علي فين؟

من غرائب ما يجري!

محمد أميـــن

الجمعة, 20 مايو 2011 15:59
بقلم: محمد أمين

 

يلفت نظر المصريين أمران.. الأول: ظاهرة اعتصام المسيحيين بلا انقطاع.. الثاني: حبس رجب هلال حميدة، في موقعة الجمل.. المصريون مندهشون من الملاحظة الأولي.. لأن أشقاءنا المسيحيين، لا يتوقفون عن الاعتصام والتظاهر، لأي سبب.. وهي ظاهرة لافتة للنظر.. خاصة إذا اقترنت بشيء أساسي ومهم، وهو أن مناشدات البابا شنودة لهم، بفض الاعتصام، ذهبت أدراج الرياح.. وهم يتساءلون: منذ متي لا يسمع الأقباط طلباً للبابا؟.. ومنذ متي يقول البابا شيئاً، ويفعل الأقباط شيئاً آخر؟!

الأمر الثاني وهو ظاهرة رجب هلال حميدة، والمعارضة الاصطناعية.. فمن عجب أن يرد اسم رجب هلال حميدة، في موقعة الجمل.. وهي الموقعة التي كانت تحارب الثورة وتهدد الثوار، ليبقي النظام الفاسد علي قلب الوطن.. والغرابة هنا أن أحد رموز المعارضة، هو الذي كان يدافع عن النظام.. حتي أنه استأجر البلطجية لضرب الثوار.. أو ربما وفر لهم الوسائل والأدوات، لإجهاض الثورة.. وهي مسألة إن صحت تكشف عن فضيحة كبري، لا تستطيع المعارضة أن تتبرأ

منها أبداً!

فلا القضية الأولي مفهومة ولا الثانية.. إلا في ضوء اللعب مع النظام.. وكان البابا شنودة في قضايا سابقة، يذهب إلي الدير في وادي النطرون ويعتكف.. ما يعني أنه غير راض عما يحدث.. والآن لا يذهب إلي الدير ولا يعتكف.. ولا نعرف لماذا لم يعد غاضباً؟.. ولماذا لم يعد يسمع الأقباط كلامه؟.. هل هو يقول شيئاً في العلن، ثم يقول شيئاً آخر لأبنائه؟.. أم ماهي الحكاية بالضبط؟.. ولماذا لا ينصرف الأقباط، بعد أن يرسلوا برسائلهم الغاضبة؟.. ولماذا يصرون علي البقاء ويقطعون الطريق؟!

علامات استفهام بالطبع تملأ الأفق.. قد تستطيع حل ألغازها.. وقد لا تستطيع.. سواء في الأولي أو الثانية.. لكن بسهولة شديدة يمكنك أن تفهم، أن هناك حالة رضا، عن الاعتصام المسيحي في الشارع.. لأنه أداة ضغط علي صانع القرار السياسي.. وبالتالي يجد من

يمول الاعتصام.. ويجلب له الرجال، ويوفر لهم المؤن والعتاد.. ينسي هؤلاء أن التظاهر له رسالة، يؤديها ثم ينصرف الناس عائدين إلي منازلهم.. وينسي هؤلاء أيضاً أن البقاء في الشارع، هو الذي يستفز الآخرين.. وبالتالي تظهر حوادث جديدة هنا وهناك.. وعندها يواصل الأقباط الاعتصام، بحجة كنيسة صول مرة.. وإمبابة مرة أخري، وعين شمس الآن!

الاعتصام في ذاته ليس حلاً وليس غاية.. الاعتصام رسالة والتظاهر رسالة.. أما أن تلاعب النظام، أو تلعب معه فهي كارثة.. وهكذا كانت المعارضة الاصطناعية تلاعب النظام وتلعب معه.. لأنه هو الذي صنعها ومولها وحرضها.. وظهرت رموز معارضة مصنوعة.. لذلك لم يكن غريباً، أن يصدر قرار بحبس رجب هلال حميدة، في موقعة الجمل.. وفي المقابل يصدر قرار بإخلاء سبيل إبراهيم كامل والغمراوي مثلاً.. والسبب أن "حميدة" كان يمثل معارضة مصرية غريبة.. كانت ملكية أكثر من الملك.. تدافع عنه أكثر من رجاله.. المعارضة التي صنعها صفوت الشريف.. وهي تستحق الآن أن ترحل كلها، إلا من رحم ربي.. وقليل ما هم!!

من الجائز أن تكون هناك ظواهر أخري لافتة للنظر.. ومن الجائز أن تكون هناك أمثلة عديدة غير التي ذكرتها.. لكن يبقي هذا المثلان جديرين بالملاحظة.. ومن غرائب ما أسفرت عنه مصر الثورة، أو ثورة مصر!!