رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

علي فين؟

قصر الوريث يسكنه قط!

محمد أميـــن

الخميس, 02 يونيو 2011 19:00
بقلم ـ محمد أمين

 

لا أنا مشغول بالميزانية، ولا هيكل الأجور.. ولا أنا مشغول بأداء الحكومة نفسها.. قد أكون مشغولاً بشيء يكشف أين كانت تذهب الأموال؟.. وكيف ينبغي أن تتحرك الحكومة، لمحاكمة رموز الفساد، في النظام السابق؟.. عندي صورتان في بريدي الإلكتروني.. وكلتا الصورتين لها دلالة خاصة جداً.. الأولي لآخر قصر عاش فيه ناصر الخرافي.. الملياردير العربي، الكويتي الأصل والمصنف دولياً.. الصورة الثانية لقصر واحد كان يملكه الوريث جمال مبارك في إسبانيا، لأوقات الاسترخاء فقط.. أترك قصر "الخرافي" قليلاً.. ونقوم بجولة سياحية، في قصر نجل الرئيس!

وقبل الجولة المثيرة داخل قصر إسبانيا، أخطف رجلي إلي قصر الوريث في طرة.. وأتجول مع لجنة نقابة المحامين، لمتابعة أحوال المساجين.. أسأل أحد أعضاء اللجنة: هل رأيتم جمال وعلاء وسرور وزكريا عزمي وصفوت الشريف وأحمد عز وغيرهم؟.. كيف كانوا يعيشون؟.. ماذا يلبسون؟.. ماذا يأكلون؟.. مبسوطين أم مكتئبين؟.. يرد السيد العضو لم نقابلهم.. كنا نمر علي العنابر من داخل الميكروباص.. فهل تحققتم من وجودهم؟.. هل هم في السجن فعلاً؟.. سكت ولم يعلق، لكنه سرح بخياله بعيداً.. زاروا

السجن ولم يشاهدوا شيئاً.. شاهد ما شافش حاجة!

علي أي حال لن يكون قصر الوريث في طرة، مثل قصره الفخم في إسبانيا.. صور قصر إسبانيا تكشف عن أبهة ملوك.. القصر يقدر بحوالي 38 مليون دولار.. علي أعلي مستوي معماري.. الدهانات الخارجية والديكور اعتمدت علي اللونين الأصفر والأزرق.. حمامات السباحة تخطف العين بجمالها ولونها الأزرق، الذي ينسجم مع الألوان المميزة للقصر.. أشجار النخيل والمسلة الفرعونية تتوسط القصر.. هناك أيضاً عند المدخل أسدان من الجرانيت، يشبهان أسدي قصر النيل.. غرف النوم والسفرة والستائر الفخمة.. كل شيء كأنه مصنوع من أجل رئيس قادم!

الآن هذا القصر يقف وسط غابات إسبانيا وحيداً لا يسكنه أحد.. فقط قط أسود وحيد.. تخيلوا القطط هي التي تسكن قصور أمراء عصر مبارك.. الأشباح هي التي كانت تسكن قصور الورثة.. ليس هذا هو القصر الوحيد بالطبع.. فمن المؤكد هناك قصور أخري في كل بقاع

العالم.. لا يسكنها الآن أحد غير القطط.. لا يريد جمال أن يكشف عنها ولا علاء ولا سرور ولا الشريف.. يستخسرونها فينا.. المهم ألا يفصحوا عنها أمام الكسب غير المشروع.. ربما كان يشتريها حسين سالم، كما يشتريها لإحدي زوجاته.. التي كانت تعمل راقصة، وتعيش الآن في إسبانيا!

من روعة القصر شاهدته مرتين وثلاثاً.. وفي كل مرة أقف أمام شيء.. ثم أنسي ما سبق.. لا أعرف هل أنظر إلي طريقة العمارة في بناء القصور، أم الديكورات؟.. أم أشاهد طريقة تداخل الألوان، وتناغمها مع لون البحر وزرقة السماء وروعة الجبل.. كنت حائراً بين كل صورة وأخري.. كأنها تنطق، وكأنك داخل القصر تتجول فيه غرفة غرفة.. ومن البيسين إلي الحمامات الداخلية، والصنابير المصنوعة من الذهب.. كل مرة أصل إلي النتيجة نفسها.. أنت أمام ملك!

عدت من الجولة السياحية سريعاً، أتأمل قصر الوريث في طرة.. لا شيء.. فلا مسلة فرعونية ولا أسدي قصر النيل.. ولا بيسين ولا ستائر إسبانية ولا موبيليا باريسية.. ولكن كنبة ومروحة سقف كما يقولون، وثلاجة صغيرة فيها زجاجة ماء.. وشيئاً فشيئاً انتقلت إلي صورة آخر قصر، يسكنه ناصر الخرافي، كان الفارق رهيباً.. بعد السماء عن الأرض.. مكان فسيح وكومة رمل، وشاهد عليه اسم الخرافي.. ياااااااااه.. فلا الذي سرق الأموال سكن القصور.. ولا الذي تكسب الأموال بالحلال، عاش في القصور للأبد.. حال الدنيا!