رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

علي فين؟

مفاجأة عادل القاضي!

محمد أميـــن

الأربعاء, 27 أبريل 2011 09:09
بقلم -محمد أمين

 

فاجأني عادل القاضي.. طلبني يسلم ثم غادر ومات.. خطف قلبي ورحت أبكي مرتين.. الأولي علي عادل القاضي.. أبكي خلقه ونزاهته وندرته.. الثانية أبكي علي نفسي.. فلا شك أنني أيضاً أستعد.. يبدو أن جيلنا يموت في الخمسين.. اليوم عادل القاضي، وقبله عوني الحسيني.. أيضاً مات عوني بعد صلاة الفجر فجأة، بعد أن أدي سنة العمرة.. وها هو عادل القاضي، يموت بعد صلاة العصر فجأة.. القضية كلها في حكاية الفجأة دي.. بلا ترتيب.. بلا شيء.. والأولاد صغار في عمر الزهور.. زغب الحواصل لا ماء ولا شجر!

فلا هي قضية أننا نموت فجأة.. ولا هي قضية صغار بلا ماء ولا شجر.. القضية أننا نعمل في ظروف تقصف العمر.. وهذا هو الجو العام في بلاط صاحبة الجلالة.. هناك مسائل تتعلق بكل حالة علي حدها.. منها حالة عادل القاضي.. مثال الشرف والنزاهة والكبرياء الصحفي.. كان رئيساً لتحرير البوابة الإلكترونية، لا تعرفه من أي زميل آخر يخطو أولي خطواته.. فلا تسمع صوته ولا تراه

متجهماً.. إنما كان ملاكاً يمشي علي الأرض، كأنه يعرف أنه راحل.. وكأنه كان علي موعد مع الموت!

لا يجتمع الزملاء في الغالب علي أحد.. لكنهم يجتمعون علي عادل القاضي.. حباً بالأمس وبكاء اليوم.. فقد كان خبر الرحيل مفاجئاً وكان مؤلماً.. وبقدر المفاجأة كان الألم.. وربما كان ذلك مبعث الخوف علي أنفسنا.. نحن أيضاً نجري إلي غايتنا، ونجري إلي نقطة النهاية.. دون أن ندري، ودون أن نعمل لها أي حساب.. الفارق الوحيد أن عادل القاضي كان يدري.. وكان يستعد لملاقاة وجه ربه.. فترك كل شيء يمكن أن يؤثر فينا.. ترك مواقف رائعة من خلفه.. وترك أعمالاً سوف يذكر بها.. سواء ما قدمه للصحافة المطبوعة، أو الصحافة الإلكترونية.. وهو من القلائل الذين مارسوا النوعين من الصحافة!

هناك جانب تأصل في الفقيد، وهو الدور الخيري والاجتماعي.. وكان يعمل ساعات طويلة..

كما لو كان يتقرب به إلي الله.. وذات مساء التقيته، وهو يجرجر رجليه فاستوقفته.. وسألته: مالك؟.. قال تعبان جداً.. كنت في اجتماع مع لجنة وفد الخير.. طلبت منه أن يأخذ باله من نفسه، وأن يذهب ليستريح.. فقال إنه سوف يذهب أولاً، ليطمئن علي بوابة الوفد الإلكترونية.. وهكذا كان يتفاني في عمله حتي آخر الليل.. برغم أنه يعاني من آلام في القلب.. وكان قد أجري جراحة قلب مفتوح.. ولم يكن كل ذلك يدعوه كي يستريح.. أو يأخذ إجازة.. فلم يكن قد حصل علي إجازة منذ شهور.. واليوم الذي استراح فيه مات فيه.. لنتعب من بعده!

أسوأ شيء علي نفسي الآن، أن أقول كان وكان.. أسوأ فعل يمكن أن يستخدمه الكاتب، نحو أحد يحبه.. فهو يحمل معه الألم والمرارة.. ويحمل في طياته الإحساس بالفقد.. ويعيدنا من جديد إلي أنفسنا، نبكي علي أنفسنا..  ونحن نتحدث عن حبيب لنا فقدناه.. يرحم الله عادل القاضي.. لا أحب أن أقول عنه كان كذا وكان كذا.. لأنه سوف يعيش بيننا بمآثره.. ويعيش معنا بنزاهته وتفانيه.. فقد قلت إنه كان صحفياً شريفاً ونزيهاً ونادراً.. وقال الجميع آمين.. فاللهم ارحمه واغفر له يارب العالمين..  بقدر ما أعطي.. ولله ما أعطي ولله ما أخذ.. وسبحان من له الدوام!