.. ما هي المعايير التي تحكم المسألة؟.. لماذا لم تستشر مصر في إقامة التمثال البديل؟.. لماذا لم يكن واحداً من الثوار أو الزعماء المصريين، أو حتي شهداء الثورة؟.. متي تقيم الدول التماثيل ومتي تزيلها؟.. متي تطلق أسماء الشوارع، ومتي تغيرها؟.. خاصة أن الأزمة المصرية الإيرانية في ظاهرها، كانت بسبب شارع الإسلامبولي قاتل الرئيس الراحل أنور السادات مثلاً!

وهنا سألت المستشار عدلي حسين: هل طالبت بإزالة تمثال حيدر ومهربان، لأنك من أنصار مبارك وسوزان؟.. قال إطلاقاً، القضية هي المعاملة بالمثل.. وهي قضية ينبغي أن يبحثها البلدان.. فما هي المعايير التي تحكم المسألة؟.. وكيف بقي تمثال سيمون دي بوليفار، في جاردن سيتي، بينما لا يوجد نظير له، لزعيم

مصري في بوليفيا مثلا؟.. وإذا كانوا قد أزالوا تمثالاً للرئيس السابق، فما الذي يجعلني أبقي علي حيدر هنا؟.. هذه هي القضية.. وهي قضية سياسية، قبل أن تكون قضية تمثال!

ويشرح "عدلي" أكثر في تصريحه لـ" اليوم السابع" فيقول: جمهورية أذربيجان هي التي أخذت بالمبادرة،  خلال الزيارة الرسمية، التي قام بها إلهام علييف، إلي مصر عام 2007 تمخض عنها توقيع عدة وثائق، من بينها مذكرة تفاهم بين محافظتي أبشيرون والقليوبية، وتم بناء حديقة الصداقة المصرية الأذربيجانية بأبشيرون، ونصب بها تمثال الرئيس السابق حسني مبارك، وتبعها افتتاح مدرسة سوزان مبارك، لتعليم اللغة العربية، وبعد ذلك تم تأسيس حديقة الصداقة، ونصب بها تمثال حيدر علييف الزعيم القومي العام، فهي إذن قضية سياسية ودبلوماسية.. لكن كيف تحل؟.. هذه نقرة أخري!

أفهم أن كلام عدلي حسين ليس مناهضاً للثورة.. ولا يمكن أن يكون رافضاً، لسلوك فعلناه في الداخل، وأيدته محكمة القضاء الإداري.. لكن الخوف من الانفعالات.. والخوف من الانحراف في كتابة التاريخ.. والخوف من إسقاط فترة حكم مبارك.. كما أسقطت ثورة 23 يوليو ما قبلها.. وهي كارثة بكل المقاييس.. الأصل أن نترك التاريخ هو الذي يحكم.. والأصل أن نكتب التاريخ بلا انفعال، وبلا عصبية.. فمعظم كتاب التاريخ ينافقون الثورات.. ويخشون الاقتراب منها أو التصوير!